توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... هل باتت باريس جزءاً من الأزمة؟

  مصر اليوم -

لبنان هل باتت باريس جزءاً من الأزمة

بقلم - مصطفى فحص

في توقيت مُريب داخلياً وخارجياً، يدعو إلى التشكيك مجدداً بنيّات باريس في كيفية معالجة الأزمة اللبنانية، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي تتخلى فيها عن التزاماتها السياسية تجاه الداخل اللبناني، ولكن هذه المرة أخلَّت بالتزاماتها الدولية، وتراجعت عما تعهدت به أمام شركائها الإقليميين والدوليين في إنهاء الفراغ الرئاسي؛ صدمت باريس اللبنانيين مجدداً، بعد أن صدمتهم سابقاً في كارثة انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس (آب) 2020.
حينها اعتبر أغلب اللبنانيين أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التضامنية قد تسببت في كارثة أخلاقية سُجلت بحق السياسة الخارجية الفرنسية، بعدما اجتمع ماكرون بممثلين عن منظومة السلطة الحاكمة التي تتحمل مسؤولية الجرائم السياسية والاقتصادية والأمنية التي أصابت لبنان؛ ففي ذلك الاجتماع الشهير في «قصر الصنوبر» (مقر إقامة السفير الفرنسي) اعتقد الرئيس الفرنسي أنه من خلال استخدامه عبارات قاسية يصبح قادراً على إجبار طبقة المافيا السياسية المسلحة على الإذعان، وكأنه نسي أو تناسى أنها لا تتوانى عن استخدام العنف خارج مؤسسات الدولة بوجه كل مَن يحاول إخضاعها أو يطلب منها الرضوخ والتسليم.
صدم اللبنانيون هذه المرة بتراجع باريس مجدداً عن التزاماتها التي قدمتها في اجتماع الدول الخمس المعنية بمعالجة الأزمة اللبنانية (السعودية، قطر، مصر، الولايات المتحدة، فرنسا) وعادت إلى طرح الأسماء للمناصب الرئاسية (رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء)، في مخالفة متعمَّدة لما كان المجتمعون سابقاً في باريس قد التزموا به بوضوح، فيما يخص المعايير والمواصفات المطلوب استيفاؤها في الشخصيات التي سيتم ترشيحها من أجل إنهاء الفراغات الدستورية في لبنان.
إصرار باريس على مبدأ المقايضة الذي طرحته من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي، القائم على معادلة سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية، ونواف سلام رئيساً للوزراء، فيه تبنٍّ واضح وصريح لما يناسب الثنائي الشيعي وحلفاءه والضرب عرض الحائط بمصالح جميع اللبنانيين الذي يحاولون إعادة إنتاج الدولة مقابل منظومة سياسية تحاول بدورها إعادة إنتاج السلطة، يضاف إليها تنكُّر فرنسي لما قاله الرئيس ماكرون في اجتماع «قصر الصنوبر»، من أنه «آن الأوان لترك الساحة السياسية لجيل إصلاحي جديد». فعلى ما يبدو أن «الإليزيه» يصر على مقايضة قيم الثورة الفرنسية بمصالح الشركات الفرنسية الكبرى، لذلك لا يتردد في المساومة مع سلطة تمثل أقلية مالية وسياسية على حساب مستقبل الأغلبية.
عملياً تثير المقاربة الفرنسية للأزمة اللبنانية ريبة إقليمية، خصوصاً أنها تعارض مقاربة دول عربية فاعلة شريكة في اللجنة الخماسية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تصر، ومعها الدوحة والقاهرة، على المعايير الإصلاحية في اختيار المرشحين، وترفض البحث بالأسماء؛ ما يعني أن باريس تتبع سياسة انحياز محلي وإقليمي، ظاهرها الدعوة إلى توافق سياسي، ولكن باطنها البحث عن مصالح اقتصادية، تمتد من مرفأ بيروت على البحر المتوسط إلى ميناء بندر عباس على الخليج العربي.
فعلياً، ما لم تدركه باريس أن تمسكها بالمقايضة الرئاسية المرفوضة داخلياً وخارجياً سيتحول إلى جزء من الأزمة، أو أحد عوامل تأخير الحل، هذا في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الانهيار الشامل وانحلال ما تبقى من مؤسسات الدولة، نتيجة أفعال طبقة سياسية يبادر «الإليزيه» إلى حمايتها، تحت ذريعة الواقعية السياسية، فيما الوقائع اليومية لحياة اللبنانيين تنذر بمخاطر كبيرة تهدد سلامة الدولة والكيان.
وعليه، فإن مصداقية فرنسا على المحك؛ من اجتماع «قصر الصنوبر» في بيروت، شهر أغسطس 2020، إلى اجتماع باريس، الشهر الماضي، تُكرر باريس أخطاء مكلفة ليس لها وللبنانيين فقط، إنما للأوروبيين الذين تمثلهم، كما أنها تقف بوجه الإرادة العربية التي ترفض مقايضة الاستقرار بالإصلاح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان هل باتت باريس جزءاً من الأزمة لبنان هل باتت باريس جزءاً من الأزمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt