توقيت القاهرة المحلي 05:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمة العربية... اليوم التالي

  مصر اليوم -

القمة العربية اليوم التالي

بقلم - ناصيف حتي

كنت قد أشرت، ولست وحيداً بالطبع، عشية الدورة الـ33 للقمة العربية على أهمية التأكيد على مقاربة الحل الشامل للقضية الفلسطينية، وذلك عبر عقد مؤتمر دولي لهذا الأمر، مؤتمر تشارك فيه بالطبع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة في الشرق الأوسط كافة. كما اقترحت أيضاً بلورة خريطة تحرك عربي (خريطة طريق) على مستوى القادة للدفع بشكل أكثر فاعلية - لترجمة ما ستكون عليه قرارات القمة بشأن القضية الفلسطينية - إلى مسار سياسي سلمي فاعل وواعد للتوصل إلى ترجمة فعلية لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولمبادرة السلام العربية المبنية أساساً على هذه القرارات، الأمر الذي يشكل مبادرة دبلوماسية واقعية تستند في الوقت نفسه إلى الشرعية الدولية لتحقيق السلام الشامل والدائم، وتعزيز الاستقرار في المنطقة. نؤكد ذلك رغم ما ندركه من وجود عوائق قديمة وجديدة أمام مسار من هذا النوع، عوائق مبنية على تجارب الماضي البعيد والقريب. وأبرز هذه العوائق الحرب الإسرائيلية القائمة التي تهدف، ليس فقط إلى تدمير غزة، بل إلى إلغاءٍ كلي للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وأهمها إقامة دولته المستقلة.

لقد كان أبرز الأمثلة لذلك أيضاً تصعيد سياسة تهويد الأرض والشعب في الضفة الغربية؛ تسريعاً لعملية دمج الضفة الغربية في دولة إسرائيل الكبرى. يبرز ذلك من خلال التصعيد في استخدام الوسائل العسكرية والأمنية والإدارية والاقتصادية وغيرها في تسريع تحقيق هذا الهدف. وقد صنعت هيمنة اليمين الديني المتشدد في السلطة مع حليفه اليمين القومي المتشدد مزيداً من العوائق أمام احتمالات إعادة إحياء عملية السلام، التي رغم أنها صعبة، ويرى كثيرون أنها شبه مستحيلة في ظل التوازنات القائمة، فإنها تبقى الطريق الوحيدة لإنهاء هذا النزاع التاريخي، النزاع الذي يعود بقوة إلى صدارة جدول القضايا الساخنة أو الأكثر سخونة في الإقليم، والقابل بسبب طبيعته وموقعه في السياسة والاجتماع والجغرافيا، ليكون إحدى أهم أوراق الصراعات والحروب الباردة والحروب بالوكالة، خدمة لأهداف استراتيجية إقليمية ودولية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية.

في خضم انسداد أفق وقف القتال، واحتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة تشهد، كما نذكر دائماً، صعوداً وهبوطاً في القتال دون أن تتوقف، صار المطلوب بشكل مُلحّ ترجمة قرار القمة بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للتسوية السلمية للنزاع على أساس القرارات والقواعد والمبادئ الدولية المعروفة، وعدم استبدال هذا القرار، أو الدعوة العربية، ولو تحت عنوان التحضير له، بمقاربات مرحلية، تحت عنوان العمل على انعقاد هذا المؤتمر، مقاربات تهدف إلى استثمار الوقت، أو تنفيس الاحتقان لمن لا يريد السلام، أو غير مَعْنِيّ به. إن سياسات دولية من هذا النوع تؤدي بالتالي إلى تأجيل الانفجار، وليس إلى مكافحة أسبابه الحقيقية؛ ما يزيد تعقيد الأمور مع الوقت.

إنَّ المطلوب وضع خطة لتحرك عربي على أعلى مستوى، وضمن صيغ مختلفة، وبأسرع وقت تجاه الأطراف الدولية الفاعلة، وتحديداً الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن؛ لدفعها لتبني هذه المبادرة (المؤتمر الدولي). ورغم الصعوبات الكثيرة أمام إطلاق المؤتمر الدولي إطاراً للتسوية يبقى المؤتمر الدولي ذو المرجعيات المحددة والأهداف النهائية المقررة للتسوية الشاملة الشرط الضروري، ولو كان غير كافٍ، لإطلاق فعلي وفعال لمسار التسوية السلمية والشاملة للنزاع. يقول البعض إنَّ إسرائيل ترفض كلياً التسوية السلمية بأهدافها وقواعدها ومساراتها، ولكن وصول إسرائيل إلى حائط مسدود ومكلف أمام أهدافها المعلنة وغير المعلنة، رغم أنها صارت معروفة، وأمام موقف دولي واضح وذي مصداقية، في ظل عدم قدرتها على تحقيق أهدافها ودخولها في حرب استنزاف مكلفة، يزيد من حدة أزماتها الداخلية المتنامية والمترابطة؛ ما سيدفعها مع الوقت لمواجهة التكاليف الكبيرة لسياساتها، والاضطرار للتخلي عن شجرة الأهداف المعلنة وغير القابلة للتحقيق. ومن دون شك سيستغرق ذلك وقتاً ليس بالقصير، ولكن بتكلفة قد تصبح غير محتملة؛ ما سيدفع إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية، تغيير لن يكون سهلاً، وستكون له تداعياته الداخلية أيضاً. إن الوصول إلى ذلك الوضع الضاغط على إسرائيل يستدعي المبادرة الناشطة من قبل مختلف الأطراف العربية، أياً كانت درجة انخراط هذا الطرف أو ذاك للتوجه نحو عواصم القرار الدولية المعنية مشتركة أو ضمن صيغ مختلفة، وذلك لدفعها لتبني مقاربة المؤتمر الدولي، وبلورة الأفكار العملية والصيغ والمقترحات، من خلال الحوار الهادف مع الأطراف الدولية المعنية التي يُفترض أن تنظم عمل ومسار ودور هذا المؤتمر الحاضن، والمُواكب والضامن للتسوية السلمية الشاملة المطلوبة. إنه أمر أمامه كثير من العوائق والصعاب، ولكنَّه يبقى الطريق الوحيدة رغم كثرة الحواجز لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الأوسط. إنَّ المبادرة نحو ترجمة قرار القمة في هذا الشأن مسؤولية عربية أساساً، ولا بديل جدياً وواقعياً لوقف نهائي للحرب الدائرة والمفتوحة في الزمان والمكان، إلا إطلاق تحرك عربي مبادِر؛ لترجمة القرار إلى مسار، مسار يأتي لمصلحة الاستقرار في المنطقة، مع التذكير بضرورة التحرك اليوم قبل الغد لتلافي مزيد من المخاطر على الطريق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة العربية اليوم التالي القمة العربية اليوم التالي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt