توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكيان اللبناني بين النص والأداة

  مصر اليوم -

الكيان اللبناني بين النص والأداة

بقلم - مصطفى فحص

في الأزمات السياسية السابقة كان الانقسام والاستقطاب اللبناني عمودياً، بحيث انقسمت الطبقة السياسية الطائفية ما بين مؤيد أو معارض للوصاية (مسيحي - مسلم)، ومن ثم ما بين (14 آذار) بثقل سنّيّ مع غطاء مسيحي، و(8 آذار) بثقل شيعيّ مع غطاء مسيحيّ أيضاً، ومن الممكن القول: إنه تبلور مع بيان البطاركة الموارنة سنة 2001، وتصاعد مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 وحُسم لصالح أحد الأطراف في 2016 بعد انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ضمن مساومة بين قوى السلطة من كلا الفريقين على تقاسم السلطة والمكاسب، تحت شعار الوحدة الوطنية والديمقراطية التوافقية التي منحت الطوائف حق النقد غير القانوني داخل مؤسسات الدولة كافة ودفعها إلى الاستقواء على الدستور وتعطيله حتى 17 (أكتوبر) تشرين الأول 2019.


عملياً رفعت انتفاضة «17 تشرين» الغطاء الشعبي نوعاً ما عن السلطة السياسية، معارضةً وموالاة، وواجهتها بشعار «كلن يعني كلن» من دون استثناء أي طرف حتى لو لجأ إلى المعارضة أو أيّد الانتفاضة، فهذا الشعار رغم شعبويته فإنه يُحمّل كل الطبقة السياسية ما بعد نهاية الحرب الأهلية المسؤولية السياسية والدستورية والقانونية في إدارة الدولة، وأن كل من كان شريكاً في السلطة قد قدم الغطاء للعملية السياسية، ومحاسبته تتم عبر صناديق الاقتراع، أما عملية نهب المال العام والخاص فإن محاسبته تتم فقط عبر القضاء المستقل، ولكن نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في مايو (أيار) 2022 كشفت عن أن هذه الطبقة السياسية لا تسقط بالضربة القاضية وأنها تتراجع، ولكن مستحيل أن تتخلى عن دورها ومكاسبها خصوصاً أنها قوى طائفية وجاء أغلبها إلى السلطة نتيجة الحرب الأهلية.

الانتخابات النيابية الأخيرة أنتجت برلماناً معطلاً مختلف الانقسامات، وأعادت فرز السلطة والطبقة السياسية بشقيها في معادلة مختلفة عن تلك التي كانت قبل انتفاضة 2019، فعدم وجود أغلبية دستورية لدى أي طرف وعدم القدرة على تشكيل تحالفات وفقاً للانقسامات السابقة واستحالة فرض تسوية على اللبنانيين أدى إلى فراغ دستوري وأزمة سياسية يعدها بعض النخب أزمة نظام، وهذا التوصيف يمسّ ما تبقى من مؤسسات الدولة الدستورية والتشريعية والتنفيذية، وبشكل أوضح يمس اتفاق الطائف مباشرةً، ومع صعوبة انتخاب رئيس للجمهورية ومحاولة «الثنائي الشيعي» فرض مرشحه، في مخالفة واضحة للميثاقية باتت الأزمة تأخذ منحى مختلفاً ما بين «الطائف» وخصومه.

فعلياً الأزمة بدأت عندما قرر «الثنائي الشيعي» مواجهة انتفاضة «تشرين»، التي رغم انقساماتها فإنها أعادت الاعتبار لمؤسسات الدولة خصوصاً الدستورية، لذلك يمكن توصيف الأزمة أنها ما بين الدولة والمنظومة وما بين «الطائف» والطوائف خصوصاً الصاعدة، وبشكل أوضح ما بين الدستور والسلاح، أي ما بين النص والأداة. ورغم أن نخب الانتفاضة والمعارضة الجديدة منقسمة حول «الطائف»؛ ما بين ضرورة تطبيقه أولاً وإجراء إصلاحات عامة وليست خاصة تراعي مصالح الطوائف، فإن «حزب الله» عدّها مبكراً خصماً له وعدواً لسلاحه، وذلك يدخل ضمن رفضه رؤيتها للدولة وتمسكه بدوره الخارجي، لذلك عدّته الانتفاضة صراعاً بين الدولة وما دونها، كما أن الطبقة السياسية دخلت أيضاً ضمن هذا الانقسام، إذ إن الأطراف الرافضة سلاح «حزب الله» متمسكة بـ«الطائف»، أما الرافضون له فهم يحتمون بسلاح «حزب الله».

ولكن هذا الانقسام أو التموضع خصوصاً لدى الطبقة السياسية الفاسدة والفاشلة يفتح النقاش واسعاً حول أن «الطائف» والسلاح، أي النَّص والأداة، غير مقدسَين، فـ«الطائف» نَصٌّ بشريّ يحتاج إلى إصلاح، والسلاح أداة قامت بدورها الوطني يوماً ما وتحتاج إلى معالجة حقيقية خصوصاً أن استمرار التعايش بينهما مستقبلاً أصبح صعباً، كما أن المواجهة بينهما مكلّفة. لذلك فإن التسوية التاريخية والذهاب إلى تنازلات شجاعة من دون شروط مسبقة على الدولة هي الفرصة الأخيرة لإعادة بنائها وإصلاح مؤسساتها، وهذا أمر صعب مع منظومة سياسية فاسدة ومسلّحة تستقوي بالسلاح وتدرك جيداً أن القيام بإصلاحات كمن يحفر قبره بيده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكيان اللبناني بين النص والأداة الكيان اللبناني بين النص والأداة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt