توقيت القاهرة المحلي 17:44:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهجوم الإسرائيلي وتداعياته.. الهجوم المضاد وحدوده

  مصر اليوم -

الهجوم الإسرائيلي وتداعياته الهجوم المضاد وحدوده

بقلم - عبد الله السناوي

هذه المرة اختلفت الصورة فى مجلس الأمن الدولى. بدت العدوانية الإسرائيلية فى وضع مساءلة، لكنها لم تستوفِ شروط الردع، ولم يصدر بحقها أى إجراء يناسب خطورة الهجوم على العاصمة القطرية الدوحة لاغتيال وفد «حماس».
الإدانات كانت حاضرة فى كلمات الوفود، وتناثرت فى المكان عبارات وصفت إسرائيل بـ«الدولة المارقة» وسلوكها بـ«إرهاب الدولة». كان مثيرًا للالتفات أن البيان الصحفى، الذى كتب مسبقًا قبل ذلك الاجتماع، بدا مرتجفًا فى صياغته حتى إنه لم يأتِ على ذكر إسرائيل بالاسم، كأنها فوق المساءلة وفوق القانون الدولى نفسه.
فى الجلسة العامة أُدينت إسرائيل من كل الوفود؛ فرنسا وإنجلترا وروسيا والصين معًا، وبدت الوفود العربية والإسلامية أكثر توحدًا ووضوحًا فى لغة الإدانة. وجدت إسرائيل نفسها وحيدة، ولم تحظَ بالدعم الأمريكى المعتاد.
لم يكن أحد فى العالم مستعدًا أن يدافع عن الخرق الفاضح للقانون الدولى، أو أن يجد نفسه فى صف واحد مع دولة ترتكب الإبادة الجماعية والتجويع المنهجى فى غزة، وتتوعد المنطقة كلها بالتهجير القسرى وإعادة رسم خرائطها بالقوة.
بصورة أو بأخرى بدا العالم العربى موحدًا تحت سقف عبارة: «نقف مع قطر فيما تقرره من إجراءات». لم يكن ذلك هجومًا مضادًا قويًا ومنسقًا. إنه «نصف هجوم مضاد» تغلبه الإدانات الشفاهية وتغيب عنه الإجراءات الرادعة.
القمة العربية الإسلامية، التى تُعقد فى الدوحة، تمثل اختبارًا آخر. إذا أخفقت فى تجاوز سقف ما جرى فى مجلس الأمن فإن الفشل محتم. وإذا نجحت فى التوصل إلى إجراءات عقابية مشتركة بحق إسرائيل كـ«دولة مارقة» فى الاجتماعات الوشيكة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها خطوة كبيرة إلى الأمام.
لا يكفى الدعوة إلى «الدولة الفلسطينية»، أو الاحتفاء بانضمام دول غربية وازنة لموجة الاعتراف بها. الفكرة رمزية تمامًا إذا لم تُسندها قوة ردع دولية وموقف عربى متماسك يعرف كيف يستثمر سياسيًا فى موارده وإمكانياته ومواقعه الاستراتيجية.
إذا غابت الإرادة السياسية، فإن كل الدعوات إلى دولة فلسطينية سوف تتبدد تحت الجرافات الإسرائيلية، التى تواصل التوسع الاستيطانى دون اعتداد بما يصدر عن المنظمات الدولية والإقليمية من قرارات أو إدانات.
أمام ما بدا أنه إجماع عربى ودولى على إدانة الهجوم الإسرائيلى، وتقويض أية فرصة لسلام ما، أعلن «بنيامين نتنياهو» عن توسع استيطانى جديد باسم «إى 1»، الذى ينذر بتقويض الوجود الفلسطينى فى الضفة الغربية وإنهاء السلطة الفلسطينية.
إننا أمام حالة توحش تتصور أن بوسعها إعادة هندسة الشرق الأوسط على حساب كل ما هو عربى. الضعف يُغرى بالتغوّل.الحقيقة أنهم ليسوا أقوياء إلى هذا الحد.. ولا نحن ضعفاء إلى هذا الحد.
السؤال الحقيقى الآن: كيف نستثمر الإدانات الدولية والعربية الواسعة لبناء موقف عربى قادر على وقف التغوّل الإسرائيلى؟ الرهانات محدودة للغاية، لكن إذا أفلتت الفرصة فإن العواقب سوف تكون وخيمة.
«إذا لم تفعلوا ذلك، سوف نفعله نحن». كان ذلك إنذارًا ردده المندوب الإسرائيلى فى مجلس الأمن، كأنه رجع صدى لتهديدات «نتنياهو»، التى قال فيها حرفيًا إنه إذا لم تطرد قطر وفد حماس، أو تقدّمهم للعدالة، فإنه سوف يتولى المهمة بنفسه.
ليس مستبعدًا تكرار الهجوم لاغتيال قيادات «حماس» فى الدوحة، أو أى مكان آخر. بعبارة أخرى أكثر سفورًا: «سنفعلها مرة أخرى».
يناقض ذلك التصريح تعهد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بألا يتكرر الهجوم على الدوحة مرة أخرى. كما يناقض ما قاله أمام الكاميرات: «نأمل ألا يؤثر الهجوم على جهود صفقة الرهائن».
إذا لم تكن هناك وساطة مقبولة، قطرية ومصرية، يصعب الحديث عن أى صفقة أو تسوية. يستهدف «نتنياهو» بالضبط أى فرصة لوقف إطلاق النار، ولا تعنيه قضية الرهائن إلا بقدر تأثيرها على فرصه السياسية فى انتخابات الكنيست المقبلة.
إلى أى حد تورط «ترامب» فى الهجوم الإسرائيلى؟ هناك فرضيتان متناقضتان:
الأولى: إنه شريك كامل فى التخطيط والتنفيذ. فى البداية أبدى غضبه من ضرب الدوحة، لكنه فى الوقت نفسه لم يُخفِ سعادته بالتخلص من قيادات «حماس» قبل أن يتكشف أنهم نجوا جميعًا من الاغتيال.
الثانية: أن «نتنياهو» صاحب القرار الأول والأخير، وأن «ترامب» أُبلغ بالعملية قبل وقوعها مباشرة. هذه فرضية يصعب تقبلها أو الاقتناع بها، رغم ادعاء «نتنياهو» أنه المسئول وحده عن الهجوم تخطيطًا وتنفيذًا.
إذا صحت الأولى، فهذا تأكيد جديد على أنه لا يمكن الوثوق بـ«ترامب» وأى تعهدات تصدر عنه. وإذا صحت الثانية، فإنها اعتراف بضعفه الفادح أمام رئيس الوزراء الإسرائيلى.
أكثر الأسئلة خطورة وأهمية الآن: ما مدى تأثير الهجوم على مفاوضات الدوحة؟ بصياغة أخرى، هل أُزهقت تمامًا أية رهانات عليها؟
أكدت الإجابة القطرية: «إننا ملتزمون سياسيًا وإنسانيًا بنفس الدور». كيف يمكن فهم هذا الالتزام المفتوح، حدوده وتبعاته؟ هل نعود مرة أخرى إلى نفس اللعبة التفاوضية دون أفق سياسى أو جدية حقيقية فى إنهاء حربى الإبادة والتجويع على غزة؟ وهل يعود الوفد التفاوضى الإسرائيلى إلى زيارة الدوحة بداعى التفاوض دون أن يكون مفوضًا بالتوصل إلى صفقة ما؟
الأسئلة الحرجة لا تتعلق بقطر وحدها. فى القمة العربية والإسلامية اختبار جديد لأقصى ما يمكن تبنيه من مواقف وسياسات. الإرادة المشتركة على محك المواقف العملية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجوم الإسرائيلي وتداعياته الهجوم المضاد وحدوده الهجوم الإسرائيلي وتداعياته الهجوم المضاد وحدوده



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt