توقيت القاهرة المحلي 08:33:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيسنجر وأكتوبر.. نظرة جديدة

  مصر اليوم -

كيسنجر وأكتوبر نظرة جديدة

بقلم - عبد الله السناوي

مرة بعد أخرى دأب وزير الخارجية الأمريكى الأشهر «هنرى كيسنجر» على الإدلاء بشهاداته عن حرب أكتوبر (1973).
فى كتابه الجديد «القيادة» كشف معلومات وأسرارا لم يتحدث عنها من قبل تساعد فى إحكام النظر لما جرى فى تلك الأيام الحاسمة من تاريخنا الحديث.
تطرق موسعا إلى الرئيس «أنور السادات» ضمن ست شخصيات بلورت رؤيته لمفهوم القيادة، خصائصها وسماتها، هم: «كونراد أديناور» أول مستشار ألمانى بعد الحرب العالمية الثانية، و«شارل ديجول» قائد المقاومة الفرنسية أثناء تلك الحرب، و«ريتشارد نيكسون» ودوره فى إنهاء حرب فيتنام والانفتاح على الصين، و«لى كوان يو» زعيم سنغافورة، و«مارجريت تاتشر» التى كانت توصف بالمرأة الحديدية فى بريطانيا.
اختار «السادات» شريكه الرئيسى فيما أطلق عليها «عملية السلام» ضمن النماذج الستة لصناع الاستراتيجيات للحديث عن دوره هو فى تغيير معادلات المنطقة.
كما اختار «نيكسون» ليتحدث عن دوره هو فى إنهاء حرب فيتنام وسياسة الوفاق والانفتاح على الصين.
أراد أن يقول إن «السادات» شريكه فى عملية السلام صاحب نظرة استراتيجية أطلق عليها «التجاوز»، أى تعديل الأوضاع الاستراتيجية التى كانت عليها مصر إلى أوضاع جديدة فى السياسات والتحالفات الإقليمية والدولية أفضت عمليا إلى طرد الاتحاد السوفييتى، الذى حاربنا بسلاحه فى أكتوبر والانتقال إلى المعسكر الآخر الذى حاربت إسرائيل بسلاحه.
هناك اعترافان جوهريان فى الكتاب الجديد لرجل يستقبل فى مايو المقبل عامه المائة دون أن تؤثر وطأة السنين على همته وذاكرته.
الأول، أن أجهزة المعلومات والاستخبارات الأمريكية فشلت تماما فى توقع أن تبادر مصر بأى أعمال عسكرية لتحرير الأراضى المحتلة، فموازين القوة لا تسمح والهزيمة مؤكدة.
الفشل الاستخباراتى امتد إلى مجموعات المتابعة فى وزارة الخارجية الأمريكية.
الأسوأ أن البيت الأبيض لم يكن على علم، لا من استخباراته ولا من اتصالاته بالإسرائيليين، بمن بدأ الحرب.
ساد اعتقاد راسخ أن إسرائيل سوف تستعيد الموقف سريعا وتلحق بالمصريين والسوريين هزيمة جديدة حتى تبدد تماما فى اليوم السادس من الحرب.
فى ذلك اليوم الثلاثاء (11) أكتوبر تأكد فى البيت الأبيض أن إسرائيل على شفا هزيمة كاملة على طول قناة السويس.
كان ذلك هو الاعتراف الثانى.
فى صفحة رقم (358) كتب أن البيت الأبيض أبلغه أن مئات الدبابات وعشرات الطائرات خسرتها إسرائيل فى المعارك الأولى التى اندلعت منذ يوم (6) أكتوبر، وأن هناك طلبا ملحا لإمدادها فورا بأسلحة تعوض خسائرها وأن تزور رئيسة الوزراء «جولدا مائير» واشنطن لـ«عرض قضيتها» بنفسها.
«نيكسون» استجاب لطلبات السلاح و«كيسنجر» أشرف على الجسر الجوى مستعينا بالطيران المدنى لإزالة أى معوقات تؤجل إرسال المساعدات المطلوبة لإنقاذ إسرائيل.
وكان رفضه صريحا وحاسما لفكرة الزيارة قائلا للسفير الإسرائيلى فى واشنطن «سيمحا دينتز»، إذا ما غادرت فى حالة الحرب فإنها تعطى رسالة سيئة للغاية.
هزمت إسرائيل فى الخمسة الأيام الأولى من الحرب.
هذه حقيقة نهائية باعتراف «كيسنجر» نفسه، قبل أن يتكفل بتعديل دفة الحوادث وحرمان مصر من جنى ثمار بطولة السلاح.
فيما اعترف به أنه تلقى من السفير «دينتز» الذى زاره برفقة الملحق العسكرى «رسالة دراماتيكية» تقول حرفيا إن وزير الدفاع «موشى ديان» ورئيس هيئة الأركان «ديفيد إليعازر» تمكنا من إقناع رئيسة الوزراء «مائير» أنه إذا ما أقدمت إسرائيل على هجوم مضاد بطول قناة السويس فإن التكاليف سوف تكون باهظة للغاية، فصواريخ «سام» السوفييتية تغطى من (15) إلى (20) ميلا غرب قناة السويس.
بدأ مسار الحوادث يتغير، بالجسر الجوى أولا، وبأخطاء السياسة ثانيا.
أخذ دور «كيسنجر» يتمدد كمهندس للتسوية السياسية بالطريقة التى جرت والنتائج التى أفضت إليها.
جرى الاتصال بوزير الخارجية البريطانى «إليك دوجلاس هيوم» لأخذ زمام المبادرة على ما جرت العادة فى إسناد مثل تلك المهام إلى الدبلوماسية البريطانية، كما حدث عند وقف إطلاق النار عام (1967) حيث تساعدها خبرتها على الصياغات الملغمة.
على الجانب الآخر من الصورة، تلقت حجرة العمليات الملحقة بمكتب وزير الخارجية المصرى برقية من الخارجية الأمريكية تطلب البحث فى وقف فورى لإطلاق النار.
فى ظروف الحرب لم يكن ممكنا إيصال البرقية إلى رئيس الجمهورية بالسرعة الواجبة، تبادل الدبلوماسيون المصريون الذين اطلعوا على البرقية الرأى فيما يجب أن يكون عليه الرد.
كان الملحق الشاب، السفير فيما بعد «محمد اسماعيل»، نجل القائد العام للقوات المسلحة فى حرب أكتوبر المشير «أحمد اسماعيل على» متواجدا فى غرفة العمليات بحكم عمله بمكتب الوزير.
سئل إذا ما كان ممكنا إيصال البرقية إلى والدك؟.. أجاب: مستحيل.
كان وزير الخارجية «محمد حسن الزيات» فى نيويورك ولم يمكن الاتصال بالقائم بالأعمال «اسماعيل فهمى».
اقترح د. «أسامة الباز» إرسال البرقية بالغة الأهمية إلى الأستاذ «محمد حسنين هيكل» ثقة أنه سوف يصل للرئيس بأسرع وقت ممكن ويسدى النصيحة المناسبة فى ضوء التطورات العسكرية والسياسية.
كان مثيرا للالتفات أن وزيرى الدفاع والخارجية التقيا قبل فترة وجيزة فى نادى القوات المسلحة بالزمالك، وتبادلا الرأى فيما قد يعرض على مصر من مقترحات.
«الزيات» رفض وهو فى نيويورك اقتراحا أمريكيا بوقف إطلاق النار وعودة القوات إلى ما كانت عليه، دون عودة للقاهرة.
لم يكن ممكنا أن يقبل «السادات» عرضا ثانيا أن تنسحب القوات المصرية إلى غرب القناة على أن تظل القوات الإسرائيلية فى أماكنها الحالية دون تقدم إلى مواقعها التى انسحبت منها! فذلك يفرغ النصر العسكرى من أية قيمة!
ثم جاء العرض الثالث الذى جرى إقراره فيما يعرف بقرار مجلس الأمن (338) ويقضى بوقف إطلاق النار بصورة كاملة وإنهاء جميع الأعمال العسكرية فورا من لحظة اتخاذ هذا القرار وفى المواقع التى تحتلها الآن.
كانت تلك شهادة أخرى من داخل وزارة الخارجية المصرية.
بعد خمسين سنة من الحرب تحتاج مصر إلى توثيق ما جرى فعلا، أن ترفع الحظر عن الوثائق التى فى عهدتها حتى يمكن قراءة التاريخ بعيوننا نحن لا بعيون الآخرين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيسنجر وأكتوبر نظرة جديدة كيسنجر وأكتوبر نظرة جديدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt