توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط!

  مصر اليوم -

الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط

بقلم: عبد الله السناوي

يصعب توقع ما قد يئول إليه مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية فى مسقط.

كل شىء وارد ومحتمل.

هناك تناقض فادح بين ما تطلبه الإدارة الأمريكية تحت الضغط الإسرائيلى من شروط والتزامات وما بوسع طهران أن تستجيب له حتى لا يفقد الحكم شرعية وجوده ودوره الإقليمى معا.

لم تكن العاصمة العمانية هى الخيار الأول موضعًا للتفاوض، ولا كان هناك اتفاق بين الطرفين المتفاوضين على جدول الأعمال.. هل يقتصر على المشروع النووى.. أم يشمل ملفات أخرى حساسة وملغمة كالمشروع الصاروخى الباليستى ودعم الجماعات المسلحة التى تناهض إسرائيل كـ«حماس» و«الجهاد الإسلامى» فى فلسطين المحتلة و«حزب الله» فى لبنان و«الحوثيون» فى اليمن.

بدت إسطنبول فى البداية موضعا مقبولا للتفاوض، نظرا لما أبدته تركيا من جهود دبلوماسية حثيثة، مع أطراف إقليمية أخرى كمصر وقطر، لترجيح خيار التفاوض بديلا عن حرب لا يمكن التحكم فى تداعياتها الوخيمة على مستقبل الإقليم، بالإضافة إلى الصلات الخاصة، التى تجمع الرئيسين الأمريكى والتركى، غير أن إيران اعترضت عليه بذرائع غير معلنة، لكنه يمكن استنتاجها.

إنها فجوات الثقة الواسعة بين تركيا وإيران، التى تفاقمت إثر سقوط النظام السورى السابق، وملاحقة النفوذ الإيرانى بدعم تركى كامل.

لم ترد طهران لأية أطراف إقليمية، خاصة اللاعب التركى، أن تستثمر استراتيجيا فى الأزمة لاكتساب مزيد من النفوذ الإقليمى على حسابها، أو سحبا إضافيا من رصيدها.

ولا أرادت أن تتحول المفاوضات إلى «كرنفال إقليمى» تطرح فيه كل القضايا والأزمات بما يربك حساباتها ويضعها فى موضع المساءلة لا الدعم.

لجأت لعبارات دبلوماسية لتسجيل اعتراضها على موقع التفاوض، لكنها لا تخف حقيقة الأوضاع والصراعات فى إقليم يوشك أن ينفجر.

فضلت أن يحدث التفاوض فى مسقط مقره السابق قبل حرب الاثنى عشر يوما، التى تشاركت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

كانت تلك رسالة مضمرة أن المسار المقترح لوقف الحرب، هو نفسه المسار السابق، الذى كان جدول أعماله يقتصر على المشروع النووى ولا شىء آخر.

بدا للحظة أن المفاوضات انهارت قبل أن تبدأ، لكن ذلك لم يحدث.

كان الاستنتاج ــ هنا ــ أن الإدارة الأمريكية لم تحسم أمرها بعد، وتحتاج إلى وقت إضافى لاستبيان الحقائق حولها، أو الوصول إلى تصور أكثر إحكامًا لأية عملية عسكرية قد تقوم بها، حدودها وما بعدها.

كما مدى استعداد الرأى العام الأمريكى لقبول انخراط بلاده فى حروب وأزمات دولية واحدة تلو الأخرى، وتأثيره على فرص الحزب الجمهورى بالانتخابات النصفية نوفمبر المقبل؟

تمثل الرهان الرئيسى لإدارة «دونالد ترامب» فى إثبات قدرته على عقد الصفقات بـ«سلام القوة»، بالتفاوض أو بالحرب. ما يعنيه أن يخرج بنصر ما يدعيه أمام جمهوره والعالم، وأمام نظره: النفط الإيرانى!

إنه رهان يختلف تمامًا وكليًا عن الرهانات الإقليمية، التى تتملكها مخاوف أن تفضى الحرب إلى عواقب لا يمكن تجنبها تضرب أمنها واستقرارها.

تقف على الجانب الآخر بالتناقض شبه المطلق رهانات إسرائيلية تتبنى الحرب الواسعة لإطاحة النظام الإيرانى خيارا وحيدا.

قبل أن يبدأ مسار مسقط أبدت الحكومة الإسرائيلية نشاطًا زائدًا، زار المبعوث الرئاسى الخاص «ستيف ويتكوف» تل أبيب، لتبادل الرأى فى المفاوضات المزمعة قبل الاستقرار بقدر ما هو ممكن على رؤية موحدة.

بنفس الوقت كان رئيس الأركان الإسرائيلى «إيال زمير» بواشنطن يتباحث مع قادة البنتاجون حول الخطط المقترحة لأية ضربة عسكرية، وما هو مطلوب من الجيش الإسرائيلى إذا ما نشبت الحرب بأية لحظة.

لم يكن هناك غموض بأية درجة فى الرهان الإسرائيلى.

إنها الحرب ولا شىء آخر غيرها.

الفرصة سانحة للتخلص من النظام الإيرانى «الذى لا يمكن الوثوق فيه»، كما يلح الإسرائيليون على صانع القرار الأمريكى.

هذا هو الخط الاستراتيجى الرئيسى لإسرائيل، التى تتماهى فيه المعارضة بذات موقف الحكومة اليمينية المتشددة حسب تأكيدات «يائير لابيد».

حسب ما تسرب إسرائيليًا عن الشروط الصارمة، التى وضعها رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو»، فإنه لا بد من ربط أى اتفاق بتخلى إيران عن اليورانيوم المخصب بشكل عالٍ.. والتوقف عن تخصيبه داخل أراضيها وإيداع ما لديها من مخزون لدى دولة أخرى، مثل روسيا.

أهم الشروط وأخطرها: وقف إنتاج الصواريخ الباليستية.

هذا الشرط ــ بالذات ــ يعنى استسلاما بغير قيد للإرادة الإسرائيلية ينزع عنها أية قدرة على الردع، أو الرد على أية تغولات إسرائيلية ضد مصالحها وأمنها.

ليس فى طاقة إيران الاستجابة لمثل هذه الشروط.

إنه إلزام مسبق للمفاوض الأمريكى بإفشال أى اتفاق محتمل فى مسار مسقط.

تحت أى ظرف أو ضغط فإن التخلى عن ورقة الصواريخ الاستراتيجية هزيمة كاملة دون طلقة رصاص واحدة.

وإذا قطعت صلتها بفصائل المقاومة فإنه انتحار لمشروعها الإقليمى كله.

الخيارات حرجة، ولكل خيار أثمانه وتكاليفه.

«يجب أن يكون خامنئى قلقا للغاية».

كانت تلك رسالة أطلقها «ترامب» على حافة الأمل المراوغ فى تسوية منصفة وعادلة ــ كما يقول الإيرانيون، والحرب المدمرة فى أية لحظة ــ كما يضغط الإسرائيليون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط الرهانات المتناقضة فى مسار مسقط



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt