توقيت القاهرة المحلي 08:33:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان والسلطة.. حديث الصفقات!

  مصر اليوم -

الإخوان والسلطة حديث الصفقات

بقلم - عبد الله السناوي

بعد عشر سنوات على إطاحة جماعة «الإخوان المسلمين» من السلطة فى (30) يونيو (2013) يطرح السؤال نفسه: لماذا كان الصدام محتما؟
كانت الطرق مغلقة والمؤشرات تؤكد أن الصدام قادم بلا محالة وأشباح الحرب الأهلية تخيم فى المكان.
أرجو ألا ننسى أن قطاعات واسعة من الرأى العام ألحت على تدخل الجيش خشية الاحتراب الأهلى، أو الانزلاق إلى المجهول.
تعطيل المسار السياسى تتحمله الجماعة قبل غيرها.
هذه حقيقة لا يصح إنكارها.
ارتكبت كل الأخطاء الممكنة لاستنفار طاقة إطاحتها من الحكم، استهانت بالقوى السياسية المدنية وجماعات الشباب وعملت على «أخونة الشرطة» وتحرشت بالجيش واستعدت قطاعات واسعة من الرأى العام بعضلات القوة دون كفاءة السياسة.
تصورت أن بوسعها التكويش على السلطة والإمساك بمفاصلها ومصادرة فكرة الثورة نفسها فى الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية حديثة، كما طمحت «يناير».
كانت آخر من دخل ميدان التحرير وأول من خرج منه.
فى ذروة الثورة حاولت عقد صفقة ما مع نائب الرئيس اللواء «عمر سليمان».
الصفقات من طبيعة تاريخ الجماعة، وقد وصلت ذروتها فى سنوات ما قبل «يناير».
أبرمت عام (2005) صفقة انتخابية مع نظام الرئيس الأسبق «حسنى مبارك» حصدت بمقتضاها (88) مقعدا فى المجلس النيابى.
كانت تلك فضيحة متكاملة الأركان وتواطؤ مشترك على أية تطلعات ديمقراطية.
ضم فريق التفاوض عن جماعة «الإخوان» ثلاثة من أكبر قياداتهم، النائب الأول للمرشد «محمد حبيب»، والنائب الثانى «خيرت الشاطر»، وعضو مكتب الإرشاد الدكتور «محمد مرسى»، الذى تولى رئاسة الجمهورية لعام واحد فيما بعد.
السؤال الذى غابت إجابته فى جميع الشهادات والاعترافات: ما الثمن الذى تقاضاه نظام «مبارك» مقابل النسبة العالية من المقاعد التى حازها «الإخوان» فى انتخابات (2005)!
كان النظام قلقا من فكرة بناء جبهة ديمقراطية واسعة تشمل الأحزاب الرئيسية والحركات الاحتجاجية وجماعة «الإخوان المسلمين» لخوض الانتخابات التشريعية الوشيكة.
حاول بكل الطرق إجهاض هذه الفكرة، ضغط على مفاصل رئيسية، وتركز الضغط على جماعة «الإخوان المسلمين»، فهى الأكثر تنظيمًا وحجمًا وتهيؤًا لخوض الانتخابات، والأكثر فى نفس الوقت استعدادًا للمقايضة والمساومة على حساب الحلفاء المدنيين المفترضين.
لم يكن لدى النظام مانع فى صفقة ما مع الجماعة مقابل خروجها من مشاورات الجبهة، التى احتضنها رئيس حزب الوفد فى ذلك الوقت الدكتور «نعمان جمعة»، وترأس اجتماعاتها الدكتور «عزيز صدقى» رئيس وزراء مصر الأسبق.
كانت تلك ضربة موجعة لمشروع التغيير السلمى الديمقراطى.
فى عام (2010) تردد داخل أروقة الجماعة أنها ربما تكون على وشك الانهيار النهائى.
لم يكن الحجم، الذى أخذته الجماعة بعد «يناير»، تعبيرا عن قوتها بقدر ما كان انعكاسا لضعف الآخرين.
استثمرت تفريغ الحياة السياسية، الذى أمعن فيه نظام «مبارك»، للتمدد والانتشار والتمكين.
بعقلية الصفقة وجدت أمامها فرصة جديدة للاقتراب من اللاعب الأمريكى إثر احتلال العراق عام (2003).
فى ذلك الوقت بدأ الأمريكيون يفكرون فى مقاربات جديدة يتخلون بمقتضاها عن النظم المستهلكة فى الشرق الأوسط وكان الرهان على ما يسمى بـ«الإسلام الوسطى» حاضرا بقوة.
فيما صرح به المرشد العام «مهدى عاكف» أنه تلقى اتصالًا من أحد قيادات «الإخوان» بالخارج، لم يفصح عن اسمه، يدعوه إلى حوار فى القاهرة بين «الإخوان» وبعض القيادات الأمريكية فى حضور السفير الأمريكى السابق «ديفيد وولش»، المكلف وقتها بملف الشرق الأوسط.
لم يكن السفراء والدبلوماسيون الغربيون بالقاهرة مرتاحين لإشارات تصدر من واشنطن وبروكسل عن حوارات جرت، أو قد تجرى بين الإدارة الأمريكية، أو الاتحاد الأوروبى، مع جماعات إسلامية خاصة «الإخوان المسلمين».
كان تقدير الدكتور «هيو روبرتس» مدير مشروع شمال أفريقيا فى مجموعة الأزمات الدولية ICG عند منتصف العقد الأول من القرن الجديد أن موقف الدبلوماسيين الغربيين بالقاهرة مفهوم وطبيعى نظرًا لما هو مطلوب منهم من أدوار فى تحسين العلاقات بين الدول والحفاظ عليها دون توترات قد تضر بمصالح استراتيجية.
فى ٢٠٠٥سألت «هيو روبرتس» وموقعه فى أحد المراكز البحثية الدولية المرموقة يمكنه من أن يقترب من دوائر صنع القرار: هل هناك قنوات حوار غير معلنة بين الإخوان المسلمين فى مصر والإدارة الأمريكية؟
كانت إجابته: «ليس لديه ما يؤكد أن هذا الحوار قد بدأ فعلًا بأفقه الجديد، الذى دعت إليه «كونداليزا رايس» وقيادات فى الاتحاد الأوروبى.. لكن ما أستطيع أن أؤكده أن هناك طريقتين فى التفكير داخل دوائر صنع القرار، بل وداخل مؤسسات التفكير والأبحاث الأمريكية والغربية.
الأولى، تحاول أن تبحث فى الدستور عن مساحة لوجهة نظر إسلامية تدمج التيار الإسلامى فى بنية المجتمع المدنى والسياسى.
والثانية، تنظر للمشكلة من زاوية الجغرافيا السياسية، أو من وجهة نظر غربية محضة».
كان اعتقاد الدكتور «روبرتس» أن الحوار المطلوب من «كونداليزا رايس» ليس استكشاف التيار الإسلامى، وإنما العمل على ضمه إلى صفوف السياسة الأمريكية، لا تقبله كما هو، بل تطويعه لما تريد الولايات المتحدة.
بتصريح واضح لا لبس فى حروفه ورسائله ومراميه صرح عضو مكتب الإرشاد الدكتور «عصام العريان» لصحيفة «الحياة» اللندنية أن جماعة الإخوان المسلمين مستعدة للاعتراف بـ«إسرائيل» واحترام المعاهدات الموقعة معها فور وصولها إلى الحكم.
كانت تلك إشارة لافتة على سطح الحوادث لعمق تفاهمات تجرى فى الكواليس استعدادا للحظة ما قد تصعد عندها الجماعة إلى السلطة بدعم أمريكى وأوروبى ورضا إسرائيلى.
لم يكن ممكنا أن تصل الجماعة إلى السلطة العليا فى مصر دون دعم وضغط أمريكيين على مركز صنع القرار فى ذلك الوقت.
هذه حقيقة ثابتة بصورة لا تسمح بأى تشكيك فيها.
فى تجربة السلطة، التى استغرقت عاما واحدا، اتسع نهج التنكر للوعود حتى وصل إلى محاولة فرض الدستور بلا أدنى توافق مع القوى المدنية، أو الشركاء فى الوطن.
كان ذلك داعيا إلى اتساع نطاق الاحتجاجات ونشأة «جبهة الإنقاذ الوطنى» كإطار سياسى جامع لموجات الغضب.
أفضى التلويح بالعنف واستخدامه على نطاق واسع ضد معارضيها المدنيين والاستهتار بأية قواعد دستورية أو قانونية إلى شيوع أجواء الكراهية فى البلد كله.
هكذا انفسح المجال واسعا لصدام محتم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان والسلطة حديث الصفقات الإخوان والسلطة حديث الصفقات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt