توقيت القاهرة المحلي 09:55:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فايق وتجربته.. أقوال أخرى للتاريخ

  مصر اليوم -

فايق وتجربته أقوال أخرى للتاريخ

بقلم - عبد الله السناوي

 

فى لحظة واحدة، موقف واحد، تلخص معنى حياته كلها، أن يكون أو لا يكون.
بعد أكثر من خمسة أعوام فى سجن ملحق مزرعة طرة تلقى عرضا من الرئيس «أنور السادات» نقله إليه اللواء «مصطفى كامل» رئيس جهاز أمن الدولة للإفراج عنه مقابل «ورقة صغيرة» يكتب عليها اعتذارا.
عرض «السادات» تضمن تأمين جانب معيشيا «ستكون فيه مرتاحا ماليا إلى أبعد مما تتصور».
كان ذلك فى اليوم السابق من أول أيام عيد الأضحى عام (1976).
«بدا العرض صادما ووجدته مهينا».
كان تقديره، الذى نقله إلى المسئول الأمنى الكبير: «إننى لم أخطئ فى شىء حتى أعتذر عنه، إذا كتبت ورقة الاعتذار فسوف أفقد نفسى من الآن، أما إذا كتب الله أن أعيش فسوف أخرج من السجن وأجد نفسى».
رغم سمته الهادئ فهو رجل صلب.
امتد سجنه لخمس سنوات أخرى، وبعدما خرج عام (1981) عاد إليه فى اعتقالات سبتمبر من نفس العام، التى استبقت حادث المنصة الدموى، الذى اغتيل فيه «السادات».
شاعت تلك الواقعة فى الجو السياسى العام دون أن يتحدث صاحبها عنها، أو يتطرق إليها فى مداخلاته وحواراته العديدة.
ربما وجد أن الوقت قد حان ليدلى بأقوال أخرى للتاريخ عن تجربته العريضة فى مواقع المسئولية وعوالم النشر والدفاع عن حقوق الإنسان لعلها تساعد على بناء نظرة عامة أكثر اتساعا وموضوعية لما جرى من تحولات وانقلابات سياسية واستراتيجية عاصرها وكان شاهدا عليها، وأحيانا أحد ضحاياها.
يستلفت الانتباه فى مذكرات «محمد فايق»، التى صدرت مؤخرا عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، عنوانها نفسه: «مسيرة تحرر».
للوهلة الأولى قد يوحى ذلك العنوان أن مذكراته سوف تنصب على دوره الجوهرى ممثلا لثورة (23) يوليو فى تحرير القارة الأفريقية مطلع ستينيات القرن الماضى، غير أن مفهوم التحرر بدا أكثر اتساعا ليشمل أدوارا أخرى لم يتسن له من قبل الإشارة إليها.
فى بداية الثورة شارك بالتخطيط والتنفيذ فى العمل الفدائى ضد القواعد العسكرية البريطانية بمنطقة قناة السويس، تحت قيادة «كمال الدين رفعت».
كان ذلك من ضمن أنشطة المخابرات الوليدة، التى ترأسها «زكريا محيى الدين».
سلط أضواء جديدة على تلك الحقبة فى التاريخ المصرى الحديث، التى يراد التجهيل بها، كأن ثورة يوليو محض انقلاب عسكرى.
وسلط أضواء أخرى على المقاومة الشعبية التى نظمتها يوليو لصد العدوان الثلاثى على مصر عام (1956) إثر تأميم قناة السويس.
وقد كان دوره فعالا.. غير أن دوره الأهم هو قيادة التغيير الكبير فى أفريقيا ممثلا لمصر الكبيرة بزعامتها ومواقفها واستعدادها لبذل التضحيات حتى تأخذ قضية التحرر الوطنى مداها.
وردت فى مذكراته خفايا وأسرار جديدة ووقائع شبه مجهولة جمعته بقادة التحرر الوطنى، خاصة «نيلسون مانديلا»، الذى طلب رسميا قبل زيارته للقاهرة عقب إطلاق سراحه من سجنه الطويل أن يرى «محمد فايق»، فقد كان بينهما موعد قبل ثمانية وعشرين عاما قبل اعتقاله.
فيما هو لافت حديثه عن الدور الذى لعبه بجوار «جمال عبدالناصر» فى نجدة نيجيريا من مأزق انفصال إقليم بيافرا، حين طلبت امدادها بطيارين مصريين.
لم يكن ممكنا فى ظروف نكسة يونيو إرسال طيارين مصريين بالخدمة، ولا كان ممكنا بالوقت نفسه أن نترك أفريقيا تنتكس بما حدث فى مصر.
جرى السماح بالتعاقد الفردى بين الحكومة النيجيرية وطيارين مصريين خرجوا من الخدمة العسكرية لأسباب سياسية.
كان ذلك تأكيدا على أن سلامة أفريقيا مفتاح أى سياسة رغم أى صعوبات، كما كتب «فايق»، غير أن بعض التعليقات على هذا الموقف أفلتت عباراتها وأساءت إلى نفسها قبل أن تسىء إلى رجل بحجم «محمد فايق»، الذى ينظر إليه فى أفريقيا كأحد آباء حركة التحرر الوطنى.
وكان لافتا إشارته إلى أن الإمبراطور الإثيوبى «هيلاسيلاسى» لم يشكك فى أية لحظة بأحقية مصر فى حصة مياه النيل.
فى نظرة على السودان قال بالحرف: «خسرت مصر قضية الوحدة مع السودان، وكانت الخسارة صدمة للشعب المصرى، لكنها كسبت فى الوقت نفسه احترام الشعوب الأفريقية، التى تناضل من أجل حق تقرير المصير والاستقلال».
انطوت شهادته عن بدايات عصرى «السادات» و«مبارك» على إشارات ذات قيمة كبيرة فى قراءة التاريخ.
كيف أصبح «السادات» رئيسا؟
وما حقيقية أحداث (15) مايو (1971) التى زج بعدها إلى السجن لعشر سنوات كاملة؟
لم يعهد عنه التطرق إليها، ولا الاقتراب منها، لكنه الآن يروى بعض أسرارها وخفاياها نافيا بصورة قاطعة أن تكون هناك مؤامرة استهدفت «السادات».
كان ذلك محض تلفيق.
بعد عشر سنوات من أحداث مايو التقى الأستاذ «محمد حسنين هيكل» حين جمعهما معتقل واحد فيما وصف بـ«ثورة سبتمبر!».
بادره «هيكل»: «عندما رحل عبدالناصر أخطأنا جميعا»، لم يعاودا النقاش فيما جرى لا فى السجن ولا بعده رغم اتصال المودة بينهما.
عندما بدأ عصر «مبارك» إثر اغتيال سلفه، وجد نفسه أمام صديق قديم على مقعد الرئيس.
فى السنوات الخمس الأولى من حكم «مبارك» اقتربا إلى حدود بعيدة.
قام بأدوار ومهام ساعدت على عودة مصر إلى عالمها العربى بعد قطيعة «كامب ديفيد».
فيما رواه بمذكراته أن الرئيس الجديد اشتكى له من «المؤامرات» التى تحاك ضده من السيدة «جيهان السادات»، لكنه كان يتحدث عن «السادات» باحترام فى بدايات حكمه على الأقل.
نقل عن «مبارك»: «أنا ناصرى يا محمد، لكننى لا أستطيع أن أعلن ذلك».
المشكلة هنا أن أغلب من جلس على مقعد الرئاسة، حتى «السادات» نفسه، يقول مثل هذه العبارة، لكنه يمضى عكس معناها وسياساتها.
مذكرات «محمد فايق» تستحق أن يحتفى بها بقدر ما تضىء بعض جوانب تاريخنا الحديث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فايق وتجربته أقوال أخرى للتاريخ فايق وتجربته أقوال أخرى للتاريخ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt