توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غروب الإمبراطورية الأمريكية!

  مصر اليوم -

غروب الإمبراطورية الأمريكية

بقلم - عبد الله السناوي

مستقبل الولايات المتحدة شأن دولى بقدر الأدوار التى تلعبها فى تقرير مصائر العالم. هذه حقيقة يصعب إنكارها.
لكنها ليست اللاعب الوحيد، ولا كلمة رئيسها لا ترد. هذه حقيقة أخرى.
بعد نهاية الحرب الباردة جرت مراجعات واسعة حول طبيعة وأسس النظام الدولى، ودواعى القلق من أن تنفرد دولة واحدة بمقاديره. إلى أى حد يحتمل العالم، والولايات المتحدة نفسها، زوابع «ترامب» السياسية مع حلفائه قبل خصومه؟!
بأزمتى غزة وأوكرانيا، ناقضت تصريحاته وتصرفاته قواعد القانون الدولى، فى الأولى بتبنى «التطهير العرقى».. واصطدمت فى الثانية بأسس وجذور التحالف الغربى، الذى تقوده بلا منازع منذ الحرب العالمية الثانية.
استدعت دعوته العنصرية إلى إخلاء غزة من أهلها ردة فعل عربية ترفض التهجير القسرى. كما استدعت إدارته شبه العشوائية للأزمة الأوكرانية ردة فعل أوروبية جماعية تدعو إلى منظور جديد لأمن القارة بعيدا عن الولايات المتحدة.
قبل ثلاث سنوات نشبت الحرب الأوكرانية بذريعة حماية الأمن الروسى من أن يتمركز حلف «الناتو» بجوارها. بالنسبة للرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» كان التدخل العسكرى محتما، لكنه استخدم لإحكام الحصار على موسكو.
استندت ذريعته على خرق الولايات المتحدة لوعد قطعته على نفسها عام (1990)، عدم نشر صواريخ «الناتو» على الحدود الروسية مقابل موافقة موسكو على توحيد الألمانيتين.
إثر التدخل الروسى تعرضت موسكو لحرب استنزاف طويلة، فرضت عليها عقوبات قاسية أنهكت اقتصادها، تراجعت أدوارها الدولية إلى حدود غير مسبوقة، لكنها صمدت فى ميادين القتال بمواجهة حلف «الناتو» وضمت أراضى جديدة.
لم تعد اعتبارات الأمن الروسى وحدها موضوع الحرب، أصبح التنازع على الأرض عنوانا رئيسيا، لكل طرف أسبابه وحيثياته فى طلب ضم مناطق معينة إليه.
توحدت أوروبا وراء إدارة الرئيس الأمريكى السابق «جو بايدن» باسم الدفاع عن وحدة الأراضى الأوكرانية ودرء «الخطر الروسى» على سلامة دولها.
إثر صعود «ترامب» بدأت مستجدات السياسات تهدد الأمن الأوروبى نفسه، الذى بات يفتقد لأول مرة منذ ثمانين سنة للغطاء العسكرى الأمريكى.
ارتفعت فى مراكز القرار الأوروبى دعوات لبناء جيش أوروبى للدفاع عن أمن القارة دون حاجة إلى الولايات المتحدة. جرى بالوقت نفسه نوع من التأهب لإعادة صياغة حلف «الناتو» وتوفير احتياجاته ومتطلباته إذا ما أخلت الولايات المتحدة بالتزاماتها المالية والتسليحية.
طرحت فكرة نشر (30) ألف جندى أوروبى فى أوكرانيا. كان ذلك تحديا لـ«ترامب» وإزعاجا لـ«بوتين».
إذا تفاقمت الأزمة الأوروبية الأمريكية قد تجد واشنطن نفسها منعزلة ووحيدة خلف المحيط وينهار بالوقت نفسه ما تبقى من عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.
عندما انهار الاتحاد السوفييتى وتفككت ما كان يطلق عليها المنظومة الاشتراكية وحل حلف «وارسو» بقوة الأمر الواقع انتهى النصف الأول من معادلات ما بعد الحرب. ربما نكون الآن أمام احتمال انهيار النصف الثانى، الذى قادته الولايات المتحدة بمفردها. هذا أخطر تهديد لجذور ومرتكزات القوة الإمبراطورية الأمريكية.
كانت القوة العسكرية ركيزة أولى تأكدت ضروراتها أمام العالم الغربى فى الحرب العالمية الثانية. وكانت الوفرة المالية ركيزة ثانية مكنتها من المساعدة فى إعادة إعمار أوروبا، خاصة ألمانيا، كما ساعدتها فى تمويل المنظمات الدولية، لم يكن ذلك تبرعا مجانيا بقدر ما كان تسويغا للعب أدوار قيادية تطلبها وتقدر على تكاليفها بنفس الوقت. وكانت قوة الصورة ركيزة ثالثة فى تثبيت أركان الإمبراطورية.
بدت هوليوود ومساحة الحريات العامة الصحفية الإعلامية الواسعة عاملين جوهريين فى بناء ما أطلق عليه لسنوات طويلة «الحلم الأمريكى». أخطر ما تنطوى عليه زوابع «ترامب» تبديد الحلم القديم نهائيا وإحالته إلى كابوس مقيم.
قبل صعود «ترامب» إلى البيت الأبيض مجددا تعهد بإنهاء الأزمة مع روسيا، دون أن تكون لديه خطة واضحة متماسكة للخروج من المستنقع الأوكرانى.
لم يكن ذلك التوجه بذاته مقلقا للأوروبيين. ما يستدعى القلق انفراده بالتصرف بأدق قضايا الأمن الأوروبى دون مراجعتهم، أو استشارتهم ولا وضع أوكرانيا نفسها فى صورة تفكيره.
بتعبير الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»: «إننا نطلب وقف إطلاق نار، لكن ليس على حساب وحدة الأراضى الأوكرانية، ذلك سوف يكون استسلاما».
يدرك «بوتين» أن الطريقة التى يدير بها «ترامب» المحادثات بعيدا عن الأوروبيين لا تجعل من الممكن إحراز أى سلام مستقر.
شجع الأوروبيون الرئيس الأوكرانى «فولوديمير زيلينسكى» على تحدى «ترامب»، الذى يمعن فى تعمد إهانته بوصفه «الديكتاتور»، الذى يفتقد إلى الشعبية والشرعية.
فى البداية أبدى «زيلينسكى» نوعا من الاستعداد لقبول ما يملى عليه، ثم بدأ يعبر عن درجة من التململ قبل أن يعلو صوته معارضا: «لن نذعن».. «إننا نرفض منح أمريكا نصف معادننا النادرة» تعويضا عن خسائرها المالية فى الحرب على ما يطالب «ترامب».
مشكلة «ترامب» أنه يتصرف، كما لو أنه ملك على العالم كله، لا أوروبا فقط. يصدق تصوراته عن نفسه، ويروجها فى الإعلام، مستهينا بالحلفاء الإقليميين والدوليين حتى وجد الحليف البريطانى، لأول مرة منذ استقلال الولايات المتحدة، على الجانب الآخر من واشنطن فى مسألة الأمن الأوروبى.
إنه التحلل فى بنية الإمبراطورية الأمريكية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غروب الإمبراطورية الأمريكية غروب الإمبراطورية الأمريكية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt