توقيت القاهرة المحلي 08:54:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... المرأة والنظام والشرخ الأعظم

  مصر اليوم -

إيران المرأة والنظام والشرخ الأعظم

بقلم - مصطفى فحص

هي ليست انتفاضة اللادينيين ضد نظام ثيوقراطي، ولا حركة علمانية بوجه نظام ديني، فإلى جانب النساء اللواتي خرجن إلى الشارع مطالبات برفع القيود الإلزامية على ارتداء الحجاب، متظاهرات يتمسكن بارتدائه بقرار اختياري وليس جبرياً، ويقف معهن شبان ليسوا بالضرورة ضد الزي الديني لكنهم على الأرجح ضد من يفرضه على المرأة، ويفرض عليهم قيوداً أخرى باسم الدين والوطن والعقيدة والثورة والعائلة.
في المشهد الإيراني الحالي حركة احتجاجات متفرقة تحتاج إلى عامل الوقت أولاً، واستمرار الزخم ثانياً، إضافة إلى التنظيم والقيادة؛ لكي تتكامل أهدافها ومكوناتها ومحركاتها حتى تتحول إلى انتفاضة عارمة، ولكنها في مضمونها الأعمق تمتلك توصيفين لم تحملهما أي حركة احتجاجات سابقة: (ثورة على الثورة) أو (ثورة في الثورة)، وهذان التوصيفان يشكلان لأول مرة في تاريخ هذا النظام خطراً فعلياً على طبيعته؛ لأنهما يستهدفان ظاهره العقائدي، وهو الزّي الذي يجب على المرأة أن تلتزم به في دولة إسلامية، فالحجاب الإلزامي في هذه المعادلة يشكل جزءاً أساسياً من عقيدة النظام وجوهره الظاهري، فهو معني مباشرة بمشهد الحجاب العام الذي يُلزم المرأة به، لذلك هو معني مباشرة بالشكل الظاهري فقط وليس بالمضمون، وأجهزته الأمنية والأخلاقية ليست معنية إذا كانت المرأة التي ترتدي الحجاب تواظب على ممارسة العبادات، وهو حتى لم يلاحقها أو يعاقبها عليها، ولكنه لن يتسامح مع من يمس مظهره الخارجي.
لذلك، وبعيداً عن إمكانية أن ينجح النظام في إخماد حركة الاحتجاجات من خلال العنف المفرط وفي زيادة التشدد مع المرأة، التي لا يستطيع التساهل مع مطالبها في هذه المرحلة الانتقالية ولا في الفترة المقبلة، بعدما قرر العودة إلى طبيعته الأولى، وهذه العودة تتطلب إعادة فرض القيود على النساء الإيرانيات بعد قرابة عقدين تعاملت معها أجهزة الدولة والنظام بكثير من المرونة، لكن العناد العقائدي الذي يتمسك به صناع القرار الحاليون والمستقبليون أدى إلى خسارة فرصة حقيقية لكسب الشارع والمجتمع والتخفيف من احتقانهما وامتعاضهما، عبر التعامل المرن مع بعض قضاياهم العامة، لكن تركيبة النظام الحالي أنهت التعددية في طبيعته، واختارت التشدد على حساب الإصلاح، خوفاً وتخوفاً من عدم قدرة النظام على التعايش الطويل الأمد مع مطالب الشارع المستقبلية.
إذن، لم ينفجر غضب المرأة الإيرانية ومعها نصفها الآخر لولا أنهما وصلا إلى مرحلة اليأس، وضاقا ذرعاً بالمظاهر التي يريد النظام إعادة فرضها، فلم يتأخر رد فعل المرأة في حماية ما أتيح لها من مكتسبات، وخرجت بكل شجاعة تريد استعادة مكاسب حصلت عليها زمن الشاه المؤسس رضا بهلوي الذي أعطاها كثيراً من الحقوق والمساواة من دون أن يمس ذلك جوهر المجتمع الإيراني المتدين المعتدل، وخسرتها بعد قيام «الجمهورية الإسلامية»، خصوصاً أنها كانت تملك امتيازات عائلية واجتماعية جعلتها مستقلة نفسياً وثقافياً ومادياً، وجعلت تأثيرها داخل الأسرة والمجتمع والحياة العامة بمستوى تأثير الرجل.
الأخطر في هذه المواجهة ما بين المرأة والنظام أن الأخير يكتفي بمجتمع ظاهره ديني حتى لو كان باطنه أقل تديناً، فيما كان لعقود قريبة زمن الشاه الأب وزمن الإصلاحيين بعض ظواهر المجتمع غير دينية لكن مضمونه متدين، وهذا يعني المرأة والرجل معاً، وإلا لما استقر نظام بهلوي لعدة عقود، ولما استطاع التيار الإصلاحي كسب الشارع الإيراني.
وعليه، فإن ما يحدث اجتماعياً في إيران يتشابه مع أزمة تعاطي الشاه الابن مع المتغيرات الاجتماعية في إيران نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي. ومأزق النظام الحالي وأجهزته حالياً ومستقبلاً أنهم يواجهون خصماً واضحاً وصريحاً في الشارع والحدائق والجامعات والمؤسسات، ولا يحتاجون إلى التدقيق في هويته أو استجوابه ومعرفة ما إذا كان خصماً أو معادياً له، بل إن كل امرأة في الشارع تجاهر برفضها وتتحداه، وسيعجز عن تطويعها، فالشرخ بينها وبينه منذ تاريخ تأسيس النظام هو الأعظم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران المرأة والنظام والشرخ الأعظم إيران المرأة والنظام والشرخ الأعظم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt