توقيت القاهرة المحلي 13:23:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقايضات ومواجهات «سلام القوة»!

  مصر اليوم -

مقايضات ومواجهات «سلام القوة»

بقلم: عبد الله السناوي

تطل الحرب بأثقالها ومخاوفها على الشرق الأوسط كله، لا إيران وحدها، تحت عنوان واحد: «سلام القوة».
إنها الاستراتيجية المعتمدة للرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى التعاطى مع الملفات الملتهبة فى المنطقة والعالم.
«سلام القوة» يعنى ــ بالضبط ــ دفع الأعداء المفترضين إلى حافة خيارات ضيقة بين التلويح باستخدام الحد الأقصى من القوة المدمرة، أو التسليم بمقايضات جائرة وفق ما تطلبه القوة الأمريكية المتغلبة.
لم يكن إرسال حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن» إلى المنطقة محض استعراض للقوة، ولا تلويحًا بإمكانية الحرب على إيران دون نية استخدامها.
الحرب واردة تمامًا فى أى لحظة، لكنها قد لا تحدث إذا ما جرت فى الكواليس الخلفية مقايضات تحقق للولايات المتحدة أغلب، أو بعض، ما تريده من أهداف دون إطلاق رصاصة واحدة.
إسقاط النظام فى إيران هدف جوهرى، لكنه يمكن تأجيله لمرحلة لاحقة، فالتكاليف باهظة وسيناريوهات الفوضى المتوقعة يصعب تحملها بأى نظر سياسى أو استراتيجى.
تتبقى بعد ذلك أهداف جوهرية أخرى أهمها المشروع النووى والمشروع الصاروخى الباليستى: الأول بالتقويض، والثانى بالتقليص.
إذا كان ممكنا التوصل إلى مقايضات بشأنهما مقابل عدم اللجوء إلى العنف المطلق، الذى يتوعد به «ترامب»، فإن فرصة عقد صفقة أو مقايضة تظل على المائدة.
إنه الخيار الأسلم للمصالح الأمريكية، لكنه يقوض فى الوقت نفسه شرعية النظام وينذر بانهياره من الداخل.
تفكيك الدور الإقليمى الإيرانى وأية علاقة تربطه بالمنظمات المسلحة، التى تناهض إسرائيل كـ«حماس» و«الجهاد الإسلامى» فى فلسطين، وحزب «الله» فى لبنان، و«الحوثيون» فى اليمن، هدف جوهرى آخر لـ«سلام القوة».
المعنى ــ بالضبط ــ إعلان استسلام، لا بحثًا عن سلام إلا أن يكون «سلام القوة».
لم يكن مستغربًا ــ والأمر كذلك ــ أن تتشدد طهران فى خطابها المضاد ردعًا بردع وتلويحًا بالعواقب: «سيكون ردنا موجعًا».
حسب وزارة الخارجية الإيرانية، فإنه إذا كان ثمن منع الحرب بالمقايضة يفوق ثمن اندلاعها، فإنهم سوف يمضون فى التحدى إلى آخر الشوط.
هذا اختبار قوة يختلف فى حجمه وتداعياته عن اختبارى فنزويلا وجرينلاند.
الكلفة ــ هذه المرة ــ باهظة، والنتائج كارثية.
بافتراض الوصول إلى المرشد الأعلى «على خامنئى» على النحو الذى جرى مع الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو»، فإن النظام لن ينهار، ولن تعقد فى طهران صفقات مماثلة لتلك التى جرت فى كاراكاس.
الأرجح أن تضرب الفوضى كافة أنحاء المنطقة.
لا بديل جاهز أو مهيأ لحكم إيران.
النخبة الليبرالية مفككة ومنهكة، وأنصار نجل الشاه السابق هامشيون فى المعادلات الداخلية.
غياب البديل، الذى يستطيع الإمساك بمقاليد السلطة، سيناريو يقلق الإدارة الأمريكية نفسها.
لا يمكن مقارنة الاختبار الإيرانى بما يحدث، أو قد يحدث، فى العلاقات الأوروبية الأمريكية على خلفية أزمة جزيرة جرينلاند.
بقوة الحقائق، يستحيل تمامًا غزو الجزيرة الدنماركية الاستراتيجية والغنية بثرواتها المعدنية، فهو يفضى مباشرة إلى انهيار حلف «الناتو» والتحالف الغربى فى اللحظة نفسها، أو تجريد الولايات المتحدة من أبرز نقاط قوتها.
اللافت فى الاختبار الإيرانى، وقوف الاتحاد الأوروبى فى نفس الخندق الذى تقف فيه الإدارة الأمريكية.
صنّف «الحرس الثورى» كـ«منظمة إرهابية»، وفرض عقوبات جديدة على إيران استهدفت أفرادًا وكيانات.
بدا الموقف الأوروبى المتناقض فى علاقاته مع الإدارة الأمريكية بين أزمتى جرينلاند وإيران نوعًا من التوظيف السياسى لتقليل فجوة الخلافات فى الأولى لصالح التصعيد المتزامن، دون تحمل أية أعباء استراتيجية فى الثانية.
بذات التوقيت، تحرك لاعبون دوليون وإقليميون للتوسط بين واشنطن وطهران.
الأطراف الدولية، خاصة روسيا والصين، يعرضان التداخل للعودة إلى موائد التفاوض.
حسب الكرملين: «فرص التفاوض مع إيران لم تُستنزف بعد»، فيما «ترامب» يؤكد مراوغة المعنى نفسه: «الخيارات كلها مفتوحة».
الأطراف الإقليمية كلها تتحسب للنتائج الوخيمة على مصالحها وأمنها إذا نشبت الحرب.
دول الخليج كلها بلا استثناء أبدت رفضها للحرب خشية تداعياتها البالغة الخطورة على أمنها المباشر.
مصر ودول أخرى تداخلت فى الملف لمنع الحرب.
عرض الرئيس التركى «رجب طيب أردوغان» وساطة بلاده رهنا على علاقات خاصة تربطه بالرئيس الأمريكى، فى محاولة لتجنب حرب مدمرة قرب حدوده، وتعويلاً على تفاهمات أخرى استجدت وصلت ذروتها إلى تقليص وزن قوات سورية الديمقراطية «قسد» فى المعادلات السورية بقوة السلاح.
كان ذلك تغييرًا جذريًا فى التحالفات وفق المصالح المتغيرة.
لم تأبه الولايات المتحدة بأية أدوار سابقة أسندت للقوات الكردية فى مواجهة «داعش»، ولا اعترضت أوروبا على العصف بالحليف الكردى.
بتلخيص دراماتيكى للمبعوث الأمريكى «توم براك»: «لقد انتهى دورها».
الإيرانيون بدورهم منفتحون على الوساطة التركية، لكنهم لا يعولون كثيرًا على سيناريوهات منع الحرب خشية مفاجآت «ترامب»، التى لا يمكن توقعها.
أمام سيناريوهات الحرب الوشيكة، يجد «ترامب» نفسه فى ورطة محكمة، فهو يطلب أن يوصف بـ«رجل السلام»، بينما ينخرط عمليًا فى حروب على جبهات متعددة بذريعة «سلام القوة».
الأمريكيون لا يؤيدون فى أغلبيتهم هذا المنحى السياسى الخطير، الذى قد يكلف حزبه الجمهورى خسارة الانتخابات النصفية فى نوفمبر المقبل.
باسم «سلام القوة» قد تتضرر المصالح الأمريكية أكثر من أى توقع، ويتصدع تمامًا شعاره: «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقايضات ومواجهات «سلام القوة» مقايضات ومواجهات «سلام القوة»



GMT 08:27 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

الفساد وخفة دم الأردنيين !

GMT 07:42 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

تقليد الفشل

GMT 07:41 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ترمب والمرشد والضريح

GMT 07:40 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

بين أبي تمام وإيلون ماسك

GMT 07:39 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

هل تصبح إسرائيل أقلَّ شراسة؟

GMT 07:37 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

لبنان و«العيش داخل كذبة»

GMT 07:35 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 06:11 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

غوغل تطلق ميزة التصفح التلقائي في متصفح كروم
  مصر اليوم - غوغل تطلق ميزة التصفح التلقائي في متصفح كروم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 10:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 02:16 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أسعار البقوليات في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 18:37 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أنجلينا جولي في فيلم جديد عن الموضة والأزياء

GMT 16:35 2019 الخميس ,21 آذار/ مارس

منصور يعلن خوض المباريات بحكام أجانب

GMT 17:38 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

ارتداء الجاكيت الجلد لن يتعارض مع أناقة حجابك بعد الآن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt