توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القراصنة الجدد.. ما بعد اختطاف مادورو!

  مصر اليوم -

القراصنة الجدد ما بعد اختطاف مادورو

بقلم: عبد الله السناوي

«أمريكا تتخلى عن حلفائها.. ولا تتورع عن خرق القانون الدولى».

كان ذلك تصريحًا للرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»، يخشى فيه تبعات ما بعد اختطاف الرئيس الفنزويلى «نيكولاس مادورو» على التحالف الغربى، الذى تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

فى تصريح آخر أكثر حدة تعبيرًا عن الأزمة نفسها، وصف الرئيس الألمانى «فرانك فالتر شتاينماير» السياسة الأمريكية بأنها تشبه «وكر لصوص».

تكمن خطورة ذلك التصريح فى دلالاته ورسائله. لم يحدث من قبل وصف السياسة الأمريكية بمثل هذه الأوصاف، التى تخرج بحمولاتها المتفجرة عن مقتضى دوره البروتوكولى فى السياسة الألمانية.

بتواتر عبارات مماثلة من مسئولين أوروبيين كبار، بالمواربة الدبلوماسية أو بالعبارات الغليظة، يكاد التحالف الغربى أن تتقوض أسسه ومؤسساته السياسية والعسكرية، وأن تنهار صورة الولايات المتحدة فى عين الأوروبيين والحلفاء الآخرين.

بإمعان الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى الاستهزاء بالحلفاء دون اكتراث بمخاوفهم، تتبدى الآن إشارات إضافية عن قرب نهاية النظام الدولى والتحالف الغربى وذراعه العسكرية حلف «الناتو»، دون أن يولد نظام جديد من تحت أنقاضه.

إثر اختطاف «مادورو»، فتحت ملفات وتبدت مخاوف من أن تفلت العلاقات الدولية عن أية قواعد قانونية وأخلاقية، فكل شىء ممكن ومتاح بالقوة المجردة.

فى الأيام الأولى، تصدرت المشهد سيدتان قويتان: الأولى، الرئيسة المؤقتة «ديلسى رودريجز»، التى وجدت نفسها فى مأزق سياسى وإنسانى يصعب تجاوزه دون أثمان باهظة. إذا ما اصطدمت بـ«ترامب»، فقد تعرض بلادها لمصاعب إضافية غير محتملة، وإذا ما أذعنت إلى مطالبه ونواهيه، فإنها تفرط بإرث بلادها فى طلب استقلال القرار الوطنى والحفاظ على ثرواتها الطبيعية تحت كل الضغوط.

والثانية، «سيليا فلوريس»، زوجة «مادورو»، التى ربما تعرضت لضرب مبرح على الوجه حسب صور متداولة على نطاق واسع، ولا يمكن الجزم بصحتها. إذا ما صحت واقعة الاعتداء البدنى عليها، فإنها شهادة جديدة على نوع العدالة الأمريكية، تذكر بما حدث لـ«صدام حسين» بعد احتلال العراق عام (2003).

لم تهتم إدارة «ترامب» بأى عملية سياسية مدعاة؛ كل ما يعنيها إدارة النفط والمكاسب التى تجنيها دون غطاء سياسى، أو قانونى، أو أخلاقى.

وضع فنزويلا تحت الوصاية، لا انتخابات قريبًا، أو فى أى مدى منظور.

إدارة النفط أولا وأخيرا وفق ما تقتضيه المصالح الأمريكية، ولا شىء آخر.

بتعبير آخر استخدمته المتحدثة باسم البيت الأبيض: «الحد الأقصى من النفوذ».

على الفور، بدأت الإدارة الأمريكية فى ترهيب كولومبيا وكوبا؛ الأولى بعملية عسكرية مماثلة إذا لم يستجب رئيسها «جوستافو بيترو» لمطالب «ترامب» وإملاءاته، والثانية بتشديد الحصار عليها حتى تسقط من تلقاء نفسها، أو بإثارة الفوضى داخلها.

كان احتجاز ناقلة نفط روسية بذريعة نقلها نفطًا فنزويليًا تصفه واشنطن بأنه غير مشروع، تعبيرًا عن قوة أفلت عقالها، لا قانون دولى، ولا خشية ردع.

وسط كل هذه الأجواء، أصدر الرئيس الأمريكى قرارًا تنفيذيًا ينص على الانسحاب من (66) منظومة دولية ووقف تمويلها بذريعة أنها «لم تعد تخدم المصالح الأمريكية»، وفق نص القرار.

هذا يعنى بالضبط التحلل الكامل من أية أدوار صاحبت صعود القوة الأمريكية، كأن القوة المجردة كافية بذاتها!

بدت المساجلات الحادة بين الأمريكيين والأوروبيين حول جزيرة جرينلاند كاشفة بذاتها عن عمق الخلل فى بنية العلاقات داخل التحالف الغربى. يطلب «ترامب» الاستيلاء عليها بالشراء، أو بالقوة العسكرية، وعينه على ثرواتها من المعادن النفيسة.

لأزمة جرينلاند وجهان: أولهما جيوسياسى، حيث تستخدم الجزيرة الواقعة فى القطب الشمالى لمراقبة التحركات الروسية وتأمين خطوط الملاحة الجديدة.. والآخر اقتصادى، بثقل ما تملكه من ثروات.

الأولوية الترامبية القصوى نزح ثرواتها، لعله يخفض أزمته الاقتصادية التى تتهدده فى شعبيته.

الدنمارك صاحبة السيادة على الجزيرة تقول: «إنها ليست للبيع»، لكنها منفتحة على التعاون الاقتصادى والاستثمارى وتلبية المطالب الأمريكية الاستراتيجية فى إطار حلف «الناتو». لكن واشنطن مصرة تمامًا على الاستيلاء عليها.

الروس مهتمون لأسباب استراتيجية وعسكرية بما قد يسفر عن الأزمة المشتعلة داخل البيت الأطلسى؛ حيث تقف الولايات المتحدة بناحية، وباقى الحلفاء التقليديين بناحية أخرى.

الصين بدورها تتابع الأزمة وعينها على الفرص الاستثمارية المتاحة.

مستقبل حلف «الناتو» على المحك، والدانمارك المهددة بالغزو الأمريكى عضوا به.

نظريًا: «الناتو» مطالب بالدفاع عنها.. عمليًا: هذا مستحيل.

إنها الأزمة الوجودية الأخطر التى تعترضه منذ تأسيسه (1949).

تحت أفق عواصف ما بعد اختطاف «مادورو»، تبددت سيناريوهات وافتراضات لتدخلات أمريكية عسكرية فى مناطق عديدة من العالم بذرائع متباينة، حيث توجد ثروات طبيعية فاتحة لشهية القراصنة الجدد فى نيجيريا وليبيا وإيران، غير أن «ترامب» ليس مطلق السراح.

بقرار مفاجئ من مجلس الشيوخ الأمريكى، جرى منعه من دخول أى عمل عسكرى إضافى فى فنزويلا بدون تفويض من الكونجرس.

رغم ادعاء «ترامب» أن القرار «غير دستورى»، إلا أنه يفرض قيودًا مشددة على حركته السياسية والعسكرية معًا فى فنزويلا وخارجها.
ماذا قد يحدث تاليًا؟

بتقدير «ترامب»، موجّهًا حديثه إلى أنصاره الجمهوريين: «سوف أعزل من منصبى إذا لم نفز فى الانتخابات النصفية المقبلة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القراصنة الجدد ما بعد اختطاف مادورو القراصنة الجدد ما بعد اختطاف مادورو



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt