توقيت القاهرة المحلي 22:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من فيينا إلى الدوحة... الأزمة ليست في المكان

  مصر اليوم -

من فيينا إلى الدوحة الأزمة ليست في المكان

بقلم - مصطفى فحص

الانسداد الذي تعانيه المفاوضات النووية بين إيران ودول مجموعة 5+1 منذ أشهر عدة، لم يكن نتيجة أزمة مكان، فلم تواجه الفرق التفاوضية عوائق جغرافية تقف عائقاً أمام استمرار المفاوضات، فما كان الطرفان الأميركي والإيراني يحتاجان إليه هو القرار الذي لم يكن متوفراً لا في فيينا ولا في مسقط ولا في الدوحة أو في أي مكان تعقد فيه اجتماعات سرية أو علنية بينهما. لذلك لم تستمر المفاوضات في العاصمة القطرية أكثر من الوقت المحدد لها مسبقاً، ولم يلجأ أي طرف إلى طلب التمديد العلني، حتى لو اختار الطرفان تمديد المفاوضات السرية بينهما فإنها لن تكون ذات جدوى في الوقت الحالي، وذلك بعدما وضع المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، حداً للمراوغة الإيرانية عندما أعلن يوم الأربعاء مباشرة أن المفاوضات لم تحرز أي تقدم، وأن إيران فشلت مرة أخرى في الاستجابة بشكل إيجابي لمبادرة الاتحاد الأوروبي.
بعد الدوحة التي لن تكون الأخيرة، تتراجع فرصة إمكانية التوصل إلى حلول للقضايا العالقة في فيينا؛ حيث تراجع الجميع عن وعودهم التي أطلقوها قبل الوصول إلى العاصمة القطرية؛ خصوصاً تلك المتعلقة ببعض القضايا الجوهرية، أو عن استعدادهم لإبرام صفقة بسرعة بشأن العودة المتبادلة إلى الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة. هذا الفشل يؤكد أن الأزمة بينهما تحتاج إلى معجزة دبلوماسية لا يبدو أن الطرفين الأميركي والإيراني قادران على تحقيقها، فما تعثر تحقيقه في فيينا لم يكن بمتناول اليد في الدوحة. كما أن عامل الوقت يداهم الطرفين، إذ ليس فقط المنطقة بل العالم في سباق مع الزمن قبل وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى جدة؛ حيث ستعقد ما يمكن تسميته قمة التحولات الكبرى الإقليمية والدولية.
في الدوحة لم تغير طهران سلوكها ولم تتراجع واشنطن عن ثوابتها، وعلى الأغلب أن إدارة البيت الأبيض المستعجلة في إتمام صفقات أو تسويات دولية متصلة بالحرب الأوكرانية، قد أتاحت أمام الجناح المتحمس لتحقيق إنجاز نووي مع إيران فرصة قد تكون الأخيرة؛ خصوصاً أن هذا الجناح وبرغم ما أصابه من خذلان إيراني لم يزل يدافع عن رؤيته لشكل الاتفاق السابق ما بين واشنطن وطهران، الذي سهل للأخيرة زعزعة استقرار المنطقة لسنوات، وهذا ما يؤكد فعلياً أن طهران لم تلتقط الإشارات التي صدرت عن قمة الدول السبع الكبرى في برلين التي أكدت، في بيانها الختامي، منع إيران من امتلاك سلاح نووي ودعتها «إلى وقف عملياتها المتعلقة بالصواريخ الباليستية وتهديدات الملاحة البحرية»، مشيرة إلى أن «الدبلوماسية هي الطريق الأفضل لوقف برنامج إيران النووي».
في الدوحة كانت رغبة روبرت مالي وفريقه الخروج بتفاهمات ولو مبدئية قبل قمة جدة التي على الأرجح ستنعكس نتائجها مباشرة على شروط أي اتفاق نووي جديد مع إيران، ومن الممكن أنها ستزيده صعوبة، فما لم يستوعبه الطرف الإيراني الذي أراد استخدام قناة الدوحة هذه المرة بالتزامن مع اقتراب قمة جدة، أن تقطيع الوقت لم يعد لصالحه، ولم يدرك أنه في سباق مسافات قصيرة من قمة الدول السبع في برلين إلى قمة جدة المرتقبة، وصولاً إلى انتخابات الكونغرس النصفية، لذلك كان رهان روبرت مالي على أن أصدقاءه الإيرانيين سيتصرفون بحكمة ويسهلون إمكانية تحقيق اختراقات سياسية وتقنية في الدوحة تخفف عن طهران وطأة ما قد يحدث مستقبلاً في المنطقة بعد قمة جدة المتعددة.
وعليه، عاد روبرت مالي من الدوحة بخفي حنين، وقد تبقى المفاوضات في الدوحة أو تذهب إلى عاصمة أخرى أو تعود إلى فيينا، حيث الأهمية لجوهر المفاوضات وليس لمكان انعقادها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من فيينا إلى الدوحة الأزمة ليست في المكان من فيينا إلى الدوحة الأزمة ليست في المكان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt