توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد بريغوجين

  مصر اليوم -

ما بعد بريغوجين

بقلم - مصطفى فحص

بوفاته إثر سقوط طائرته نتيجة خلل تقني أو اغتياله نتيجة عمل مدبر، ولكن تبقى النتيجة واحدة داخلياً وخارجياً، وهي خروج زعيم ميليشيا فاغنر يفغيني بريغوجين ونائبه نهائياً من المشهدين السياسي والعسكري والذي من الممكن أن يؤدي إلى خروج هذه القوة العسكرية أيضاً من المشهد أو تراجع دورها أو تحجيمه أو جعله تحت مظلة المؤسسات الرسمية أقله في الحرب الأوكرانية، وذلك نتيجة طبيعة المؤسسة العسكرية الروسية التي لا يمكن لها التعايش مع ميليشيات مهما كانت حليفة أو مساندة لها.


مقتل بريغوجين لن يمر من دون تداعيات على الداخل الروسي مهما حاولت موسكو التظاهر بمتانة نظامها وتماسك الجبهة الداخلية وبأن هكذا أحداث لن تؤثر على صورة نظام الكرملين وهيبته الداخلية والخارجية وأنه قادر على الاستمرار بذات الجبروت كما كان قبل غزو أوكرانيا.

منذ تمرده قبل أكثر من شهرين وإلى وقت سقوط طائرته بطريقة تثير الريبة، شغل بريغوجين الرأي العام المحلي والخارجي في تحليل واقعة التمرد وسرعة تحركه وتوقفه وسبب تراجعه، وحقيقة صراعه مع رفاق السلاح داخل أروقة الكرملين الذين التزموا الصمت أثناء أزمته العلنية مع مؤسسات الدولة الرسمية خصوصاً وزارة الدفاع، هذا الصمت حينها كان أقرب إلى الخيانة، فقد تُرك بريغوجين ومقاتلوه وحدهم من دون غطاء بعد محاولته التمرد على إرادة سيده، الذي لن يسمح لأي من مراكز القوة مهما بلغ شأنها أن تتصرف منفردة أو تتعدى الخطوط الحمر التي رسمها الكرملين أو أن تنقل صراعاتها إلى العلن.

أحد الجوانب المؤثرة في مشهد تحطم طائرة زعيم «فاغنر» على الوعي الجماعي الروسي أن من يتجرأ على السلطة المركزية ومهما كانت قوته سيدفع الثمن، ففي الحالة الروسية إذا لم تعاقب السلطة المركزية مباشرة، فإن الطبيعة والمناخ أو التقنية الإلكترونية قد تعاقبه، ولكن رحيل بريغوجين في هذا التوقيت وبعد سلسلة اضطرابات داخلية كان هو سببها، وإن كان بحادث طبيعي وفقاً للرواية الرسمية الروسية التي قد تكون مدعومة بتحقيقات رسمية ستجريها الأجهزة المختصة، أو بحادث مدبر، سيطرح تساؤلات حول شكل السلطة وتوزيع مراكز القوة مستقبلاً، خصوصاً أن هناك من يطرح سؤالاً أمنياً حول شركاء بريغوجين في تمرده وإذا كان على صلة بالمعسكر الذي يريد وقف الحرب.

يغيب بريغوجين وسط صراع خفي بين معسكرين، معسكر الحرب الذي يتمسك بها حتى تحقيق انتصار بات مكلفاً جداً، ومعسكر إنهاء الحرب الذي يحاول إنهاء الأعمال القتالية والاكتفاء بما تحقق على الجبهة ووقف الاستنزاف، لكن الكفة تبدو مستمرة لصالح معسكر الحرب الذي تحول من الهجوم إلى الدفاع، إذ لم تزل خطوط وزارة الدفاع صامدة أمام هجوم مضاد أوكراني لم يحقق نتائجه المرجوة حتى الآن.

ولكن وسط غياب واضح للبدائل القتالية التي كانت تملأها «فاغنر»، فكتيبة القوقاز المعروفة بقوات قاديروف فشلت في تحقيق أغلب المهام التي أوكلت إليها في أوكرانيا، كما أن عدد نخبتها القتالية على الخطوط الأمامية قليل جداً مقارنة بوحدات «فاغنز»، إضافة إلى أن زعيمها يحاول تجنيبها الإنهاك في أوكرانيا والحفاظ عليها استعداداً لاستخدامها ضد أي تمرد محتمل في شمال القوقاز بوصفه إحدى أهم بؤر التوتر التي تؤرق استقرار الكرملين، كما أن الكرملين الذي يعضّ على جرح فشل وزارة الدفاع في تحقيق أهداف ما يسميه بالعملية الخاصة، بات يشكك بقدرات قواته المسلحة على حمايته من أي انقلاب داخلي أو تمرد آخر، أو احتمال إخفاق المؤسسة الأمنية بالحد من اتساع نطاق القوى والشخصيات الرافضة للحرب وإمكانية تأثيرها المعنوي على الانتخابات الرئاسية العام المقبل وعلى صورة الرئيس بوتين الذي يعول أمنياً وعسكرياً الآن على الحرس الوطني بعد انعدام الثقة بـ«فاغنر» وتضعضع الثقة بقدرات قاديروف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد بريغوجين ما بعد بريغوجين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt