توقيت القاهرة المحلي 03:58:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيناريوهات النار فى الإقليم المأزوم

  مصر اليوم -

سيناريوهات النار فى الإقليم المأزوم

بقلم - عبد الله السناوي

سيناريوهات النار تكاد تلامس سطح الحوادث المتدافعة فى الإقليم المأزوم الذى نعيش فيه.
الأخطار ماثلة والأسئلة الكبرى تأخذ بخناقه، التفاعلات المحتملة والتداعيات التى لا يمكن تجنبها.
أول الأسئلة حيث تتأهب تركيا للقيام بعملية عسكرية برية فى الشمال السورى باسم حفظ أمنها القومى ضد جماعات كردية تصفها بالإرهابية.
هل تفلت العملية العسكرية المزمعة عن أى تفاهمات وتحالفات سابقة مع روسيا وإيران الطرفين الآخرين بـ«تحالف الضرورة» فى سوريا، اللذين يناهضان علنًا أى تدخل برى؟
إذا ما تصدع هذا التحالف فنحن أمام أوضاع جديدة فى الأزمة السورية تلقى بظلالها الكثيفة على مستقبلها وفرص حلحلتها بالوسائل الدبلوماسية.
أطراف التحالف ليسوا بوارد ذلك الخيار، لكنهم قد يجدون أنفسهم تحت ضغط تصادم الإرادات أمام إعادة ترتيب أوراق وضربات فوق الحزام وتحته.
بالوقت نفسه فإن الولايات المتحدة والحلفاء الغربيين غير مستعدين للمضى مع تركيا فى جموحها العسكرى لحسابات استراتيجية تتعلق بتصوراتها للأزمة السورية وقوة الرهان على الحليف الكردى.
ليس مستبعدا، إذا تفاقمت أزمة التدخل العسكرى، أن تتعرض تركيا نفسها لأوضاع داخلية خطرة تهدد قدرتها على حفظ تماسكها الداخلى بالنظر إلى أن كتلة كبيرة من سكانها ينتمون إلى العرقية الكردية.
بصورة أو أخرى يتداخل المشهد العسكرى التركى مع تعقيدات الحرب الأوكرانية؛ حيث تطلب أنقرة ثمنا استراتيجيا مقابل الدور الذى تحاول أن تلعبه فى التوصل إلى تسوية سياسية لحرب المنهكين الأمريكى والروسى معا.
بحكم عضويتها فى حلف «الناتو» كثانى أكبر قوة عسكرية فيه، وجوارها مع روسيا وأوكرانيا فإن هناك أساسا موضوعيا لدور تركى يلعب دور الوسيط المقبول من الطرفين المتحاربين.
بقدر حاجة القطبين الدوليين الأمريكى والروسى للدور التركى فإنه لم يكن مستغربا أن تبدى أنقرة انزعاجها البالغ من موقفيهما السلبى، لأسباب مختلفة، تجاه عمليتها العسكرية فى شمال سوريا ضد القوات الكردية التى تتهمها بأنها إرهابية تعمل على تقويض أمنها القومى.
أرادت أن تقول إذا كنتم تطلبون مساعدتنا فى التوصل إلى تسوية سياسية للحرب الأوكرانية، فلماذا تضنون علينا بأى دعم يوفر غطاء سياسيا للعملية العسكرية فى شمال سوريا.
فى المسافة بين الطموح التركى للعب دور إقليمى أكبر استثمارا فى الأزمة الأوكرانية وحدود القوة التى لا تسمح أن يتمدد دورها فى الملفين السورى والعراقى إلى حدود إطلاق يدها بحجة الحرب على الإرهاب الكردى يتبدى المأزق التركى فى لحظة إقليمية حرجة.
السؤال التركى عاجل وملح فى سيناريوهات النار التى تحلق فى سماء الإقليم المضطرب.
السؤال الإيرانى يطرح نفسه فى اللحظة الراهنة بدرجة إلحاح أقل نسبيا.
هل هناك فرصة جادة وحقيقية توفر حلا لأزمة الاتفاق النووى الإيرانى.. أم أن التصعيد قد يأخذ مداه إلى صدام إقليمى تتسع دوائره ومواضع النار فيه؟
فى مباحثات فيينا غير المباشرة تأكد اتفاق شبه معلن من اللاعبين الرئيسيين الأمريكى والإيرانى، على إحياء الاتفاق النووى، لكنه لم يصل إلى مرفأ أخير.
طرح سؤال التهدئة بين إيران وجيرانها على جدول الأعمال، جرت مقاربات عديدة أهمها انخراط السعوديين والإيرانيين فى جولات تفاوض لإنهاء الأزمة بينهما، وإقدام الإمارات على خطوة لافتة فى الاتجاه نفسه بإعادة سفيرها إلى طهران.
رشحت معلومات، بعضها على لسان مسئولين عراقيين استضافوا أغلب جولات التفاوض، تفيد بحدوث اختراقات يعتد بها فى أكثر من ملف مأزوم.
لم يأخذ الانفراج مداه، وتعطل فى منتصف الطريق سيناريو التهدئة.. مرة على خلفية خشية الرئيس الأمريكى «جو بايدن» من أن يخسر حزبه الديمقراطى الانتخابات النصفية بالهجوم المنهجى من الحزب الجمهورى على ما يلحق إحياء الاتفاق النووى من مخاطر على حلفاء الولايات المتحدة ومرة أخرى بضغوط تخشى أن تستخدم إيران ودائعها التى يفرج عنها فى دعم نفوذها الإقليمى وتجاوز أزماتها الداخلية المتفاقمة بلا أثمان مقابلة.
بعد الانتخابات النصفية، التى لم يخسرها الديمقراطيون، كما كان متوقعا، لم يعد الملف النووى الإيرانى مرة أخرى إلى موائد التفاوض فى فيينا حتى الآن.
ظهرت ذرائع جديدة عطلت أية عودة منتظرة إلى فيينا باتهام الإيرانيين بالتورط العسكرى فى الحرب الأوكرانية وإمداد الروس بطائرات مسيرة ركزت ضرباتها على البنية التحتية ومحطات الكهرباء والطاقة.
فى المسافة ما بين التهدئة والتصعيد بدا السؤال الإيرانى معلقا فى حسابات القوة المتغيرة.
بالتزامن مع السؤالين الإيرانى والتركى يطرح سؤال ثالث ضاغط وملح.
إلى أين تمضى المواجهات المحتدمة فى الضفة الغربية المحتلة؟
التصعيد مرشح أن يأخذ مدى أوسع وأخطر مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تضم شخصيات مثل «إيتمار بن غفير» وزير الأمن الداخلى المرشح، الذى يدعو بصريح العبارة إلى تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى واجتياح الضفة الغربية وحل السلطة الفلسطينية بالقوة وإطلاق النيران على الفلسطينيين لدى أدنى اشتباه وهدم القرى التى يخرج منها منفذى العمليات والتضييق على الأسرى.
بنظر وزير الدفاع «بينى جانتس» فى حكومة «يائير لابيد»، الذى يحسب على الصقور، فإن صعوده كارثة أمنية على إسرائيل.
بتعبير «لابيد» نفسه، الذى تحسب مواقفه بالقرب من اليمين ويتبنى سياسة القبضة الحديدية، فإن «بن غفير» تهديد جوهرى للأمن الإسرائيلى؛ حيث دأب على دعوة الجنود للتمرد ضد الضباط، أو ألا يطيعوا أوامرهم.
يستحيل والأمر هكذا أن نغفل هنا فى العالم العربى عن شرارات النار التى سوف تهب فى الاتجاهات كافة.
ماذا قد يحدث بالضبط؟
التفلت الواسع بالعنف المفرط عنوان أول.
رفع منسوب الاحتجاج والمقاومة عنوان ثانٍ.
اتساع نطاق الاحتجاجات لتشمل فلسطين التاريخية كلها عنوان ثالث.
ضيق مساحة المناورة الدولية أمام إسرائيل وتدهور صورتها أمام العالم عنوان رابع.
تدخل دول إقليمية فى المواجهات المحتملة عنوان خامس.
الأسئلة تطرح نفسها بإلحاح الحوادث وشرارات النار تلوح فى المكان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيناريوهات النار فى الإقليم المأزوم سيناريوهات النار فى الإقليم المأزوم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt