توقيت القاهرة المحلي 21:28:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب الصور بين عربات جدعون وحادث واشنطن!

  مصر اليوم -

حرب الصور بين عربات جدعون وحادث واشنطن

بقلم : عبد الله السناوي

إنها حرب الصور تشتعل من جديد، ارتفعت نبرة الغضب فى مراكز صنع القرار الأوروبية تنديدا بتواصل حربى الإبادة والتجويع على الشعب الفلسطينى المحاصر.

شاركت فى مظاهرة الغضب دول أوروبية عديدة لم يعهد عنها اتخاذ مواقف على هذه الدرجة من الحدة ضد الدولة العبرية، تطرقت الاحتجاجات السياسية والدبلوماسية إلى فرض عقوبات اقتصادية لا تحتمل على إسرائيل بالنظر إلى أن الاتحاد الأوروبى شريكها التجارى الأول وضرورة مراجعة الشراكة الاستراتيجية معها لإخلالها الفادح بالبند الثانى، الذى ينص على ضرورة الالتزام بحقوق الإنسان، بالوقت نفسه بدأت دول أوروبية عديدة تتأهب للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

بدا مأزق الحكومة الإسرائيلية مستحكما ومصير رئيس وزرائها «بنيامين نتنياهو» موضع تساؤل وشك، خسرت إسرائيل حرب الصور تماما وبدت منكشفة أخلاقيا وسياسيا، ارتفعت أصوات عديدة فى الغرب تدعم إسرائيل ولا تناهضها، تقول إن «نتنياهو» صار عبئا على المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط، وعلى الدولة العبرية نفسها.

بدأت تتناثر فى الجو العام إشارات عن ضيق قطاعات واسعة من حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» المؤيدة للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بحرب لا أفق سياسى لها، أو نهاية.

طرح على نطاق واسع سؤال إذا ما كان ممكنا أن يمضى «نتنياهو» فى توسيع العمليات العسكرية، التى يطلق عليها «عربات جدعون» دون اكتراث بالمعارضات المتصاعدة فى صفوف حلفائه التقليديين؟ بصياغة أخرى لنفس السؤال: هل اقتربت نهاية «نتنياهو؟»، فى ذروة أزمته المستحكمة وجد طوق إنقاذ، مؤقتا لكنه فعال، فى حادث واشنطن.

تبدت أمامه فور إطلاق الرصاص على اثنين من موظفى السفارة الإسرائيلية فى واشنطن فرصة سانحة ليتمركز أمام حلفائه وخصومه معا كـ«ضحية» لمعادة السامية لا كـ«مجرم حرب» صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، لم يتورع عن اتهام القادة الأوروبيين، الذين انتقدوا سياساته ومواقفه اللإنسانية فى غزة، بمسئولية الاغتيال والتحريض على كل ما هو يهودى وإشاعة جو من الكراهية ضد إسرائيل! التهمة نفسها وجهها لمعارضيه الإسرائيليين، كأن لحظة تصفية الحساب قد حانت.

لم يفلت رئيس حزب الديمقراطيين اليسارى «يائير جولان» من تهجماته مذكرا بما قاله قبل أيام من أن: «إسرائيل فى طريقها لتصبح دولة منبوذة بين الأمم على غرار جنوب إفريقيا سنوات الفصل العنصرى».

كل من يعارضه فهو معاد للسامية. بدوره حمَّله وزير الأمن القومى المتطرف «إيتمار بن غفير» مسئولية حادث واشنطن متهما إياه بـ«الخيانة».

لماذا التركيز على «جولان» بالذات؟ لأنه - أولا - رمز عسكرى كلمته مسموعة فى المؤسسة العسكرية، شغل سابقا موقع نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلى وكاد أن يعين رئيسا للأركان، ولأنه - ثانيا- بدا الأكثر حسما من بين القادة العسكريين السابقين فى وصف حرب غزة بالفاشلة، قائلا بالحرف: «إن الجنود يقتلون الأطفال الفلسطينيين كهواية»! لم يتوقف «نتنياهو» ومن معه لدقيقة واحدة للبحث فى الأسباب الحقيقية لحادث واشنطن بعيدا عن نظرية «العداء للسامية»، التى يتم استدعاؤها بمناسبة أو بدون مناسبة لتسويغ أشد الجرائم توحشا ضد الإنسانية، ما لم يجرؤ أحد على قوله، إنها مسئولية السياسات العدوانية والإبادات الجماعية.

لم يكن الشاب الأمريكى من أصل لاتينى «إلياس رودريجز» عربيا أو مسلما، لكنه تأثر بمشاهد التقتيل والتجويع، التى تجرى أمام الكاميرات فى غزة، لا يوجد دليل واحد أن وراء الحادث عملا منظما، كل ما هو متهم به أنه هتف، «الحرية لفلسطين»، إنه حادث فردى، لكنه مرشح للتكرار فى أماكن أخرى إذا ما استمرت آلة التقتيل الإسرائيلية بحصد الأرواح وإذلال البشر بالتجويع، كأنهم لا يستحقون الحياة.

حسب توقع وزير الخارجية الإسرائيلى «جدعون ساعر» فإن «استهداف البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية سوف يستمر»، دون أن يعتذر هو عن إطلاق رصاص إسرائيلى على سفراء أوروبيين وعرب فى مخيم جنين بالضفة الغربية قدموا إليه لمعاينة الأوضاع الإنسانية المزرية، التى بات عليها.

جرى استدعاء السفراء الإسرائيليين فى عواصم عديدة لإبداء الاحتجاج على الجريمة المروعة، التى تمثل خرقا فاضحا للقوانين والأعراف الدولية، من حيث المبدأ العام انتهاك حياة المدنيين جريمة حرب ضد الإنسانية، إلا أنه لا تصح المقارنة بين حادث اغتيال دوافعه فردية وبين حرب إبادة لشعب بأكمله حتى أن دولا أوروبية أطلقت على إسرائيل «دولة الإبادة».

بعد حادث واشنطن جرت تعبئة إعلامية وسياسية عكسية بذريعة أنها تتعرض لموجة جديدة من العداء للسامية، تبارى القادة الغربيون، فى إدانة حادث الاغتيال، بالعبارات نفسها، وأنه مدفوع بالعداء للسامية لا كردة فعل لهمجية القوة وخرق كل القواعد القانونية والإنسانية.

جرت اتصالات بين «نتنياهو» و«ترامب»، الذى وصف الحادث بـ«الفظيع» متعهدا بالتصدى لمظاهر العداء للسامية وثقافة الكراهية، كان حادث واشنطن بتوقيته وسياقه داعيا للتساؤل عن مدى وحدود التوظيف السياسى، الذى قد يسعى إليه «نتنياهو»، لإعادة ترتيب أوراقه دون التراجع عن أولوياته فى طلب ما يسميه «النصر المطلق» بعملية «عربات جدعون».

فى لحظة استحكام الضغوط الأوروبية قال: «إن أصدقاءنا يؤيدوننا، لكنهم يتحفظون أن تحدث مأساة إنسانية»، أبدى استعدادا محدودا لوقف نار مؤقت وإدخال بعض المساعدات الإنسانية، إثر حادث واشنطن فمن المتوقع أن يمضى قدما فى عملية «عربات جدعون» بذريعة أنها لازمة لأمن إسرائيل وشروطها لوقف إطلاق النار! إنه اختبار أخلاقى وسياسى جديد فى حرب الصور والمصائر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الصور بين عربات جدعون وحادث واشنطن حرب الصور بين عربات جدعون وحادث واشنطن



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم
  مصر اليوم - عثمان ديمبلي على رادار الدوري السعودي بعد كأس العالم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt