توقيت القاهرة المحلي 18:16:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جليلي وقاليباف وبينهما بزشكيان

  مصر اليوم -

جليلي وقاليباف وبينهما بزشكيان

بقلم - مصطفى فحص

قد تكون الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجري اليوم استثنائية بكل المقاييس، بداية من ظروفها الخارجية الحرجة؛ حيث يُفضل صناع القرار الإيراني رئيساً متشدداً يتناسب مع مرحلة إقليمية ودولية تشي بأزمات كبرى لن تكون إيران في الداخل - وليس فقط مناطق نفوذها - بمنأى عن تداعياتها. أما داخلياً فيحتاج النظام إلى رفع مستوى المشاركة الشعبية في الانتخابات لإثبات شرعيته الرسمية ومشروعيته الشعبية من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن خوض المنافسة، أو حصرها في شخوص معينة، وفي كيفية اختيارهم يعزز الاعتقاد بأن صناع القرار الإيراني هندسوا الانتخابات وفقاً لآليات تضمن وصول واحد من مرشحيهم المفضلين في هذه المرحلة، حتى يضمنوا الانسجام الكامل ما بين مؤسسات الدولة والنظام، وألا تكون هناك عودة إلى صراع التيارين (الإصلاحي والمحافظ).

في الجعبة المحافظة هناك مرشحان يتنافسان على أصوات كتلة ناخبة مؤيدة للنظام والثورة، لا يتجاوز حجمها الشعبي 20 في المائة من الإيرانيين، وهي تمثل رافعة عقائدية ونفعية للأقلية الحاكمة في إيران، ولكن هذه القوة الصلبة ذات الطبيعة العقائدية الواحدة تواجه انقساماً حاداً في استقطاباتها نتيجة الصراع الواضح بين مراكز القوة الراديكالية المتنافسة على مستقبل السلطة في إيران، والتي يمكن توصيفها بأنها صراع ما بين العسكر الراديكالي (الحرس والباسيج) ومرشحهما الجنرال السابق قاليباف، وبين المدنيين الولائيين الأصوليين المدعومين من المؤسسة الدينية الرسمية، ومرشحهم سعيد جليلي.

الصراع ما بين العسكر، أي الحرس والمؤسسة الدينية العقائدية إن صح التعبير، على السلطة في هذه الظروف له أسبابه وتداعياته، فالواضح أن الرئيس العتيد لن يكون رجل دين، ما يعني أن الرئيس المقبل لن يكون من الأسماء المرشحة لمنصب المرشد، ولكنه سيكون رأس الهرم في المرحلة الانتقالية لاختيار أو تأييد المرشد الجديد، وهذا ما سوف يمنحه لمدة طويلة قوة إضافية في إدارة الدولة والسلطة، تجعله الشخص الأول في إيران.

لذلك هناك حذر شديد من قبل المدنيين العقائديين (التيار الأصولي) من عسكرة الدولة، بحال فوز المرشح الأقرب إلى الحرس الثوري الجنرال السابق ورئيس البرلمان الحالي قاليباف، وهذا يعني مزيداً من تحكم الجنرالات بمفاصل الدولة والنظام، وإحكاماً كاملاً على المرحلة الانتقالية بسبب سيطرتهم شبه الكاملة على المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، واحتمال ترؤسهم السلطة التنفيذية للمرة الأولى منذ 1979.

في المقابل، يتحرك داعمو المرشح الأصولي سعيد جليلي في إطار الحفاظ على جوهر النظام الإسلامي وحماية المنصب الأعلى في إيران في المرحلة الانتقالية من تجاذبات العسكر وطموحاتهم في السيطرة عليه أو إضعاف دوره لصالح رئيس من قبلهم، وهذا يفتح باب التكهنات المستقبلية حول شكل النظام مستقبلاً نتيجة الصراعات داخل البيت الواحد أولاً، وفي ظل قطيعة شبه كاملة ما بين النظام الثوري الأصولي وأغلبية الإيرانيين التي برزت في انتفاضة الحجاب سنة 2022، وفي مقاطعة الانتخابات البرلمانية 2024.

ولكن ما بين جليلي وقاليباف يبرز من كان خارج الحسابات ليشكل تهديداً حقيقياً لكل حسابات صناع القرار، ويضع هندستهم الانتخابية أمام احتمال حقيقي بالفشل، ففي آخر الإحصاءات يتقدم المرشح الإصلاحي على كل منافسيه، وفي الأيام الأخيرة حظي بتأييد زعماء التيارين الإصلاحي والمعتدل، الأمر الذي قد يدفع الكتلة الناخبة الإصلاحية الكبيرة بالعودة عن قرار مقاطعتها، الأمر الذي دفع المرشد نفسه في آخر خطاب له إلى التلميح بأن أي رئيس مقبل عليه أن يكون منسجماً مع شعارات الثورة ومبادئها، في رسالة واضحة إلى المرشح مسعود بزشكيان. فالواضح أن قوى السلطة الحاكمة غير قادرة على حسم الانتخابات من الدورة الأولى، ما قد يؤكد تراجعاً في شعبيتها، فهي قد تكون عاجزة عن الإجماع خلف مرشحها الذي سينتقل إلى الدورة الثانية، ما يفتح احتمال حدوث مفاجأة كبرى في تكرار لسيناريو محمد خاتمي وعلي ناطق نوري سنة 1997.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جليلي وقاليباف وبينهما بزشكيان جليلي وقاليباف وبينهما بزشكيان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt