توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القمة وما بعدها.. أسلوب التفاوض الترامبى!

  مصر اليوم -

القمة وما بعدها أسلوب التفاوض الترامبى

بقلم - عبد الله السناوي

ما إن اختتمت القمة العربية الطارئة حتى بادرت الإدارة الأمريكية إلى رفض ما توصلت إليه من قرارات ومقترحات. هكذا دون إبداء أسباب وحيثيات على شىء من التماسك يسمح بالحوار والتفاوض، كما لو كانت قد فوجئت بالرفض العربى الحاسم والقاطع لمشروع «تطهير غزة» من سكانها، الذى اقترحه الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب».

عقدت القمة لهدف وحيد، وهو بناء تصور مشترك يسمح بإعادة إعمار القطاع المهدم دون تهجير لسكانه، قسريا أو طوعيا. كانت الإدارة الأمريكية فى كامل الصورة، والعالم بأسره يعرف الخطوط العريضة للخطة المصرية المقترحة، التى أصبحت عربية بعد أن أقرتها القمة. لم تكن هناك أدنى مفاجأة.

فى تصريح معلن اعتبر «ترامب» أن خطته مجرد مقترح وهو مستعد أن ينظر فى أية مقترحات أخرى. ما الذى حدث ليعود البيت الأبيض إلى إعلان تمسكه بمقترح اعتبر على نطاق دولى واسع جريمة حرب مغرقة فى عنصريتها بظاهر ألفاظه وطبيعة عواقبه؟

لم يحدث شىء، لكنها طريقة «ترامب» فى التفاوض، يذهب فى مساوماته للحد الأقصى حتى يصل إلى صفقة مربحة بنهاية المطاف. إنه رجل الصفقات فى التجارة والسياسة معا. إذا تحققت أهدافه بوسائل الترهيب والتخويف، فإنها «صفقة رائعة» لم يكن سلفه «جو بايدن» قادرا عليها! وإذا اعترضت فكرته مشاكل حقيقية، فإنه يلف ويدور حولها، ويعود إليها مرة بعد أخرى للحصول على أكبر قدر ممكن من التنازلات.

لم يجلس «ترامب» على مقعده فى البيت الأبيض منتظرا ما تسفر عنه القمة الطارئة. تحركت فى الكواليس الدبلوماسية وعمل على إضعاف أى تماسك عربى مفترض بقضية وجودية استدعت الدعوة إلى القمة.

لم تكن القمة مثالية، ولكنها قدمت إجابة واضحة على خطة «ترامب» دون أن تشير إليه، أو تصطدم بنرجسيته المفرطة. كان ذلك نوعا من النجاح استدعى رفضا أمريكيا وإسرائيليا متزامنا.

بدت القمة مختصرة ومحددة، فى مسألة رفض التهجير، لكنها لم تتطرق إلى أية إجابة على تحدى حرب التجويع، التى أعلنت على سكان غزة، لإجبارهم على رفع الرايات البيضاء، ولا على تحدى ما يحدث فى الضفة الغربية من اقتحامات وتهديم مخيمات بأكملها حتى لا يكون أمام سكانها سوى النزوح الجبرى.

حاولت القمة لإغلاق الذرائع أمام مشروعات التهجير أن تقدم إجابة على سؤال: من يدير غزة؟ لجأت إلى شىء من الغموض المتعمد، كما لاحظ مراقبون ومتابعون، لتمرير توصية تتجنب الصدام مع رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس- أبو مازن»، الذى يطلب حكم غزة بأى ثمن، الطلب مشروع لكن ليس بتكرار تجربة التعاون الأمنى مع إسرائيل فى الضفة الغربية بصورة أسوأ.

تجنبت نفس التوصية أى صدام آخر مع فصائل المعارضة المسلحة، التى تملك حسابات الرفض والقبول على موائد التفاوض.

بذات النهج أوصت القمة بتشكيل لجنة مستقلة من التكنوقراط لإدارة القطاع لمدة ستة أشهر، إلى جانب دعوة مجلس الأمن لنشر قوات دولية لحفظ السلام فى غزة والضفة الغربية. الشق الأول، لا تمانع فيه «حماس» فيما السلطة تؤكد على طبيعتها المؤقتة حتى لا يكون لـ«حماس» أى دور، أو مستقبل.

التناقض بين حركتى «فتح» و«حماس» من مواريث الانشقاق الكبير فى عام (2007)، لكنه يضع الآن مصير القضية الفلسطينية كلها على محك وجودى، أن تكون أو ألا تكون. إننا أمام طرف يملك شرعية الاعتراف الدولى دون قاعدة شعبية تؤيده.. وطرف آخر يحمل قضية المقاومة وتميل إلى خياراته أغلبية فلسطينية وازنة.

أما الشق الثانى، فإنه مطلب قديم للسلطة الفلسطينية يصطدم جوهريا مع مشروع التوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وهو ما يتبناه «نتنياهو» و«ترامب» معا.

التحدى الأكثر أهمية وجوهرية يلخصه مدى القدرة على الوفاء بتكلفة إعمار غزة، التى قدرت بـ(53) مليار دولار تذهب أغلبها إلى إعادة بناء المرافق والمساكن.

إذا نجح مؤتمر إعمار غزة المزمع عقده فى غضون أسابيع فإنه سوف يكون خطوة كبيرة لتجنب التهجير نهائيا ودعم قدرة الفلسطينيين على التشبث بأرضهم، أو ألا تكون هناك نكبة ثانية.

بنص تصريحات البيت الأبيض: «الخطة العربية لا توفر حلا لسكان غزة الذين يفتقدون أية قدرة على الحياة». الحقيقة أن الإدارة الأمريكية تنفى عنهم حق الحياة نفسه بتبنى «التطهير العرقى»، لم يدن «ترامب» بحرف واحد جريمة الإبادة الجماعية، التى استدعت المثول الإسرائيلى أمام محكمة العدل الدولية، ولا ندد بحرب التجويع التى أعلنتها تل أبيب على شعب يعانى العراء والجوع فى شتاء قارس.

لن يكون مستغربا أن تناهض الإدارة الأمريكية أية فرصة لنجاح مؤتمر الإعمار. إنه تحد لا يستهان به. هذا جانب فى الصورة، لكنه لا يلخص الصورة كلها.

«ترامب» يمكن أن يذهب فى اللحظة نفسها إلى الشىء ونقيضه. كانت رسالته إلى حركة «حماس» عبر منصة «تروث» مثيرة فى توقيتها، كأنه يوشك بعد لحظات أن يضرب بعنف مطلق من أجل إنفاذ جوهر خطته، أن تخلى غزة من أى سلاح. «شالوم حماس.. يمكنكم الاختيار: أطلقوا سراح جميع الرهائن الآن وليس لاحقا، وإلا فسننهى أمركم».

بالمفارقة، وفى اللحظة ذاتها، كانت تجرى لأول مرة محادثات مباشرة أمريكية مع حماس فى الدوحة. استهدفت المحادثات الإفراج عن الرهائن والأسرى مقابل هدنة طويلة الأمد. هذا تطور جوهرى فى قواعد التفاوض بالانتقال من الرسائل المتبادلة عبر وسطاء إلى الحديث المباشر بحثا ربما عن صفقة محتملة وفق المعايير البراجماتية الترامبية.

جرت، فى نفس اللحظة، محادثات مصرية أمريكية دخلت فى تعقيدات اليوم التالى بعد انتهاء الحرب وسؤاله الرئيسى: من يحكم غزة؟

بأى نظر جدى فى أسلوب التفاوض الترامبي، فإن أكبر خطأ قد يرتكب هو التسليم بما يطلب، كأنه قدر محتم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القمة وما بعدها أسلوب التفاوض الترامبى القمة وما بعدها أسلوب التفاوض الترامبى



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt