توقيت القاهرة المحلي 11:27:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«مانديلا الفلسطينى».. وما بعد اتفاق غزة!

  مصر اليوم -

«مانديلا الفلسطينى» وما بعد اتفاق غزة

بقلم: عبد الله السناوي

«لن تنتصروا.. سوف نسحق كل من يهدد أمن إسرائيل».
كانت تلك رسالة قلقة من النتائج الأخيرة للحرب على غزة أطلقها وزير الأمن القومى «إيتمار بن غفير» فى وجه الأسير الفلسطينى «مروان البرغوثى» قبل وقف إطلاق النار بأقل من شهر.
بالتكوين السياسى، «البرغوثى» من أبرز قيادات «فتح» العمود الفقرى لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة فى رام الله.
وبحساب الزمن، فإنه أمضى (23) عاما فى معتقلات إسرائيلية شديدة الحراسة أغلبها فى العزل الانفرادى، يكاد ألا يعرف شيئا عن مجريات حربى الإبادة والتجويع على غزة.
فى زخم الحوادث المتلاحقة، التى تومئ بأننا نقترب من نهاية تلك الحرب الوحشية لم يأخذ ذلك الاقتحام الهمجى حقه فى البحث والتقصى عن أسبابه وخلفياته.
فى شريط مختصر لواقعة الاقتحام بدا الأسير الفلسطينى نحيفا ومنهكا، وأثار الجوع والتعذيب بادية على هيئته حتى كادت أسرته ألا تتعرف عليه.
بوصف الصحفى الإسرائيلى «جدعون ليفى» فى «هاآرتس»: «وقفا متقابلين، وزير رفيع فى حكومتى أمام زعيم الأمة المفترض أن تكون عدوتى، وقلبى بالكامل مع الأخير».
لم تكن مصادفة، أو محض تعنت، أن ترفض الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن رموز بعينها من القوائم الفلسطينية فى صفقة تبادل الأسرى والرهائن الأخيرة، أبرزهم «البرغوثى».
كانت تلك مصادرة مقصودة لأية فرص تعمل على توحيد الفلسطينيين باختلاف فصائلهم أمام تحديات مصيرية تهدد وجودهم كله.
معنى حضور «البرغوثى» بشعبيته ورمزيته فى المشهد الفلسطينى أن تتوفر قيادة جامعة تحظى بالقبول الشعبى الواسع أمام تحديات وجودية تستدعيها المفاوضات الجارية.
إنه انتقام استباقى من المعنى قبل الرجل.
إثر واقعة اقتحام زنزانته جرى الاعتداء عليه بدنيا بقسوة بالغة إلى حد كسر أربعة ضلوع من جسده النحيل- حسب شهادات أسرى محررين.
ملف الأسرى وما يجرى داخل السجون من تنكيل وتعذيب وتجويع يستحق وقفه إنسانية واسعة.
هذه ليست قضية «البرغوثى» وحده إنها قضية كل فلسطينى وعربى وإنسان حر.
إذا لم يكن هناك توحد فلسطينى داخلى، صلب وحقيقى، فإن إسرائيل سوف تجنى بالضغوط السياسية ما عجزت عنه بالسلاح والتدمير والتجويع.
فى مفاوضات شرم الشيخ، التى استبقت توقيع مصر وقطر وتركيا كضامنين لخطة الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» لوقف الحرب على غزة بدا لافتا استدعاء قيادات من «الجهاد» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» للمشاركة بجوار «حماس»، حتى لا يكون الموقف باسم فصيل واحد.
باللحظة ذاتها أثار غياب «فتح» حساسيات مفرطة لم تخفت حدتها رغم مشاركة رئيس السلطة الفلسطينية فى قمة شرم الشيخ.
القضية الفلسطينية على محك المفاوضات التفصيلية على خطة ملغمة.
أخطر ما فيها تغييب أى أفق سياسى، لا إشارة إلى حق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم، ولا هناك مسار يفضى إلى دولة فلسطينية.
كل ما هو مطروح نزع سلاح المقاومة بكل فصائلها، وفرض نوع من الوصاية على غزة وعزل مصيرها عن الضفة الغربية.
إذا ما استمرت المناكفات السياسية والإعلامية بين الفرقاء الفلسطينيين، فإن النتائج سوف تكون وخيمة.
الخلاف طبيعى ومشروع، لكن التفلت بدواعى الانتقام مسألة أخرى تماما.
ضبط إيقاع المشهد الفلسطينى وفق رؤية وطنية جامعة يحتاج إلى قيادة جديدة، وتفاهمات تقتضيها التحديات الماثلة.
هنا بالضبط: موضوع النزاع المعلن والمكتوم على مستقبل «البرغوثى».
بقوة الشواهد ترفض إسرائيل أى احتمال لظهور قيادة قوية ومصدقة، «البرغوثى» أو غيره، يلتف حولها الرأى العام الفلسطينى بالأرض المحتلة وخارجها.
لهذا السبب بالذات عملت على إبقاء «البرغوثى» أسيرا، ولم تكن وحدها! فى صفقة الجندى الإسرائيلى «جلعاد شاليط» فى أكتوبر (2011) أفرجت عن (1027) أسيرا فلسطينيا بينهم «يحيى السنوار»، الرجل الذى خطط وقاد عملية السابع من أكتوبر (2023) فيما عارضت الإفراج عن «البرغوثى».
أى دور يمكن أن يلعبه «البرغوثى» إذا ما أفرج عنه الآن؟
«إنه متحدث عنيد باسم الشعب الفلسطينى ومنفتح بالوقت نفسه على التفاوض مع العدو» - بتوصيف صحيفة سويسرية.
بإرثه السياسى قريبا من الزعيم الفلسطينى الراحل «ياسر عرفات» شارك بدور بارز فى الانتفاضتين الأولى والثانية وأيد اتفاقية «أوسلو» (1993) قبل أن يتبدد أى رهان عليها.
وفق استطلاع رأى للمركز الفلسطينى للبحوث السياسية والمسحية عام (2021) فإنه سيكتسح أى انتخابات عامة تجرى لانتخاب رئيس سلطة جديد.
فى لحظة حاولت زوجته «فدوى البرغوثى ــ أم القسام» أن تستلهم تجربة الزعيم الجنوب إفريقى «نيلسون مانديلا».
نظمت حملة دولية لم يكتب لها أى نجاح تحت عنوان لافت: «الحرية لمروان البرغوثى.. مانديلا فلسطين».
أهم درس فى تجربة «مانديلا» استعداد رفاقه إلى التراجع للخلف خطوتين، أو ثلاثة، لإفساح المجال أمامه للحديث باسم عذاب شعبه وحقه فى العتق من الفصل العنصرى.
كانت فكرة صديقه وزعيمه «أوليفر تامبو» رئيس المؤتمر الوطنى الإفريقى فى المنفى «أن العالم يتفهم القضايا الكبرى عندما تطرح عليه بوضوح وإقناع بعدالتها، لكنها قد تلهم خياله عندما تجسد أمامه فى طلب الحرية لإنسان يرمز إلى أمة معذبة».
خشية «شخصنة القضية» تبدت حساسيات ومعارضات داخل السجون وخارجها.
فى النهاية أثبت التاريخ صحة الرهان على «مانديلا».
الفكرة نفسها مرشحة لنجاح فلسطينى مماثل الآن استنادا إلى قوة زخم وعنفوان التضامن الشعبى الواسع، الغربى بالذات، شرط أن يدرك الفلسطينيون أن القضية فوق الفصائل والحسابات الصغيرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مانديلا الفلسطينى» وما بعد اتفاق غزة «مانديلا الفلسطينى» وما بعد اتفاق غزة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt