توقيت القاهرة المحلي 01:38:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بايدن وترامب.. مساجلات وصدامات كاشفة!

  مصر اليوم -

بايدن وترامب مساجلات وصدامات كاشفة

بقلم - عبد الله السناوي

لم يحدث أن تعرَّض رئيس أمريكى سابق لأية إجراءات خشنة مماثلة.
بدت مداهمة قصر «دونالد ترامب» فى منتجع «مار لاجو» بولاية فلوريدا كمشاهد مقتطعة من أفلام المافيا، فهو متهم من مكتب التحقيقات الفيدرالى بإخفاء وإتلاف وثائق دولة على درجات مختلفة من السرية، وهو اتهام يعرض صاحبه للزج به خلف أسوار السجون.
فى المشهد الهوليوودى تفسيرات وتأويلات ذهبت باتجاهات متناقضة.
بعضها أكدت أن المداهمة والتفتيش فى أنحاء المكان خضع لإجراءات أمنية وقانونية منضبطة بموافقة قاضٍ فيدرالى وفق معطيات مقنعة.
إنها إذن «دولة القانون» و«لا أحد فوقها» ــ بتعبير رئيسة مجلس النواب «نانسى بيلوسى»، فـ«الرئيس جو بايدن لا يتدخل فى أعمال العدالة ويحترم القانون» ــ بتعبير آخر للبيت الأبيض.
وبعضها الآخر ذهبت إلى اتهام البيت الأبيض بـ«تسييس العدالة» للحيلولة دون خسارة شبه مؤكدة للحزب الديمقراطى فى الانتخابات النصفية لمجلسى الكونجرس بالخريف المقبل وقطع الطريق على «ترامب» من العودة إلى البيت الأبيض إذا ما فاز بالانتخابات الرئاسية لعام (2024)، وهو احتمال غير مستبعد بالنظر إلى التراجع الفادح لشعبية «بايدن» فى استطلاعات الرأى العام.
إنها إذن إجراءات مسيسة وحملة مطاردة لأسباب لا علاقة لها بالقانون، على النحو الذى يحدث فى ديكتاتوريات العالم الثالث وجمهوريات الموز ــ كما يقول «ترامب» وأنصاره فى الحزب الجمهورى.
وسط فوضى التفسيرات والتأويلات المتناقضة يتبدى مستقبل الولايات المتحدة معلقا على تفاعلات صاخبة فى بنية مجتمعها وتساؤلات قلقة عن المدى الذى سوف يذهب إليه انحدارها فى موازين القوى والحسابات الدولية بعالم يتشكل من جديد.
يصعب تصديق أن «بايدن» لم يكن على علم مسبق بالمداهمة، أو أن وزير العدل لم يخطره مسبقا.
أيا كانت قوة الحجج القانونية فإن التسييس لا يمكن نفيه فى واقعة المداهمة.
بنفس القدر فإن «ترامب» آخر من يحق له أن يتحدث عن ديكتاتوريات العالم الثالث وجمهوريات الموز، إذ أعرب أثناء ولايته أكثر من مرة بصيغ متعددة عن أمله أن يحكم بلاده على النحو الذى يجرى فى العالم الثالث، أو أن يكون بوسعه تمديد ولاياته بأكثر مما يتيحه الدستور الأمريكى.
لم يعترف بهزيمته الانتخابية أمام غريمه الديمقراطى «بايدن»، استخدم كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة، القانونية وغير القانونية، لتغيير نتائج الانتخابات الرئاسية، خرق أية قواعد ديمقراطية أو شبه ديمقراطية، شجع أنصاره على حصار مبنى الكابيتول واقتحامه بالقوة لمنع اعتماد فوز «بايدن» بالرئاسة.
كانت تلك جريمة مروعة بحق أية قواعد ديمقراطية بنت صورة الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية كقوة عظمى توافر لها، بالإضافة إلى إمكاناتها العسكرية والاقتصادية الهائلة، نموذج ديمقراطى تعددى ملهم وقوة ناعمة نافذة يلخصه سحر «هوليوود».
كل ذلك يوشك الآن أن يتبدد وسط التحولات الدولية العاصفة والعيوب الجوهرية فى بنية المجتمع الأمريكى وأخطرها العنصرية المتأصلة، التى عبر «ترامب» عن توحشها إلى حد وضع البلاد كلها على حافة المواجهة والتقسيم.
أحد التفسيرات المتماسكة نسبيا لما وراء مداهمة قصر «ترامب» أن «الدولة العميقة» بأجهزتها المختلفة لا تود أن تراه مرة أخرى فى البيت الأبيض على ما يؤكد مع أنصاره.
فـ«ترامب» صعد إلى المقعد الرئاسى من خارج المؤسسة بخطاب شعبوى مفرط استقطب به إحباطات الأكثرية البيضاء وتحميلها كل ما هو ملون مسئوليتها.
تمرد على المؤسسة وخرق قواعدها والتزاماتها، وتصرف كما لو أن سلطته مطلقة يفعل ما يشاء دون أن يرجع إلى أية جهة، أو يخضع لأية مراجعة.
على عكسه تماما «بايدن» هو أحد رموز المؤسسة الأمريكية، بكل آلياتها ومصالحها وما يعتريها من شبهات فساد.
رغم التناقض الظاهر بين الرئاستين فإنهما لقيا فشلا واحدا فى بناء صورة أمريكية جديدة لقوة عظمى قادرة على مواجهة عواصف المتغيرات فى بنية النظام الدولى والمجتمع الأمريكى نفسه.
انتهج «ترامب» سياسة داخلية شعبوية وسياسة خارجية شبه انعزالية تحت شعار «أمريكا أولا».
ما هو داخلى أفضى إلى رفع منسوب الاحتقان المجتمعى إلى حدود لا تحتمل.
وما هو خارجى أفضى إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة داخل التحالف الغربى الذى بدأ فى التفكك، وداخل حلف «الناتو» الذى أخذ فى الانكماش بأثر دعوة «ترامب» الملحة إلى ما أسماه: «الدفع مقابل الأمن».
كانت جائحة «كوفيد 19» كاشفة لمستوى الكفاءة الذى انحدرت إليه إدارة «ترامب» حتى بدت مؤتمراته الصحفية اليومية مادة للسخرية باتساع العالم كله!
بالمقابل استهدفت إدارة «بايدن» استعادة هيبة أمريكا وأدوارها القيادية فى التحالف الغربى و«الناتو»، لكنها انزلقت بحماقات الاندفاع دون تحسب فى حرب استنزاف منهكة مع الدب الروسى بأوكرانيا.
فرضت عقوبات غير مسبوقة، شيطنت الرئيس «فلاديمير بوتين» وسعت لـ«إذلال روسيا» واصطيادها فى المستنقع الأوكرانى.
كانت تلك خيارات سياسية حمقاء حذر من مغبتها وزير الخارجية الأمريكى الأشهر «هنرى كيسنجر» دون أن يتوقف أحد فى إدارة «بايدن» ليسأل: إلى أين نحن ذاهبون؟
بالارتدادات العكسية تأكدت النتائج الكارثية للعقوبات الاقتصادية المفرطة، أخطرها الآن أن أوروبا على وشك أن تدخل إلى شتاء قارس بأثر أزمة الطاقة.
بدأت الحكومات الأوروبية تضع خطط طوارئ لتخفيض الإنارة، أو قطعها لأوقات معلومة فى مناطق حكومية أو مزارات سياحية وربما ميادين عامة بالعواصم الأوروبية الكبرى.
هذا مجرد مثال على التذمر المتوقع فى بنية المجتمعات الأوروبية على نهج إدارة «بايدن» فى الحرب الأوكرانية إلى حدود دخلت تداعياتها السلبية كل بيت.
هكذا فإن «ترامب» كاد يدخل بأمريكا إلى نسخة مستجدة من «جمهوريات الموز»، ويقحمها فى احترابات أهلية عرقية تمزق وحدتها، فيما «بايدن» يكاد يودع قوتها العظمى السابقة فى أرشيف التاريخ!
كانت الانتخابات الأمريكية السابقة أقرب إلى استفتاء على «ترامب» من أن تكون خيارا بين رجلين وبرنامجين.
بأثر الضجر من «ترامب»، سياساته ومواقفه، جرى انتخاب «بايدن»، الذى تغيب عنه أية كاريزما ويفتقد التركيز الضرورى فى ممارسة سلطاته، وشعبيته الآن عند أدنى مستوياتها.
القوى الديمقراطية الشعبية والصحافية والبحثية التى راهنت على إزاحة «ترامب» تجد نفسها الآن فى أوضاع مزعجة خشية أن يعود إلى البيت الأبيض مجددا، أو أن تخسر أمريكا الصراع الجارى على القوة والنفوذ والمكانة فى عالم يتغير بأثر تصدعها الداخلى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بايدن وترامب مساجلات وصدامات كاشفة بايدن وترامب مساجلات وصدامات كاشفة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt