توقيت القاهرة المحلي 10:14:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غيوم وأفاق على مشارف عام جديد

  مصر اليوم -

غيوم وأفاق على مشارف عام جديد

بقلم - عبد الله السناوي

كل عام جديد يحمل معه تحديات وأزمات العام الذى قبله.
كان عام (2022) هو عام تقوض النظام الدولى، الذى نشأ عقب الحرب العالمية الثانية وطرأت عليه تحولات عميقة عند سقوط سور برلين وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم.
فى ذلك العام تَبَدَّى اضطراب غير مسبوق فى العلاقات الدولية وموازين القوى وحسابات الدول.
السؤال الرئيسى الذى يطرح نفسه على عام جديد يوشك أن يحل: ما مصير الحرب الأوكرانية؟
هل تتوقف آلة الحرب.. أم أنها سوف تتمدد فى الزمن بنيرانها وتكاليفها الباهظة؟
فى مثل هذه الأجواء الدولية المأزومة من المنتظر أن يبدأ سباق تسلح جديد، كما لم يحدث منذ ثمانينيات القرن الماضى، لإثبات القدرة العسكرية الفائقة.
مع قدوم الشتاء من المؤكد أن ترتفع وتيرة الحرب وتتزايد معدلات ونوعية التسليح والتدريب.
تحت ضغط الاستنزاف العسكرى والاقتصادى من المرجح للغاية اتساع نطاق الإضرابات الاجتماعية فى دول أوروبية رئيسية كفرنسا وإنجلترا وتتفشى ظواهر اليمين المتطرف، كما حدث فى ألمانيا وإيطاليا.
اليمين الفاشى يستدعى بالضرورة التنظيمات الإرهابية، كلاهما يحتاج إلى الآخر ويبرر وجوده.
بنفس الوقت فإن روسيا بحاجة إلى أن توقف النزيف الاقتصادى تحت وطأة العقوبات المفروضة عليها.
التسوية السياسية ليست مستبعدة لكنها محفوفة بالمخاطر إذا أفلتت حساباتها على البيت الأبيض والكرملين معا.
الجانبان يدركان أنه لا يمكن الاستمرار فى حرب مفتوحة منهكة دون أفق سياسى يعمل على إنهائها، لكنهما لا يبديان استعدادا لأى تنازل عما يسعيان إليه من أهداف فى تلك الحرب.
لا الولايات المتحدة مستعدة أن تسلم بأى انتصار روسى، حتى ولو كان محدودا ورمزيا، فهو يعنى تسليما بتراجع مكانتها الدولية كقطب أوحد فى النظام الدولى.
ولا روسيا مستعدة لأية خسائر استراتيجية تفقدها مكانتها فى محيطها المباشر، كما فى بنية العلاقات الدولية كلاعب فاعل ومؤثر كلمته مسموعة.
بين طلب التسوية وفعل التصعيد لتحسين الموقف التفاوضى تتكثف الغيوم على المسرح الدولى كله، فلا أحد يعرف أين يقف؟.. ولا إلى أين يمكن أن يمضى؟
لا النظام الدولى القديم مستعد أن يغادر ولا الجديد بوسعه أن يعلن وجوده.
كان لافتا فى عام (2022) اتساع الكلام الدبلوماسى عن نظام دولى جديد.
لم تنشأ الحاجة إلى نظام دولى جديد بأثر الحرب الأوكرانية وحدها.
عند كل منعطف يضع مصير العالم بين قوسين كبيرين تتأكد أهمية البحث عن قواعد جديدة أكثر عدلا واستقرارا فى العلاقات الدولية.
التحول من نظام دولى إلى آخر لا يتم بين يوم وآخر، بل يستغرق وقتا طويلا نسبيا حتى تتأكد حقائقه الجديدة على ما حدث إثر الحرب العالمية الثانية بين عامى (1945) و(1956) التى كشفت معاركها وحسابات القوة فيها أن العالم قد تغير.
فى حرب السويس سقطت الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية وتأكدت مكانة القطبين الجديدين الأمريكى والسوفييتى وأعلنت حركات التحرير الوطنى بقيادة «جمال عبدالناصر» حضورها على مسارح التاريخ.
اللافت ــ هنا ــ تبنى الرئيس الأمريكى «جو بايدن» دعوة توسيع مجلس الأمن الدولى ليضم دولا جديدة، بينها ألمانيا والهند وممثل للاتحاد الإفريقى، أى الحفاظ على جوهر النظام الدولى الذى تتسيده مع توسيع المشاركة فيه.
أين الصين من ذلك كله؟
هذا سؤال جوهرى يطرح نفسه على تفاعلات العام المقبل.
بالوزن الاقتصادى فإنها القطب الدولى الثانى.
وبالوزن السياسى فإنها عنصر مرجح فى حسابات القوة والنفوذ والمصالح.
تتحالف مع روسيا لكنها تترك مساحة كافية للمناورة الاستراتيجية وكسب النقاط لمشروعها الاقتصادى.
تتحدى السياسة الأمريكية فى تايوان بمظاهرات سلاح لتؤكد حقها فى «صين واحدة»، دون أن تكون مستعدة لإرباك مشروعها طويل المدى بأية مغامرات عسكرية.
تنشأ نزاعات حدودية مع الهند دون أن تفكر فى استعراض عضلاتها العسكرية.
فوق ذلك كله فإنها طرف رئيسى فى نزاعات أخرى بالمحيطين الهندى والهادى، وطرف رئيسى فى معادلات الأمن والاستقرار فى محيطها الأسيوى.
بالنظر إلى طبيعة التوجهات الصينية التى تميل تقليديا إلى الحذر فإن القواعد الحالية التى تحكم حركتها سوف تتمدد فى عام (2023) دون تغييرات دراماتيكية.
الصراع على أفريقيا عنوان رئيسى آخر للأزمة الدولية الراهنة.
طرافاها الرئيسيان هذه المرة، الولايات المتحدة والصين.
القمم الموسعة التى يدعوان إليها تدخل فى صراعات القوة وتأكيد النفوذ.
الإقليم الذى نعيش فيه ميدان رئيسى لاختبارات القوى.
أزماته شبه مجمدة وقضاياه شبه مرحلة.
لا حسم قريب فى أى ملف.
السؤال التقليدى هنا: يوقع أو لا يوقع الاتفاق النووى الإيرانى؟!.. وهو يتعدى نصوص الاتفاق إلى حسابات المصالح والتوازنات فى الإقليم.
من ناحية نظرية لا توجد مشاكل يعتد بها لإحياء الاتفاق النووى.
ومن ناحية فعلية تخشى الإدارة الأمريكية الحالية تبعات إحياء ذلك الاتفاق على حظوظها فى تمديد رئاستها (2024)، تريد أن تقول لمواطنيها إنها لم تتنازل، وأنها أجبرت إيران على تنازلات جوهرية تعيد تعريف أدوارها فى الإقليم.
هذا ما لا تريده إيران لأسباب تتعلق بشرعية النظام أولا وقبل كل شىء.
بين الشد والجذب كل الاحتمالات واردة، أن يوقع الاتفاق أو لا يوقع أبدا.
أن يفلت الموقف عن السيطرة أو أن تظل كل الحسابات تراوح مكانها.
مرة بعد أخرى تنتج أزمات العالم العربى نفسها بصيغ جديدة دون أن تطويها، كما فى ليبيا واليمن والعراق ولبنان وسوريا، فضلا عن القضية الفلسطينية التى كانت توصف عن حق بأنها قضية العرب المركزية.
أسوأ ما هو ماثل على مشارف عام جديد أن كلمة العرب ممزقة وأزماته تنحر بحقوقه فيما العالم تتكاثر عليه الغيوم دون أن ينتابه اليأس فى نظام دولى أكثر عدلا وإنصافا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غيوم وأفاق على مشارف عام جديد غيوم وأفاق على مشارف عام جديد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt