توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

  مصر اليوم -

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين

بقلم : عبد الله السناوي

تطرح الأسئلة الحرجة نفسها على العام الجديد..
هل نحن بصدد تحديات وأزمات وأهوال جديدة؟.. أم أن هناك آمالًا معلقة على تغيرٍ ما مفاجئ فى صلب الأجواء المحبطة؟
السؤال بصياغته وتوقيته اعتيادى عند مغادرة عام واستقبال آخر.

هذه المرة تحجب الغيوم على الجسر الواصل بين عامين أية رؤية تطمئن على أى مستقبل منظور. إنه عام الغيوم وعدم اليقين. أخطر أسئلته: ما مستقبل النظامين الدولى والإقليمى؟ كلاهما استهلك مقوماته وأسسه، وتَقَوَّضَ تمامًا، دون أن يكون واضحًا ما بعدهما من توازنات قوة واعتبارات نفوذ.

قرب نهاية عام (2025) تبدت فرص شبه جدية لإنهاء الحرب الأوكرانية، التى أنهكت أطرافها المباشرة وغير المباشرة بحرب استنزاف طويلة. وتبدت فرص أخرى مراوغة وملغمة لوقف الحرب على غزة، التى تمددت فى حروب أخرى تهدد المنطقة كلها فى مستقبلها ووجودها نفسه.

بقوة الحقائق فإن النظام الدولى، الذى تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، يترنح من أزمة إلى أخرى دون أن تسقط أطلاله، أو يتأسس نظام جديد فوق أنقاضه. فى البداية سادته قوتان عظميان، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، على مدى سنوات الحرب الباردة، قبل أن ينهار الأخير وتنفرد الأولى بقيادته.

بانهيار الاتحاد السوفيتى تغيرت الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأيديولوجية؛ انهار «حلف وارسو»، الذراع العسكرية لما كان يُطلق عليها الكتلة الاشتراكية، وبقى «حلف الناتو» متصدرًا المشهد العسكرى الدولى. بمقتضى صفقة غير معلنة بين الإدارة الأمريكية والكرملين توحدت الألمانيتان عام (1990) مقابل ألّا ينشر «الناتو» صواريخه وقواته قرب الحدود الروسية.

أزيح الستار الحديدى، وبدأت دعوات «نهاية التاريخ» تهيمن على العالم الجديد، الرأسمالى الليبرالى، تحت قيادة أمريكية شبه مطلقة.

أثناء أزمة «كوفيد-19»، التى أثارت الذعر فى مناطق واسعة من العالم، وأوروبا بالذات، طُرح سؤالان استراتيجيان.

أولهما: إذا ما كانت الولايات المتحدة جديرة بقيادة التحالف الغربى وحدها بعدما أدارت ظهرها للحلفاء، خاصة إيطاليا وإسبانيا اللتين روعتهما الجائحة، ولم تُبدِ استعدادًا للدفاع عن أمن التحالف المفترض، رافعة شعار: «الدفع مقابل الأمن».

وثانيهما: إذا ما كان الاتحاد الأوروبى قادرًا على التصدى المشترك للجائحة، أو يمتلك أية قدرة على توفير الأمن الجماعى بعيدًا عن العباءة الأمريكية.

كانت تلك شروخًا عميقة أفضت تداعياتها إلى خسارة «دونالد ترامب» الانتخابات الرئاسية الأمريكية التالية (2016) أمام المرشح الديمقراطى «جو بايدن»، الذى تبنى خيارات استراتيجية مختلفة، بينها إعادة بناء التحالف الغربى بصورة تقارب ما كان عليه سابقًا، دون إدراك الحقائق الجديدة التى طرأت على العلاقات الدولية، وعلى روسيا نفسها فى ظل «فلاديمير بوتين».

كانت أوكرانيا ميدان الحرب وليست موضوعها. بعد أربع سنوات من الاستنزاف العسكرى والمالى يحاول «ترامب» وقف الحرب حتى يُقال عنه «رجل سلام»!

معضلته على الجسر بين عامين أنه لا يمتلك رؤية واضحة لما بعد الحرب.

يتهم علنًا القادة الأوروبيين بالعجز والضعف، دون أن يكون بمقدوره الاستغناء عن الدور الأوروبى لحفظ المصالح الأمريكية العليا! هناك مخاوف أوروبية معلنة من أن تفضى تصرفات «ترامب» إلى إلحاق هزيمة استراتيجية بالقارة وأمنها لصالح «بوتين»، الذى يرونه - بالمبالغة - خطرًا أمنيًا داهمًا.

معضلة النظرة الأوروبية أنها تؤسس إلى ما يشبه الطلاق الاستراتيجى مع الولايات المتحدة، دون القدرة على طرح بدائل تحفظ أمنها الجماعى.

على الجسر بين عامين تكاد تتلخص العقبة الرئيسية للمفاوضات الجارية حول عنوان واحد: ضم إقليم «دونيتسك» إلى روسيا، كما يُلح الكرملين، شرط لا تنازل عنه. إذا ما حصلت روسيا على ما تطلب، وموازين السلاح معها و«ترامب» أميل إلى هذا الخيار، فإنها هزيمة استراتيجية للطرف الآخر، وتداعياتها تدخل فى حسابات القوة الجديدة. إذا لم يتحقق لها ما تطلب، فإن الحصاد الأخير للحرب ينال من شرعية «بوتين» ويؤذن بأوضاع روسية جديدة.

بتلخيصٍ ما، فإن النتائج السياسية والعملية للمفاوضات الجارية سوف تقرر إلى حدود بعيدة صورة النظام الدولى الجديد. وبتلخيص مقارب فى روحه العامة، فإن النتائج السياسية الأخيرة للحرب على غزة سوف تقرر الصورة العامة للمسرح الإقليمى لحقب طويلة مقبلة.

على الجسر بين عامين تتغلب سيناريوهات الحرب على أكثر من جبهة. الحرب على إيران سيناريو محتمل، يُلح عليه رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» لإرباك الإقليم كله سعيًا لما يطلق عليه «النصر المطلق».

وبقدر آخر، من غير المحتمل تخفيض التوتر على الجبهتين اللبنانية والسورية، رغم ممانعات «ترامب» الخجولة.

خطة «ترامب» على محك الضغوط والمساومات بين الأمريكيين والإسرائيليين، دون أدوار عربية يُعتد بها!

«نتنياهو» يراهن على تقويض الخطة بصورة غير مباشرة، ووزير دفاعه «يسرائيل كاتس» يؤكد بصياغات متعددة: «لن ننسحب من غزة».

بالمقابل يضغط البيت الأبيض بقدرٍ ما للدخول فى المرحلة الثانية من الخطة حتى لا يُقال إنها فشلت، لكنه لا يصعّد حتى لا يخل بطبيعة العلاقة مع إسرائيل. هنا - بالضبط - جوهر أزمة «ترامب» فى إدارة ملفات الإقليم المشتعلة بالنيران.

نحن أمام فوضى إقليمية ضاربة محتملة، لا شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل. هذه حقيقة مؤكدة بكل السيناريوهات، وأيًا كانت نتائج وتداعيات الحروب المنتظرة فى عام جديد يطل علينا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt