توقيت القاهرة المحلي 21:00:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... سياسة بلا اقتصاد واقتصاد بلا سياسة

  مصر اليوم -

لبنان سياسة بلا اقتصاد واقتصاد بلا سياسة

بقلم - مصطفى فحص

تُتقن منظومة السلطة في لبنان سياسة المراوغة وتسويف الوقت والمواقف، وبرغم انهيار الدولة ومؤسساتها لم تزل ترهن الداخل برهانها على الخارج، لعل التسويات الإقليمية المتسارعة تنعكس انفراجة على لبنان، تأخذ بعين الاعتبار مقاربتها للاستحقاقات الرئاسية والمعالجات الاقتصادية، وتمكنها من القفز فوق المطالب الإصلاحية، التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني، والتي باتت مرتبطة كثيراً بكيفية إنهاء الفراغات الدستورية. أمام هذه المراوغة المدروسة والمرتبطة كليّاً بالخارج، يمكن القول إنه لا شيء يوحي باقتراب انفراج الأزمة السياسية في لبنان، فما بين الضغوط الإقليمية والدولية والتعقيدات الداخلية يستمر الانسداد السياسي، وتتسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي، فيما المعالجة الاقتصادية لم تتجاوز محاولات ضبط انخفاض سعر صرف العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، بينما الإدارة السياسية لهذا الملف تستثمر جهودها وطاقتها في كيفية الالتفاف على الشروط الإصلاحية التي وضعها صندوق النقد الدولي، وهذا ما دفع القوى المهيمنة على السلطة داخل المنظومة إلى الرفض العلني للربط بين السياسة والاقتصاد.
بالرغم من إدراك المنظومة أهمية تماسك أعضائها في المرحلة المقبلة حتى تخرج من هذه الاستحقاقات بأقل الخسائر، وتحافظ على مواقعها وامتيازاتها، فإن صراعاتها كشفت عن تباينات كبيرة في مقاربتها للاستحقاقات الدستورية ستؤدي إلى مزيد من التعطيل والفراغ، خصوصاً بعد الكلام الأخير لرئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد، الذي اتهم الولايات المتحدة الأميركية بأنها تريد مرشحاً رئاسياً ذا خلفية اقتصادية. وتساءل رعد: «ماذا يعني أن لديه خلفية اقتصادية؟ يعني أن البنك الدولي يستطيع أن يتفاهم معه، كما صندوق النقد الدولي، لمصلحة التعليمات والتوجيهات والسياسات التي يرسمها النافذون الاستكباريون للعالم من خلال هذه المؤسسات الاقتصادية الدولية».
يمكن ربط موقف رعد بمسألتين، الأولى محاولة تملص «حزب الله» والمنظومة الحاكمة من توصيات صندوق النقد الدولي، والالتفاف على ما جاء في تقريره الأخير حول مخاطر الوضع الاقتصادي في لبنان، أما المسألة الثانية وهي طبعاً مرتبطة بالأولى فهي محاولة لقطع الطريق على من يمكن أن يطرح تسوية رئاسية من منطلق اقتصادي، أي التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية من خلفية اقتصادية، وهذا طبعاً غير متوفر في مرشح الثنائي الشيعي، ما يعني أن «حزب الله» بصفته الحزب المهيمن على الدولة والسلطة ليس في وارده تقديم أي تنازلات سياسية أو اقتصادية، مهما بلغت درجة الأزمة أو طال زمن الفراغ.
تصلب المنظومة في مواجهة الاستحقاقات السياسية والاقتصادية نابع من متانة تحالفاتها الإقليمية، وقد باتت تبني مواقفها على ما يمكن أن تعكسه حركة التسويات الإقليمية التي تجري لأول مرة بعيداً عن عيون واشنطن، وهذا ما يتيح لها الحفاظ على مواقعها وامتيازاتها على خلفية الانفراجة الإقليمية بعد الاتفاق الإيراني السعودي في بكين، وعلى واقع حديث جدّي عن اقتراب عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، واحتمال دعوة بشار الأسد إلى قمة جدة الشهر المقبل.
عملياً، يتصرف «حزب الله» من موقع المستقوي بتحالفاته السورية الإيرانية، وأنها ستصب في مصلحته الداخلية، وستؤثر مباشرة على الاستحقاقات السياسية التي ستعالج الأزمة الاقتصادية، لذلك يتمسك بمرشحه لرئاسة الجمهورية، الذي تتبناه باريس، ورغم إصرار الرياض وواشنطن على المواصفات والمعايير وعدم طرح الأسماء، فإن الحزب ومن خلفه منظومة السلطة يراهنان على الحراك الإقليمي، ودور موسكو وبكين في تليين موقف الرياض، وتقليص دور واشنطن في الاستحقاقات اللبنانية.
وعليه، فإن المنظومة تستمر بقراءتها المجتزأة للحراك الإقليمي وفقاً لمقاساتها بعيداً عن الواقع الحقيقي الذي تمر به العواصم المتحالفة معها، التي هي بأمس الحاجة إلى التهدئة والاستقرار نتيجة أوضاعها الداخلية القابلة للاشتعال في أي لحظة، وظروف خارجية مرتبطة بعقوبات دولية، لا يمكن تجاوزها في أي عملية تطبيع معها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان سياسة بلا اقتصاد واقتصاد بلا سياسة لبنان سياسة بلا اقتصاد واقتصاد بلا سياسة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt