توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... ارتطام الملك

  مصر اليوم -

لبنان ارتطام الملك

بقلم - مصطفى فحص

بين قضاء وقدر يلفظُ الكيانُ والدولةُ والمؤسساتُ والأحزابُ اللبنانية أنفاسَهم الأخيرة، بعد انقسام القضاء بين من يبحث عن عدالة مرجوة في جريمة موصوفة، وبين من يريد طمسها وكأن قدر اللبنانيين التعايش معها، لم يبق من أساسات الملك إلا حطامه بعد ارتطام العدالة بجدران السلطة، جدران محصنة بكل ما توفر من فتن وتزوير وفساد وجريمة منظمة واغتيالات وانقلابات، كان آخرها انقلاب قضائي قضى على القضاء وقد يقضي على لبنان.
«نيترات» قضائية فجرها المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار بوجه الطبقة السياسية، كاسرا ما تبقى من محرمات سياسية وطائفية تحاول المنظومة الحاكمة الحفاظ عليها، حفاظاً على ما تبقى من هيبتها على الشارع وسطوتها على الدولة، بعد أن فرضت عليها انتفاضة 17 تشرين 2019 وانفجار 4 آب 2021 التراجع خطوات كبيرة إلى الوراء تحت ضغوط معيشية وجنائية، ففي مقاربة أخرى للقوانين والأحكام تمكن البيطار من استعادة صلاحيته وقاد هجوما قضائياً واسع النطاق استدعى المنظمة بفروعها السياسية والأمنية والقضائية إلى التحقيق.
لم يتأخر الرد على البيطار أكثر من 24 ساعة، ولكن الصدمة أنه لم يكن سياسيا بل جاء من الجسم القضائي، بقرارات ألغت كل مفاعيل البيطار وحولته إلى شبه متهم، وهي مقدمة من أجل نسف التحقيق وتقويضه من الداخل، وربط العدالة بالسياسة وربط السياسة بالتسوية، وربط التسوية بمساومة مع الخارج، مساومة تعيد ترتيب بيوتات المنظومة الحاكمة الطائفية والحزبية، وفقاً لقواعد جديدة بدأ الانقلاب القضائي في بلورتها.
منذ خروج ميشال عون من قصر بعبدا (القصر الجمهوري) دخل لبنان مرحلة فراغ مدروس، تديره قوى المنظومة التي تواجه صعوبة في إعادة تشكيل السلطة على غرار ما حدث سنة 2016، حيث نجحت في فرض انتخاب ميشال عون رئيساً، وسنة 2018 في إجراء انتخابات تشريعية وفقاً لقانون انتخابات يؤمن سيطرتها المطلقة على البرلمان، إلا أنَّ هذه المنظومة وبرغم مما يواجهه لبنان دولة وشعباً من نكبات اقتصادية وجنائية وأزمات سياسية، لم تتخل عن أطماعها في استعادة كامل السلطة التي خسرت جزءاً منها في انتخابات 2022، وأن تعيد فرض مشيئتها على الداخل والخارج.
لذلك تحركت القوى الحاكمة أو المتحكمة بالمؤسسات نحو استحقاقاتها في توقيتات مريبة، تدخل في طياتها عوامل عدة محلية وأخرى دولية إضافةً إلى أبعاد قضائية وسياسية واقتصادية. محليا فقد أطلقت محركاتها الرئاسية بوجه برلمان معقد التركيبة قد تحتاج إلى استخدام أدوات غير تقليدية لكي تحصل على الأغلبية الدستورية - أي النصف زائد واحد - من أعضائه، ولكن حتى لو فرضت تفسيرها الخاص للدستور في آلية انتخاب الرئيس، فإنَّها ستواجه صعوبات كبيرة في إعادة تدجين بعض الكتل ودفعها إلى التصويت لصالحها، إضافةً إلى معارضة خارج السلطة وعدد من المستقلين والتغييريين يشكلون عائقاً حقيقياً ينزع منها شريعة الاستحقاق.
في المقلب الآخر ما بين التحقيق والاستحقاق، دخلت العملة الوطنية مرحلة تهاوٍ أشبه بالسقوط الحر، حيث لم يعد هناك أي مكابح توقف ارتفاع سعر صرف الدولار أمام العملة الوطنية، أو تضع حداً لحجم التضخم والغلاء وسط انعدام كامل في الرؤية وإمكانية حتى التفكير بمخارج تخفف الأعباء عن المواطنين، الأمر الذي دفع الأنظار نحو الشارع الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة وفي ظروف مختلفة عن تلك التي حدثت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ما قد يؤدي إلى فوضى أهلية مكلفة في الأرواح والأرزاق، خصوصاً أن هناك أطرافاً تدفع إلى تحريك شارعها ضمن مخطط أهدافها الخاصة، ولكن القلق أنها غير قادرة على الإمساك طويلاً به وهذا قد يؤدي إلى أعمال شغب أو احتكاكات بينه وبين شارع «التشارنة»، قد يعجز ما تبقى من أجهزة الدولة على احتوائه، فيكون نهاية استقرار هو أصلاً هش.
وعليه، فإن الارتطام الذي تكهن اللبنانيون بتوقيته وبشكله وحجمه أصبح واقعاً، ولكن الصدمة أنه جاء قضائياً ليقول للجميع إنه لم يعد لديكم ما تخسرونه فإما القضاء وإما القدر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان ارتطام الملك لبنان ارتطام الملك



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt