توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فاغنر» وأخواتها واحتكار العنف

  مصر اليوم -

«فاغنر» وأخواتها واحتكار العنف

بقلم - مصطفى فحص

في كتابه «العلم والسياسة بوصفهما حرفة» يشدد عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر على أن أحد أهم شروط قيام الدولة «احتكار الاستخدام الشرعي للقوة البدنية»، فشرط الاحتكار هو سمة أساسية من أجل قيام الدولة التي يجب أن تحصر مبدأ «احتكار استخدام العنف» بمؤسساتها فقط، وأوضح فيبر أن الجيش والشرطة هما الأداتان الرئيسيتان الوحيدتان اللتان يناط بهما الاستخدام المشروع للقوة البدنية داخل إقليم معين ضمن حدود الدولة، ويعد أن هذا الاحتكار أحد أهم شروط نجاحها.

حتى فجر يوم الجمعة الفائت، كانت الدولة الروسية تحتفظ بكامل هيبتها وسيادتها الداخلية، إلى أن أعلن قائد ميليشيا «فاغنر» عن استيلائه على مدينة «روستوف» وبدأ زحفه نحو العاصمة، هذا الفعل الذي استمر لعدة أيام فقط كشف عن خطورة أن تسمح أي سلطة مهما كان مستوى هيمنتها على المجتمع والدولة لكيان موازٍ أن يقوم مقامها ويهدد استقرارها، ويعد أحد أهم مظاهر ضعفها كما في إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن، حيث هناك شرعيات مسلحة بعضها يمتلك غطاء قانونياً كاملاً وبعضها بات أمراً واقعاً وباتوا جميعاً في هذه الدول يقومون مقام الدولة لدرجة الاستيلاء عليها أو الهيمنة على قراراتها، أو التمرد على سلطتها كما جرى مع «فاغنر».

بالرغم من الانتهاء السريع لتمرد طباخ الكرملين، لكنه على الأرجح سيترك تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية على الداخل الروسي، الذي كان يحظى باستقرار داخلي منذ انتهاء المرحلة الانتقالية ما بعد الاتحاد السوفياتي أي منذ تسلم بوتين السلطة سنة 2000 بعد تنحي الرئيس بوريس يلتسين. فمنذ ذلك التاريخ وبعدما تمكن بوتين من إزاحة كافة خصومه ومنافسيه الأقوياء في تلك المرحلة وحتى تاريخ 24 من الشهر الحالي لم يكن في روسيا إلا شخص واحد، وحرص الكرملين على ألّا يكون حتى هناك رجل ثانٍ، حيث كان من الصعب تحديد من يرث بوتين في السلطة إلى أن خرج يفغيني بريغوجين وتحدى هذه السلطة وجعل روسيا لساعات كأنها دولة برأسين وقوتين عسكريتين.

الأولى رسمية نفذت انتشاراً عسكرياً دخل العاصمة ومحيطها وقطعت الطريق الخارجية التي تؤدي إليها، أما الثانية فتصرفت كحركة تمرد سيطرت على مدينة استراتيجية وتحركت نحو العاصمة السياسية كأنها تنفذ انقلاباً على السلطة.

عملياً أدت هذه الأزمة إلى إزاحة بعض الغموض من داخل أسوار الكرملين، وأخرجت إلى العلن أزمة صُناع القرار وصراعاتهم، فزعيم «فاغنر» على الأرجح لم يكن وحيداً، فهناك حتماً من يؤيده، أما خصومه فلولا تدخل بوتين الشخصي من اللحظة الأولى للأزمة لم يكونوا قادرين على مواجهته، وهذا ما سيؤثر على صورة النظام داخلياً وخارجياً.

في الداخل باتت الأسئلة مشروعة ومشرّعة عن تماسك النظام وعن الحرب الأوكرانية، خصوصاً أن هذه الأزمة هي جزء من صراع بين معسكرين (معسكر الحرب ومعسكر التفاوض)، وكشفت أيضاً عن صراع داخل مجموعة القوة (الأمن والعسكر) المعروفة بـ«سيلافيكي»، وهذا الصراع يمثل ضربة قاسية لتماسك الجبهة الداخلية في دولة تخوض حرباً خارجية دفاعاً عن أمنها الوطني، أما خارجياً فإن المعسكر الغربي سيستغل هذه الأزمة من أجل إرباك روسيا عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وجرّ الكرملين إلى مزيد من الاستنزاف في أوكرانيا التي أصبحت تثقل الداخل الروسي، كما أن الأزمة ضربت أحد أهم مبادئ الكرملين في السياسة الخارجية، فمن الثورات الملونة إلى الربيع العربي دافعت موسكو عن استقرار الأنظمة ورفضت التدخل الغربي في شؤون الدول الداخلية وبررت تدخلاتها الخارجية تحت ذريعة فرض الاستقرار فيما يرى الغرب وخصوصاً واشنطن أن روسيا الآن بحاجة إلى من يحافظ على استقرارها.

وعليه، فإن «فاغنر» تثبت أن ضوابط التعايش ما بين الدولة والميليشيات تبقى محدودة، وأن من يطبخ هذا السّم داخلياً أو خارجياً مُعرّض لتذوق عنفه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فاغنر» وأخواتها واحتكار العنف «فاغنر» وأخواتها واحتكار العنف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt