توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان والعراق وفائض الخرائط الإيرانية

  مصر اليوم -

لبنان والعراق وفائض الخرائط الإيرانية

بقلم - مصطفى فحص

تقبض طهران بالنار على خرائطها، وتواجه بما أُتيح لها من وسائل كل من يحاول الاقتراب منها، وتتصرف بحزم ضد من يحاول ثقبها من الداخل أو تقطيعها من الخارج؛ خرائط صُدمت قبل خمسة قرون بجدار بنته إسطنبول، وفقاً لشروط المنتصر في «جالديران» عام 1514، ورسخه الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، لكنها انتظرت قرناً من الزمن حتى تعيد تحقيق امتدادها الجيوسياسي على أنقاض حيز وازن من جغرافيا الموروث العثماني، بعدما أتاح أمامها سوء التقدير الأميركي في كيفية إدارة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في أبريل (نيسان) 2003، إمكانية الربط البري من بحر قزوين، إلى البحر المتوسط عبر العراق، مروراً بدمشق حتى بيروت.
مشكلة النظام الإيراني، أو مأزقه الحالي، أنه بعد نحو عقدين من امتداده التوسعي الذي غلفه بغطاء جيوعقائدي ساعده في الدخول إلى نسيج المجتمعات التي يهيمن على أنظمتها، وقع في فخ غرور القوة وفوائضها، فبالغ في النظر إلى الخرائط وما يحاذيها ولم يُعِر اهتماماً لساكنيها، وترك تدبير أمورهم لطبقة سياسية فاسدة نجح في تطويعها تارة بالترغيب وتارة بالترهيب، وكان امتيازها الأهم أنها ضامنة لمصالحه، حتى لو على حساب مصالحها الوطنية، مما أدى إلى تراكم الحساسيات بينه وبين أغلب السكان، فخطأ الاستغراق في الخرائط فقط، وإهمال ساكنيها، أديا إلى إضعاف المجتمعات وتدمير الدولة.
لم يأخذ النظام الإيراني في الحسبان ردات الفعل المجتمعية في العراق ولبنان؛ ردات صدمته في حجمها وأهدافها، فمنذ «التشرينين» (الانتفاضتان الشعبيتان المتزامنتان في لبنان والعراق خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019) يعاني النظام الإيراني من أمرين: الأول حرائق بدرجات بالغة في حديقته الخلفية؛ خصوصاً العراقية، وما لها من تداعيات اجتماعية وعقائدية على داخله المأزوم أصلاً. أما الثاني فيمكن وصفه بـ«تضعضع الجبهة الداخلية»، التي يشكل لبنان أبرز عوامل قوتها؛ لأنه يشكل خط الدفاع الأول عن خرائطه، لذلك؛ فإن النظام الإيراني دخل في مواجهة صعبة في العراق تزيدها خصوصيتها الشيعية تعقيداً، بعدما حررت نسبة كبيرة من شيعة العراق وعيَها الوطني من الأوهام الإيرانية التي روّجت لها طهران طوال 19 عاماً، وبعد سنوات من صراع الهويات الفرعية بين المكونات العراقية (كرداً وعرباً؛ سنة وشيعة) إلى لحظة الانتفاضة التي أسست لعقد وطني جديد أعاد تعريف هوية الدولة الوطنية. وهذا ما جرى أيضاً في بيروت عندما تجاوزت نسبة كبيرة من جيل ما بعد نهاية الحرب الأهلية انقساماتها؛ خصوصاً «8» و«14 آذار»، وانتقلت إلى فضاء عام وطني تبلور في «17 تشرين» في وجه منظومة سياسية حاكمة، فتحولت المواجهة داخل الخرائط الإيرانية من صراع على السلطة ومكاسبها ترعاه طهران وتحافظ على توازناته، إلى مواجهة جيل تمسك بإزاحة طبقة سياسية فاشلة وفاسدة يستحيل إعادة تعويمها في لبنان والعراق مروراً بسوريا.
يربط النظام الإيراني بين قوته ونفوذه؛ بين فائضه الجيوسياسي وبُعده العقائدي وبين استقرار النظام، حيث يشكل الخارج شرعية ومشروعية للداخل، حتى داخل النظام في جزء أساسي من عقيدته وهويته، وهذا ما عبر عنه مرشد الجمهورية علي خامنئي، أثناء لقائه المشاركين في «مؤتمر مجمع أهل البيت»، بداية الشهر الحالي، عندما طالب بـ«وضع الخطوط الفاصلة وغير الحقيقية بين المجتمعات الإسلامية كلها جانباً، والتركيز على الخط الحقيقي الوحيد الذي هو الخط الفاصل بين العالم الإسلامي وعالم الكفر والاستكبار».
وعليه؛ فإن فائض الخرائط الإيرانية يستخدمه النظام حداً فاصلاً بينه وبين أعدائه، لكنه في هذه المعركة أهمل تفاصيل هذه الخرائط عن قصد أو من غير قصد، مما أدى إلى انفجار شياطينها في وجهه، فحدثت حروق وثقوب كبيرة في هذه الخرائط لا يمكن رتقها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان والعراق وفائض الخرائط الإيرانية لبنان والعراق وفائض الخرائط الإيرانية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt