توقيت القاهرة المحلي 19:17:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من مواجهات تفاوضية إلى صراع وجودي

  مصر اليوم -

من مواجهات تفاوضية إلى صراع وجودي

بقلم - مصطفى فحص

فرضت معركة «طوفان الأقصى» مواجهة مختلفة عن سابقاتها، فمن المستحيل أن تنتهي على غرار المواجهات السابقة باتفاق لوقف إطلاق النار ورعاية إقليمية لهدنة مؤقتة، بعدما كسرت قواعد الاشتباك السابقة كافة، وحطّمت معادلة الردع الإسرائيلي الذي تحتاج تل أبيب إلى معركة مفتوحة من دون قيود أو سقف زمني، ودعم دولي غير محدود من أجل استعادته، أي إلى إبادة كاملة لقطاع غزة تحت ذريعة تصفية حركة «حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية المسلحة، وهذا مستحيل. بالنسبة إلى «حماس» وباقي الفصائل التي تعمل كتنظيمات مسلحة خارج السلطة الرسمية البقاء على قيد الحياة يمكن عدّه انتصاراً مهما كانت الخسائر بالبشر والحجر، أما بالنسبة إلى إسرائيل، فإن ما جرى وبعيداً عما سينتهي عليه سيحتاج إلى عقود لإعادة ترميم مبدأ التفوق في الوعي الجماعي لسكان إسرائيل، وإعادة الثقة بمؤسسة الجيش التي فشلت في تحقيق الأمن الجماعي لهم، فهي للمرة الأولى منذ تأسيسها مهددة بهجرة معاكسة، خصوصاً من قِبل الطبقة المتوسطة المعارضة للتيارات والأحزاب اليمينية الدينية الحاكمة التي قد تجد لها ملاذاً آمناً في أوروبا، كما أن هناك تهديداً ديمغرافياً داخلياً؛ إذ من الصعب إقناع سكان مستوطنات غلاف غزة بالعودة السريعة إليها.

فعلياً بعد «طوفان الأقصى»، لم تعد المواجهة ما بين حركة «حماس» وبين الاحتلال الإسرائيلي، بل عادت إلى نقطة البداية ما بين القضية الفلسطينية والكيان الإسرائيلي، أي إعادة المنطقة والعالم إلى صراع وجودي مبني في العقل الإسرائيلي في القضاء على ما تبقى من الطرف الآخر، أي تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، هذا الهدف ليس فقط من أجل تحقيق انتصار عسكري فقط، بل الأهم بالنسبة للنخب الإسرائيلية الحاكمة التخلص من أي التزامات مستقبلية تجاه الفلسطينيين كشعب، وذلك واضح من خلال التهميش الممنهج للسلطة الوطنية الفلسطينية وإضعافها لتبرير أن لا شريك سلام فلسطينياً من جهة، ومن جهة ثانية سياسات قضم الأراضي في الضفة الغربية منذ عقود باتت تعيق جغرافياً قيام دولة فلسطينية، والآن محاولة الضغط من أجل تهجير سكان غزة نحو سيناء؛ الأمر الذي يهدد الأمن القومي المصري بشكل خاص والأمن الجماعي العربي بشكل عام، ويأخذ الأزمة إلى مستويات أشد خطورة، وهذا ما أشار إليه الكاتب السعودي طارق الحميد في مقاله الأخير في صحيفة «الشرق الأوسط» بعنوان «الحذر من تغيير الخرائط»، حيث قال: «ما يحدث خطر ومن شأنه تغيير الخرائط والواقع على الأرض وقد يعيدنا للتفاوض على كل ما كان لدينا جغرافياً».

عملياً، من المستحيل تقبل الأطراف الأساسية المعنية بالقضية الفلسطينية بمخططات تل أبيب، وفي مقدمتهم الرياض وأغلب أشقائها العرب، التي قدمت رؤيتها للسلام العادل والشامل المبني على مبدأ حل الدولتين وعدّ منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية شريكاً أساسياً في الحل، وهذا ما كان يحرج «حماس» ويقلّص من نفوذ داعميها الإقليميين من جهة، ومن جهة ثانية فإن التمسك بحل الدولتين يُشكل كابوساً حقيقياً لليمين الإسرائيلي الحاكم الذي كان قبل الأزمة يواجه أزمة بنيوية، ورفضاً من قِبل ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي الذي يميل أكثر نحو التطرف، وهذا واضح من خلال خيارات ناخبيه.

في البيان المبكر الذي صدر عن وزارة الخارجية السعودية وما نقله الإعلام الرسمي السعودي عن لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بأن «موقف المملكة الثابت تجاه مناصرة القضية الفلسطينية، ودعم الجهود الرامية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة»، تسلك الرياض مسلكاً مختلفاً عن الجميع بعيداً عن مزايدات «الممانعة» تجاه فلسطين وانحياز الغرب غير العقلاني لصالح إسرائيل، حيث تؤكد الرياض أن القضية الفلسطينية ثابتة على الرغم من قسوة المتحولات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من مواجهات تفاوضية إلى صراع وجودي من مواجهات تفاوضية إلى صراع وجودي



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt