توقيت القاهرة المحلي 08:54:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق... النظام بين الشرعية والمشروعية

  مصر اليوم -

العراق النظام بين الشرعية والمشروعية

بقلم - مصطفى فحص

منذ إعلان استقالة كتلته النيابية من البرلمان العراقي، يمارس زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لعبة شد الحبال مع خصومه الإطاريين، الذين حُرموا مؤخراً من شرعية دستورية اكتسبوها قضائياً وليس انتخابياً، بعدما غادر الصدر البرلمان تشريعياً وما لبث أن عاد إليه شعبياً. فقد عاد الصدر إلى البرلمان هذه المرة من أبواب الخضراء، ونجح في فرض مشروعية شعبية بوجه شرعية دستورية، حققت حتى الآن عدداً من أهدافها، ويبدو أنها تستعد لخطوات أوسع إذا لم تستجب القوى الأخرى لمطالب الصدر.
منذ دخول أنصاره البرلمان ونجاحهم في تعطيله، أنهى الصدر إمكانية الانقلاب عليه، وذهب بعيداً في تحدّيه عندما وضع في الأيام الأخيرة شروطه التي هي أشبه بإعلان استسلام يريد من خصومه توقيعه، ومطالبة السلطة القضائية بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات نيابية مبكرة في فترة محددة، تعني أولاً إخراج السلطة التشريعية من المعادلة نهائياً وهذا ما أثار حفيظة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الذي رفض مطالب الصدر، وقال المالكي في خطاب ألقاه بمناسبة عاشوراء رداً عليه إنه «لا حلّ للبرلمان ولا تغيير للنظام ولا انتخابات مبكرة إلا بعودة المجلس إلى الانعقاد، وهو الذي يناقش هذه المطالب، وما يقرّره نمضي به».
في الوقت الذي رفض فيه المالكي أي تخطٍّ لدور البرلمان، وتمسك بدوره، استطاع الصدر استغلال التباين داخل مكونات الإطار التنسيقي، خصوصاً بعد استجابة بعض أطرافه إلى مبادرة الصدر وإمكانية نقاشها، وهذا سيهدد مستقبلاً تماسك الإطاريين، خصوصاً أن جزءاً منهم غير مستعد أن يكون جزءاً من معركة تصفية حسابات بين المالكي والصدر، فهم أكثر ميلاً إلى التهدئة والتواصل مع الصدر بخصوص مبادرته، ومع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بخصوص دعوته إلى الحوار، وذلك بهدف تجنيب العراق مواجهة دموية تؤدي حتماً إلى انهيار شامل. الكاظمي عاد وجدد طلبه من القوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها بحل موضوع الانسداد السياسي، من أجل مصلحة العراق ومستقبله، وأضاف: «أتمنى من الجميع العمل بكل قوة لحل الانسداد السياسي واللجوء إلى الحوار لحل الخلافات، وليس لدينا خيار غير الحوار».
برزت أولى علامات مأزق النظام السياسي العراقي الجديد منذ تشكله، وما وصل إليه الآن هو ذروة فشل قوى السلطة في إدارة الدولة والنظام، وهذا ما يفتح جدلاً واسعاً حول جدوى الانتخابات النيابية في ظل هذا النظام، الذي سيعيد إنتاج الأزمة من جديد حتى وإن خسرت بعض القوى حضورها النيابي وتقدمت قوى أخرى. إلا أن في المقاييس العراقية هناك شرعية غير تقليدية للتمثيل ترفض أن يرتبط حجمها وحضورها في الدولة والنظام بحجم حضورها النيابي، وهذا ما سيفتح الأبواب على صراعات أخرى منهكة للجميع.
فعلياً الهوّة بين الطرفين عميقة وهي أقرب إلى انقسام عمودي داخل المكون الواحد، حيث الانقسام بينهما تعدى الخلاف على شكل النظام بل على هويته، وهنا ما يحاول خصوم الصدر استثماره ضده بأن سياساته ومطالبه قد تؤدي إلى خسارة الشيعة موقعهم التنفيذي الأول أو إضعافه وذلك بسبب رفضه التوافق، بينما يرى الصدر أن تشكيل حكومة أغلبية وطنية ورفض التوافقية هو خسارة لأحزاب الإسلام السياسي الشيعي للسلطة... هذا التباين سيفتح الجدل عميقاً حول تحديد هوية النظام وعقيدته مستقبلاً وهل ستسمح القوى المحلية المتضررة والإقليمية المتنفذة بحدوث هذا التحول.
وعليه وبالنسبة للأغلبية الشعبية التي خرجت في «انتفاضة تشرين» هناك هوية عراقية وطنية مركّبة تتبلور، تختلف عن هوية نظام 2003، ولم يعد هناك قابلية للتعايش بينهما، والانسداد السياسي الحالي ليس نتيجة أزمة انتخابات ولا يُحل بإعادة الانتخابات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق النظام بين الشرعية والمشروعية العراق النظام بين الشرعية والمشروعية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt