توقيت القاهرة المحلي 22:41:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللا نصر واللا هزيمة فى حرب لبنان!

  مصر اليوم -

اللا نصر واللا هزيمة فى حرب لبنان

بقلم - عبد الله السناوي

يصعب أن يصمد طويلًا اتفاق وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية. قبل أن يجف حبره اخترقت التزاماته.. وثغراته قد تفضى إلى تقويضه.
«لا يعنى وقف إطلاق النار إنهاء الحرب، وقد يكون قصيرًا». هكذا تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بعد يومين من خطاب النصر، الذى أعلن فيه وقف إطلاق النار أو «الهدنة المؤقتة» بمعنى أكثر واقعية.
حاول فى ذلك الخطاب أن يضفى على نفسه صفة «المنتصر»، لكنه عاد ليعترف أمام الكاميرات بما معناه أن موافقته على وقف إطلاق النار كانت اضطرارية حتى يمكن إعادة تسليح الجيش بما يحتاجه من عتاد وذخيرة!
لم تقتنع أغلبية الإسرائيليين، حسب استطلاعات الرأى العام، بأن هناك نصرًا تحقق، رغم فوارق السلاح والاغتيالات، التى نالت من قيادات حزب الله، والتهديم الواسع لمبان ومواقع فى العاصمة بيروت والجنوب اللبنانى.
الحروب تقاس بنتائجها السياسية. لا حزب الله تقوض ولا مخزونه التسليحى نفد، ولا سكان الشمال عادوا إلى مستوطناتهم بأمان حتى الآن، كما تعهد سابقًا.. ولا كان ممكنًا إنشاء حزام أمنى بذريعة حماية أمن الحدود الإسرائيلية.
الصور لخصت مفارقات الحرب. ابتهاج لبنانى واسع بوقف إطلاق النار وعودة تلقائية إلى الضاحية الجنوبية وبلدات الجنوب وعلامات النصر ترفع.. يقابله شعور طاغ بخيبة الأمل فى أوساط مستوطنى الشمال لعدم تمكنهم من عودة مماثلة، وجدل محتدم حول النتائج الحقيقية للحرب.
إننا أمام شعب يحب الحياة رغم تعب الحرب وانقساماته الداخلية.. وآخر لا يشعر بالأمن رغم إنجازاته العسكرية التكتيكية، التى لم تسفر عن تغيير كبير فى موازين القوة.
بقوة الحقائق لم يكن هناك طرف منتصر وآخر مهزوم فى هذه الحرب. حالة اللا نصر واللا هزيمة تؤسس لحرب جديدة بعد وقت أو آخر.
لماذا وافقت إسرائيل، اليوم وليس قبله، على وقف إطلاق النار مع حزب الله فى لبنان قبل أن تحقق أهدافها المعلنة؟ هناك مجموعة من الأسباب المتداخلة:
أولها، الحالة التى وصل إليها الجيش الإسرائيلى من إنهاك فى حربى غزة ولبنان وحاجته إلى التقاط الأنفاس، فضلًا عن مشاعر الإحباط والخوف، التى أصابت المجتمع كله من وصول صواريخ ومسيرات حزب الله إلى مواقع عسكرية ومدنية حساسة.
ثانيها، نجاح المقاومة بسرعة لافتة فى امتصاص الضربات القاسية، التى قضت على أغلب هيكله القيادى، وعلى رأسهم أمينه العام حسن نصر الله، كما إثبات قدرته على إلحاق الألم بالطرف الآخر.
ثالثها، الوضع الداخلى اللبنانى الضاغط من أجل وقف الحرب. لم ينفجر لبنان من الداخل خشية الاحتراب الأهلى وإدراك غالبية اللبنانيين ممن يختلفون مع الحزب أن إسرائيل تستهدف وجود البلد واحترامه سيادته، لكن تناقضاته لاحت على مرمى البصر منذرة بما قد يفضى إليه أى حساب لا ينظر فى الحقائق حوله.
رابعها، خشية استصدار قرار أممى بوقف الحرب قبل أن تنقضى ولاية الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن حتى يحسن من صورته، التى تقوضت تمامًا بأثر تورطه الكامل فى حربى غزة ولبنان. اللافت هنا أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب أكد أولوية وقف الحرب فى لبنان فور أن يدخل البيت الأبيض. الضغط الأمريكى حاضر، لكنه لم يكن العامل الحاسم.
خامسًا، الحسابات الإيرانية المتداخلة فى الملف، التى تنظر فيما يمكن أن يحدث تاليًا، وبالأفق ملامح سيناريو غربى يميل إلى الاحتواء بدلًا من الصدام مقابل خفض التصعيد فى الشرق الأوسط. الحسابات المتداخلة أفضت إلى وثيقة وقف إطلاق النار بالصيغة التى خرجت بها. وفق نصوصها فإن هناك تنازلات جوهرية اضطر إليها حزب الله أهمها وأخطرها: «يحتفظ الطرفان بحق الدفاع عن النفس ضمن أطر المواثيق الدولية». كان ذلك النص- بالذات- محل اعتراض واسع من جميع الأطراف اللبنانية، حيث يعطى رخصة لإسرائيل بالتدخل العسكرى فى أى وقت وانتهاك الأجواء اللبنانية باسم حقها فى الدفاع عن نفسها، وهو حق عهد عنها التوسع فى تعريفه بما ينتهك كل القوانين والمواثيق الدولية، كأنها دولة فوق القانون.
الكلام عن أن لبنان له نفس الحق مراوغة مع الحقائق، فالوثيقة نفسها تتبنى استراتيجية كاملة تفضى إلى تفكيك جميع المنشآت غير القانونية المعنية بإنتاج الأسلحة.. وتفكيك البنى التحتية والمواقع العسكرية ومصادرة أية أسلحة غير قانونية لا تتماشى مع هذا الالتزام.
إذا رد حزب الله بقوته الصاروخية، فهذا خرق لالتزامه بوقف إطلاق النار، والكلام عن أن هذه مهمة الجيش لا محل لها فى ظروفه الحالية.
بأى نظر موضوعى فهذه وثيقة سيئة تفتقد إلى التوازن وتجحف بحق لبنان. إنها أقرب إلى «وثيقة إذعان» تمنح إسرائيل بالتفاوض ما لم تقدر عليه فى الميدان والالتزام بها يستحيل بأى حساب.
هذه المرة لم يخرج حزب الله منتصرًا على النحو الذى حدث فى حرب يوليو (2006) ومكنه من تكريس صورته ونفوذه. لم يهزم لكنه لم ينتصر.
الاختبار الحقيقى الذى ينتظره أمام الخروقات الإسرائيلية المتواصلة.. مدى قدرته على ضبط النفس والحفاظ فى نفس الوقت على ثقة جمهوره وأنصاره. أسوأ ما يترتب على وقف إطلاق النار: إنهاء الإسناد اللبنانى للفلسطينيين فى غزة. أوقفت الحرب على جبهة الإسناد الأساسية وبقيت جبهة غزة وحيدة فى العراء الاستراتيجى العربى.
عندما بدأت الحرب على لبنان سُحبت فرق وألوية عسكرية من غزة إلى الشمال وصدرت تصريحات إسرائيلية تقول إن عملية غزة أنجزت مهامها وأن الحرب فيها أصبحت ثانوية. خالفت الحقائق التصريحات، ودخلت إسرائيل فى حرب استنزاف منهكة بالقطاع المعذب. فور الإعلان عن وقف إطلاق النار، رغم الخروقات، عاد التركيز مجددًا على غزة التى لم ترفع الرايات البيضاء رغم ما تتعرض له من حرب إبادة وتجويع.
ما الذى قد يحدث غدًا؟ هذا هو سؤال مصير القضية الفلسطينية إلى آماد طويلة مقبلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللا نصر واللا هزيمة فى حرب لبنان اللا نصر واللا هزيمة فى حرب لبنان



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt