توقيت القاهرة المحلي 16:14:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تساؤلات وألغام ما بعد حربي غزة وإيران

  مصر اليوم -

تساؤلات وألغام ما بعد حربي غزة وإيران

بقلم - عبد الله السناوي

عند مفترق طرق تحوطه حقول ألغام تطرح التساؤلات الحرجة نفسها على الإقليم كله، لا غزة وإيران وحدهما، عن طبيعة وحدود التغييرات الجوهرية على خرائط الإقليم وحسابات القوة والنفوذ فيه.

فى اللقاء المزمع بالبيت الأبيض بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يتقرر المسار العام لنوع التسويات المحتملة فى ملفى غزة وإيران دون أن يكون هناك دور عربى يُؤخذ فى الاعتبار. هذا أسوأ استنتاج ممكن، لكنه ماثل بحقائقه فى المشهد الإقليمى المأزوم.

نحن أمام رجلين، كل منهما يرى فى الآخر حليفًا موثوقًا، يتوافقان على الخيارات الاستراتيجية ويختلفان فى الأولويات.

حسب الإشارات والتسريبات المتواترة فإن أولوية ترامب وقف إطلاق النار فى غزة لإثبات قدرته على الحسم قبل العودة بكل قوته إلى الملف الإيرانى، الذى تحكمه إرادات متعارضة يصعب تجاوزها بيسر.

«أريد أن أرى أهل غزة فى أمان، بعد أن مروا بالجحيم». كانت تلك عبارة لافتة، وغير معتادة فى خطابه، لكنها لا تتسق مع الوقائع على الأرض حيث أعطت إدارته تفويضًا مفتوحًا للجيش الإسرائيلى فى تقتيل وتجويع القطاع المحاصر دون اعتراض.

وفق التقارير الدولية المتواترة فإن الطريقة، التى يجرى بها توزيع المساعدات الإنسانية تحت رعاية واشنطن تحولت إلى كمائن للموت وإزهاق أرواح الجوعى الفلسطينيين بوحشية لا مثيل لها فى التاريخ الإنسانى الحديث.

حسب إشارات وتسريبات أخرى لا يمانع نتنياهو فى صفقة ما، الآن وبلا إرجاء جديد، لاستثمار أوضاع ما بعد الحرب على إيران فى التوصل إلى ما يسميه بـ«النصر المطلق» من خلال الوسائل السياسية بعد أن فشلت وسائله العسكرية فى استعادة الأسرى والرهائن ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، لا «حماس» وحدها.

«إنها لحظة نادرة». هكذا قال بالنص. المعنى إنه إذا لم يحدث استثمار سياسى فى غزة لما يسميه بـ«الإنجازات» فى الحرب على إيران فإن تلك اللحظة لن تتاح مرة أخرى.

كان هناك نوع من التسرع فى الأحكام والاستخلاصات، لم يقوض المشروع النووى الإيرانى رغم ما لحقه من أضرار فادحة، ولا تضرر مشروعها الصاروخى الباليستى ولا سقط نظامها.

أدق تعبير ممكن لوصف نتائج الحرب: «اللا نصر واللا هزيمة».

العودة المحتملة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اعتراف عملى أن المشروع النووى ما يزال حاضرًا.

إنه نوع من الفشل، الذى قد يستدعى الحرب مرة أخرى.

أولوية نتنياهو فى مباحثات البيت الأبيض الحرب مجددًا على إيران بشراكة أمريكية كاملة هذه المرة.

«ترامب» قد يصل إلى هذه النقطة، لكن ليس الآن، ولا قبل حسم ملف غزة.

«سوف أكون حازمًا جدًا مع نتنياهو فى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار فى غزة والانتهاء من هذه المسألة».

«نتنياهو» يحاول أن يبتز «ترامب» إلى أبعد حد ممكن لمقتضى مصالحه وحروبه التى لا تنتهيٍ.. و»ترامب» يريد صفقة الآن فى الملفين معًا، إحداهما إثر الأخرى، حتى يبدو أمام العالم كرجل سلام يستحق جائزة نوبل، وأن يثبت بالوقت نفسه أنه يختلف تمامًا ونهائيًا عن سلفه «جو بايدن»، الذى يستدعى اسمه بمناسبة وبغير مناسبة كعقدة مستحكمة للسخرية من قدراته المحدودة وعجزه عن فعل ما يفعله هو الآن.

رغم أية إشارات توحى باستعداد نتنياهو للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار فى غزة هو نتنياهو نفسه، حتى لو كان الاتفاق مؤقتًا لستين يومًا.

بضمان أمريكى مراوغ فإن المفاوضات قد تتمدد لفترات أخرى إذا ما كانت جدية.

من الذى يحكم إذا ما كانت المفاوضات جدية أو غير جدية؟

نظريًا: الولايات المتحدة ولا أحد غيرها.

عمليًا: «نتنياهو» سوف يكون هو الحكم بالوكالة.

تتبدى هنا احتمالات العودة مجددًا إلى الحرب فى غزة، رغم أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضجرت من حرب بلا أهداف سياسية محددة وممكنة، وتطلب- كما بات منشورًا وذائعًا- إيقافها فى غضون أسبوعين أو ثلاثة بذريعة أن العمليات العسكرية استنفدت أهدافها وخشية أن يفضى توسيع القتال إلى تعريض حياة الرهائن للخطر.

كان نجاح المقاومة الفلسطينية فى إلحاق أضرار فادحة بالجيش الإسرائيلى داعيًا للتساؤل بإلحاح: لماذا نحارب؟!

مساحات المناورة أمام نتنياهو تضييق بين أغلبية فى الرأى العام تطلب وقف الحرب فورًا وعودة كل الرهائن مرة واحدة وضغوط اليمين المتطرف للمضى فيها وتوسيع نطاقها إلى أقصى حد حتى لو قتل جميع الرهائن.

هذا يفسر إلى حد كبير دعوات ترامب لإغلاق ملف محاكمة نتنياهو بحجة إنها تعيق التقدم بالمفاوضات مع إيران و«حماس».

قبل أن يلوح، كما لم يحدث من قبل، بوقف المساعدات لإسرائيل إذا لم يلبِ طلبه!

الولايات المتحدة لن تتسامح مع مواصلة محاكمة نتنياهو.

إنه بطل قومى يستحق الإنصاف لا الإدانة.

يبدو الطلب بذاته نوعًا من التورط فى حماية الفساد والتحايل والرشى.

أمريكا أنقذت إسرائيل.. والآن ستنقذ نتنياهو.

إلى هذا الحد وصلت مساعيه لإنقاذ حليفه دون اعتبار لصورة إسرائيل، التى جرى تسويقها على مدى أكثر من سبعة عقود، كدولة قانون وواحة للديمقراطية فى الشرق الأوسط.

إنه إنقاذ لمجرم حرب لا يسعى من أجل السلام!

كان ذلك داعيًا لانقسامات داخل إسرائيل نفسها، كأنها تطل على الحقيقة فى المرآة، فلا هى قوة إقليمية عظمى على ما يقول نتنياهو، ولا هى دولة طبيعية بوسعها أن تفرض كلمتها على الشرق الأوسط كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تساؤلات وألغام ما بعد حربي غزة وإيران تساؤلات وألغام ما بعد حربي غزة وإيران



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt