توقيت القاهرة المحلي 09:55:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الترامبية السياسية مجددا!

  مصر اليوم -

الترامبية السياسية مجددا

بقلم - عبد الله السناوي

إلى أين تأخذ الترامبية السياسية الولايات المتحدة؟
السؤال طرح نفسه بإلحاح ظاهر فى الانتخابات النصفية الأمريكية.
بقدر الاستقطاب الحاد، الذى لاحق إرثه فى صناديق الاقتراع، لم يعد السؤال مستغربا ولا احتمال عودته إلى البيت الأبيض افتراضيا.
«اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى».. «سنستعيد أمريكا».. و«الأهم من ذلك سوف نستعيد عام 2024 بيتنا الأبيض الرائع!».
هكذا لخص «دونالد ترامب» نظرته إلى الحزب الجمهورى، بما يراه هو من آراء وما يتطلع إليه من أدوار، كأنه الحزب مجسدا والاختلاف معه فى موقف أو آخر غير مسموح به، أو كأنه صدى تاريخ لعبارة الملك الفرنسى «لويس الرابع عشر»: «أنا الدولة والدولة أنا».
قد يعود «ترامب» أو لا يعود إلى السلطة العليا، هذه مسألة تحسمها التفاعلات الداخلية فى الولايات المتحدة وداخل الحزب الجمهورى، الذى يحاول أن يفرض سطوته عليه قبل أن يتقدم باسمه مجددا إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.
بشهادة نتائج الانتخابات النصفية، فهو رقم صعب فى الحزب الجمهورى لا يمكن تجاهله، أو إنكار تأثيره المنتظر على عمل مجلسى الكونجرس قبل العودة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد.
رغم ذلك لا يمكن الجزم بأنه قد حسم فرصه فى المستقبل.
الحزب الجمهورى ليس موحدا خلفه، أعداد كبيرة من الذين يدينون له بالولاء خسروا الانتخابات، مثل مرشحه المفضل «محمد أوز» فى بنسلفانيا، فيما تمكنت شخصيات جمهورية أخرى من تأكيد حضورها الطاغى فى صناديق الاقتراع مثل «رون دى سانتس»، الذى فاز بولاية ثانية حاكما لولاية فلوريدا بعيدا عن وصاية «ترامب» ورفضا لها.
«سوف أقود الجمهوريين لموجة حمراء»، هكذا تعهد قبل الانتخابات النصفية مباشرة.
حاول أن يؤكد ما ذهبت إليه استطلاعات الرأى العام من اكتساح جمهورى لمجلسى الكونجرس، النواب والشيوخ، وأن ينسب الفضل لنفسه مقدما حتى لو لم يعترف أحد بذلك، على ما قال حرفيا!
لم يحدث مثل هذا الاكتساح رغم الضيق العام من الأداء الاقتصادى للرئيس الحالى «جو بايدين»، الذى تدنت شعبيته إلى أسوأ درجاتها فى الأيام التى سبقت الانتخابات.
راهن «ترامب» على موجة حمراء، نسبة إلى لون الحزب الجمهورى، تدفع به خطوة كبيرة إلى الأمام يعلن عندها ترشحه مبكرا للموقع الرئاسى يوم (15) نوفمبر الحالى عند ذروة النصر الذى توقعه كاسحا.
ربما يتأنى لبعض الوقت، أو قد يندفع إلى الأمام كعادته دون تحسب.
لم تكن هناك هزيمة مروعة للحزب الديمقراطى فى صناديق الاقتراع.
النتائج أثارت شكوكا عميقة فى قدرة الرئيسين الحالى والسابق على كسب الانتخابات الرئاسية وبدأ الحديث عن بدائل محتملة على الجانبين.
ليس هناك إجماع على «ترامب» فى الحزب الجمهورى، وقد تتنامى حسابات ضده ترى أنه بات عبئا عليه.
بقدر مماثل قد تتنامى حسابات فى الحزب الديمقراطى ترى أن «بايدن» هو الآخر عبء يصعب التعويل على تجديد ولايته.
حاول «بايدن» أن يوحى بأنه اجترح نصرا كبيرا بالقياس على تجارب الرؤساء السابقين عند انتصاف ولاياتهم حيث جرت العادة على خسارة الحزب الحاكم بمعدلات أكبر مما حدث هذه المرة.. لكن دون جدوى!
الأولويات اختلفت فى الانتخابات النصفية، الجمهوريون ركزوا على التضخم وارتفاع تكاليف الحياة.. والديمقراطيون ركزوا على حق الإجهاض ومخاوف الانقضاض على الديمقراطية.
رغم تراجع شعبية «بايدن» أقبل أنصار الحزب الديمقراطى بمعدلات غير معتادة على التصويت، لم يكن ذلك دعما له ولا اعتقادا فى كفاءة إدارته للأزمة الاقتصادية بقدر خشية صعود «ترامب» مجددا.
بصورة أو أخرى تحركت قطاعات واسعة من الشبان والمتعلمين والأقليات السوداء واللاتينية لدرء أشباح عودة «الترامبية السياسية»، وفى أذهانهم اقتحام مبنى الكونجرس «الكابيتول» لمنع استكمال إجراءات نقل السلطة إلى «بايدن».
لم يكن صعود «بايدن» إلى البيت الأبيض تعبيرا عن ثقة كبيرة فى كفاءته، فهو مرشح باهت يفتقد إلى أى حضور أو كاريزما.
كانت ميزته الكبرى أنه بديل لـ«ترامب».
بدا الأمر كله أقرب إلى استفتاء على «ترامب»، معه أو ضده.
المشكلة الحقيقية فى أمريكا أن ديمقراطيتها تهددت بعمق وشرخت الصورة التى ترسخت عنها لعقود طويلة.
هناك من شكك فى نزاهة الانتخابات، ومن لم يعترف بها، دون أن تتخذ أية إجراءات تحمى الديمقراطية والتنوع وحقوق الأقليات وتمنع التمييز العنصرى.
فى الانتخابات النصفية تكررت حجج مشابهة بصورة أقل لما زعمه «ترامب» بعد خسارته للانتخابات الرئاسية، كأن التشكيك فى آليات الديمقراطية إذا لم توافق الأهواء والنتائج من مقومات «الترامبية السياسية».
لم تغلق أمريكا صفحة «ترامب»، لا جرت تحقيقات موثوقة فى الادعاءات التى ترددت بغير تصفية حسابات ولا نوقشت باستفاضة الأسباب الحقيقية التى أسقطته.
فى حوار مطول قبل أسابيع على نيل القاهرة مع «آرثر جريج سالزبرجر» ناشر الـ«نيويورك تايمز» أكثر الصحف الأمريكية نفوذا وتأثيرا، قلت: «أخشى أن تكونوا فى نيويورك تايمز وواشنطن بوست والسى. إن. إن. تتصورون أنكم الذين أسقطتم ترامب، فقد أسقطته إدارته بالغة السوء لجائحة كوفيد 19 والدور الذى لعبه فى إشاعة التمييز العنصرى وإثارة المخاوف العامة على الديمقراطية الأمريكية».. «هنا فى مصر لم نكن ــ نحن الصحفيين ــ من أسقطوا مبارك رغم أهمية الأدوار التى لعبت.. الحقيقة أن سياساته الاجتماعية والفساد المستشرى وزواج السلطة بالثروة وسيناريو التوريث هى التى أسقطته».
فى التفاتة موحية قال: «لا تستبعد أن يعود ترامب مرة أخرى».
كانت تلك نبوءة مبكرة من رأس الصحيفة الأمريكية الأكثر صداما مع «ترامب» وما يمثله.
حسب استطلاع رأى شاركت فيه أخيرا الـ«نيويورك تايمز» نفسها، إذا ما أجريت الانتخابات الرئاسية الآن بين الرجلين فإن «ترامب» سوف يحصدها بفارق نقطة واحدة (45%) مقابل (44%) بدواعى الإحباط من إدارة «بايدن» وعجزه عن إدارة الملفين الاقتصادى والاجتماعى تحت ضغط التضخم فضلا عن تورطه فى الحرب الأوكرانية، التى استنزفت أمريكا والغرب كله معها دون أفق سياسى منظور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترامبية السياسية مجددا الترامبية السياسية مجددا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt