توقيت القاهرة المحلي 18:57:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال الصيني في عالم مضطرب!

  مصر اليوم -

السؤال الصيني في عالم مضطرب

بقلم - عبد الله السناوي

لم يكن سؤال الدور الصينى ومستقبله فى بنية النظام الدولى جديدا، أو مستجدا.

 


إنه سؤال ضاغط بقدر وطأة افتقاد التوازن فى العلاقات الدولية.
يطرح نفسه من وقت لآخر كلما طرأ تطور جوهرى، أو رمزى، يومئ إلى تحول ما محتمل فى العلاقات الدولية.
السؤال طرح نفسه مجددًا بإلحاح ظاهر إثر استعراض القوة العسكرية الصينية فى قلب أشهر ميادين العاصمة بكين «تيان آن مين».
الرسائل السياسية تصدرت المشهد العسكرى.
لم تكن خافية على أحد فى طلب التوازن بالعلاقات الدولية.
بصياغة الرئيس الصينى «شى جين بينج»: «تواجه الإنسانية مرة أخرى خيار السلام أو الحرب.. الحوار أو المواجهة» داعيا إلى «ضرورة بناء نظام دولى جديد متعدد الأقطاب.. يوازن بين النفوذ السياسى والاقتصادى ويمنح الدول النامية فرصا أكبر للتأثير».
أراد أن يقول إن بلاده جاهزة ومتأهبة للخيارات جميعها.
التاريخ حاضر فى خلفية الاستعراض العسكرى، لكنه ليس موضوعه.
بإيقاع السنين فإن مرور ثمانين سنة على انتصار المقاومة الشعبية الصينية على الاحتلال اليابانى بالحرب العالمية الثانية يستدعى مراجعة التاريخ دون استغراق فيه.
الحاضر ماثل بكل تحدياته وسؤال المستقبل يطغى على ما سواه.
الاستعراض العسكرى صمم بصورة مقصودة حتى يكون واضحًا أمام اللاعبين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، أنه لا يمكن تجاهل الدور الصينى ومصالحه وتطلعاته لتوحيد كامل أراضيه.
استعادة تايوان إلى الوطن الأم هدف استراتيجى ووجودى كامن فى الاستعراض العسكرى الضخم.
هذه المسألة بالذات تدخل فى صلب صراعات المستقبل على القوة والنفوذ بشرق آسيا، وتمثل تهديدا مباشرا للاستراتيجيات والمصالح الأمريكية والغربية.
تبدت فى الاستعراض العسكرى مستويات القوة، التى وصلت إليها بكين فى إنتاج الأسلحة المتقدمة من طائرات ودبابات وصواريخ باليستية عابرة للقارات.
كان ذلك تحديا معلنا للتحالف الغربى كله، الذى ينتابه ضعفا وتفككا غير مسبوق ومستقبل حلف «الناتو» نفسه معلق على مجهول.
لم يتردد الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى الإعراب عن ضيقه البالغ من التحدى الصينى المستجد، كأنه استهدفه هو بالذات، كما قال حرفيا!
بشىء من السخرية المريرة قال مخاطبا الرئيس الصينى «شى»: «أبلغ تحياتى للرئيس الروسى بوتين والرئيس الكورى الشمالى كيم لمشاركتهما فى المؤامرة على الولايات المتحدة»!
استبعد «بوتين» حديث المؤامرة بداعى حاجته الاستراتيجية إلى تعاون ما مع «ترامب» لإنهاء الحرب الأوكرانية بما يوافق المصالح الروسية.
الأمريكيون والأوروبيون فى حاجة إلى بعضهما الآخر لمواجهة التحدى الصينى، غير أن شخصية «ترامب» وخياراته السياسية والاستراتيجية تجعل من الصعب التوصل إلى تفاهمات مشتركة.
بالنظر الأوروبى فإن الاستعراض العسكرى يؤسس لمرحلة جديدة فى آسيا، ويمثل بالوقت نفسه أخطر تحد للنفوذ الأمريكى والغربى.
كان لافتا مشاركة رئيس الوزراء الهندى «ناريندرا مودى» فى اجتماعات منظمة «شنغهاى» للتعاون، وحضوره الاستعراض العسكرى مع زعماء وممثلى نحو (25) دولة.
الاقتراب الصينى الهندى بذاته تطور بالغ الأهمية بوزنيهما السكانى والاقتصادى والاستراتيجى.
إنه مشروع انقلاب إقليمى، له ما بعده فى الشرق الآسيوى.
كان إفراط «ترامب» فى حروبه التجارية مع خصومه وأصدقائه على قدم المساواة داعيا إلى شرخ لا يستهان بخطورته فى علاقاته مع الهند.
كانت عودة نيودلهى بقوة رد الفعل إلى شراء النفط والغاز الروسيين بأسعار تفضيلية شرخا آخر.
ثمة شىء جوهرى يتغير فى بنية النظام الدولى المتهالك، أكبر من تجاهله وأقل من إصدار أحكام أخيرة.
رغم تراكم المال والسلاح إلى مستويات قياسية فإن الصين ليست فى عجلة من أمرها للعب أى أدوار عظمى، كأنها تجلس بصبر على حافة النهر فى انتظار جثة عدوها طافية.
سياسة النفس الطويل من مقومات الحكمة الصينية، كما صاغها فيلسوفها الأكبر «كونفوشيوس» فى العهود الغابرة.
فى أقل من (50) سنة بنيت الصين من جديد على أسس حديثة، حركة الاستثمار تمضى بكامل قواعد الإدارة الرأسمالية فى إطار مخطط الدولة، التى أتاحت للمنتجات العالمية الشهيرة من وجبات الطعام السريعة إلى السيارات والملابس والأجهزة الإلكترونية أن توجد فى سياق صينى محكم، يراكم الخبرة بالحداثة ويتيح لمواطنيه من أبناء الطبقة الوسطى ذات مستوى ما يتمتع به نظراؤهم فى العواصم الغربية.
هدمت أغلب أحياء العاصمة وبنيت من جديد، ناطحات سحاب تستولى على مشاهدها كأنها تنافس نيويورك، ومترو أنفاق يفوق نظيره الباريسى، وشوارع فسيحة تنتظم فيها حركة المرور بسلاسة، رغم الكثافة السكانية باستثناء فترات الذروة.
يمكن وصف التجربة الصينية بـ«رأسمالية الدولة».
يصعب نسبتها إلى أفكار «ماو تسى تونج» إلا بقدر تراكم التجربة، فقد فتح الباب واسعا للتغيير ونقل البلد كله من حال إلى آخر، من التخلف المفرط وحروب الأفيون ومستوطنات الذباب إلى القرن العشرين وحقوق مئات الملايين فى العدالة والتنمية والحياة بكرامة.
الانتساب إلى «ماو» مسألة شرعية، غير أن الماوية، من حيث هى أفكار وتصورات وسياسات تكاد أن تكون قد طويت.
دأب الصينيون على مدى سنوات طويلة أن يقولوا: «لسنا دولة عظمى»، لا يتداخلون فى الأزمات الدولية الكبرى إلى بحساب مشروع طويل الأمد، لكنه لا يتوقفون عن بناء القوة إلى حدودها القصوى الممكنة.
هذا خيار استراتيجى يحكم الصين، ويحكم أية إجابة على سؤال المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال الصيني في عالم مضطرب السؤال الصيني في عالم مضطرب



GMT 09:40 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اللّيطاني يحوِّل لبنان… الضاحية أو دبي

GMT 09:35 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

كيف يفكّر جوزف عون؟

GMT 09:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

المراهنة على خلافاتهم وهْم كبير

GMT 09:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

لماذا يختبىء المسؤول خلف مصدر!

GMT 08:54 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

قسطنطين كفافي بين مصر واليونان

GMT 08:34 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس كمثله يوم

GMT 08:32 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ليس رئيسًا بل علامة تجارية

GMT 08:29 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

اختراع ورقة هرمز

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt