توقيت القاهرة المحلي 01:57:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وهذا النوع من السلام!

  مصر اليوم -

ترامب وهذا النوع من السلام

بقلم: عبد الله السناوي

«لا شىء أهم من تحقيق السلام.. كلفة الحروب أضعاف كلفة تحقيق السلام».
تبدّت فى تلك العبارة، التى أطلقها الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، من فوق منصة أول اجتماع لمجلس السلام العالمى، مفارقات وتناقضات مع سياساته المتبعة فى أزمات إقليمية ودولية تنذر بعواقب وخيمة.
ما مفهوم السلام الذى يدعو إليه ترامب؟!
هذا سؤال ضرورى يتجاوز بكثير تأسيس معهد يحمل اسمه مقرونًا بالسلام «معهد ترامب للسلام» فى واشنطن، أو ترديد نداءات السلام بغير سياسات تسندها ومواقف يُعتدّ بها فى إنهاء الحروب بالفعل لا بالادعاء.
لم يُخفِ ضجره من مستوى التمثيل وغياب الحلفاء الأوروبيين، قائلًا: «هناك قادة لا نرغب فى مشاركتهم»!
لا يعنى طلبه بإلحاح الحصول على جائزة «نوبل للسلام» أنه يستحقها فعلًا.
فى كلمته الافتتاحية بصفته رئيسًا لمجلس السلام والمهيمن على جدول أعماله، تطرّق مجددًا، دون مقتضى، إلى جائزة «نوبل للسلام» وأحقيته بها، لكن بأسباب جديدة أكثر انضباطًا: «أريد إنقاذ الحياة».
أسهب فى كيل المديح لنفسه بمبالغات مطوّلة كرجل أوقف الحروب فى كل مكان، فيما سيناريوهات تفجير الشرق الأوسط، لا إيران وحدها، ماثلة ومنذرة.
القوة ركن جوهرى فى مفهومه للسلام.
إنه «سلام القوة»، بصياغة واضحة لا يكفّ عن ترديدها.
هذا جوهر استراتيجيته فى إدارة الأزمة الإيرانية.
يتفاوض بالسلاح طلبًا لفرض إرادته وأجندته على الطرف الآخر.
يطلب صفقة مع الإيرانيين تستجيب بالكامل لما يريد.
إذا ما تمكّن بالمفاوضات من تحقيق أهدافه فإنها صفقة «الانضمام إلينا»، بمعنى استعادة أدوارها القديمة كشرطى فى المنطقة لصالح الاستراتيجيات الغربية.
ما البديل؟
الحرب، ولا شىء غير الحرب، لتحقيق نفس الأهداف الاستراتيجية.
مشكلته الرئيسية أنه لا يمتلك أية إجابة عن سؤال اليوم التالى.
جميع القوى الإقليمية، باستثناء إسرائيل، تتحسب من سيناريوهات الخطر والفوضى التى لا يمكن التحكم فيها، وهو نفسه لا يعرف ما قد يحدث.
رغم التحريض الإسرائيلى المتصل على الحرب، إلا أنها تخشى، فى الوقت نفسه، من ردّات الفعل الإيرانية، التى أسمتها صحيفة «يديعوت آحرونوت» بالسيناريوهات الكابوسية، مدفوعة بذكريات حرب الاثنى عشر يومًا وشلّ الجبهة الداخلية تمامًا.
«سنرى أين تصل الأمور بين إسرائيل وإيران».
بدت تلك العبارة الترامبية كاشفة بذاتها لحقيقة الأزمة، أطرافها الرئيسيين وأبعادها الوجودية.
إنها أزمة إسرائيلية قبل أن تكون أمريكية.
المعنى، بوضوح، أنه إذا استجابت إيران للشروط الإسرائيلية فإن هناك صفقة ما، وإذا ما مانعت فإن الحرب سوف تكون مرجّحة.
حسب سير مفاوضات مسقط، التى نُقلت جولتها الأخيرة إلى جنيف، فهناك تقدم كبير، كما يؤكد الإيرانيون، لكنه مشكوك فيه، كما يقول الإسرائيليون.
المشروع النووى فقط هو ما يجرى التفاوض عليه.. أما المشروع الصاروخى الباليستى ودعم وتمويل الحلفاء الإقليميين فهما خارج أى تفاوض.
ألبون شاسع بين الموقفين الإيرانى والإسرائيلى.
المفارقة الجوهرية هنا أن «ترامب» أكد لمرات عديدة أنه نجح فى ضرب المشروع النووى الإيرانى، فما موضوع التفاوض إذن؟!
لا شىء غير اكتساب الوقت اللازم قبل توجيه الضربة العسكرية المزمعة.
الإلحاح على تقليص المشروع الصاروخى الباليستى يترافق مع ضغوط متزامنة لنزع أسلحة الجماعات التى تناهض إسرائيل فى فلسطين المحتلة ولبنان واليمن.
«إذا لم تُسلّم حماس سلاحها كما وعدتنى فسوف يتم مواجهتها بقسوة بالغة».
كان ذلك تصريحًا ترامبيًا آخر ينذر بتقويض وقف إطلاق النار الهش فى غزة، ومشروع «ترامب» كله، الذى تأسس على خطته ذات العشرين نقطة.
من يتولى مهمة نزع سلاح «حماس»؟
لا توجد دولة واحدة من التى أعلنت استعدادها للمشاركة فى قوة الاستقرار الدولية، التى تأخر تشكيلها حتى إبريل المقبل، مستعدة لأن تتولى هذه المهمة الملغّمة.
حسب تصريح إندونيسى لافت: «لن نرسل قوات قتالية إلى غزة ولن نشارك فى نزع سلاح حماس».
التصريح يكتسب أهميته من اندفاع إندونيسيا، أكثر من أية دولة عربية أو إسلامية أخرى، فى دعم خطة «ترامب».
حسب تصريح المدير التنفيذى لمجلس السلام فى غزة: «لا خيار لنا سوى نزع سلاح حماس».
وهو توجه لا تشاركه فيه أى دولة عربية عضو فى ذلك المجلس.
هناك اقتراحات وبدائل أخرى لأزمة السلاح، مصرية وتركية بالذات، تستبعد سيناريو نزعه بالقوة.
موقف «ترامب» يتراوح بين استخدام القوة والتهديد بها وبين التفهّم للحلول البديلة، قبل أن يعود إلى الخيار الإسرائيلى فى كل مرة.
«السلام فى الشرق الأوسط ليس مستحيلًا».
كان ذلك تصريحًا آخر لـ«ترامب»، لكنه مبهم ولا يقف على أى أرض صلبة، فجوهر الصراع هو حق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم، وقضيتهم بالأساس هى التحرر الوطنى.
الأفدح أنه لم يُدن بحرف واحد الخروقات الإسرائيلية تقتيلًا وتجويعًا لمواطنى غزة، فى الوقت الذى خصّ الفلسطينيين وحدهم بالوعيد، محمّلًا إياهم مسئولية تفشّى الكراهية والإرهاب!
كان ذلك إجحافًا بالحقائق التاريخية الثابتة.
معضلة سلام «ترامب» هى نفى طبيعة الصراع، والفصل بين غزة والضفة الغربية التى تتعرض الآن لأخطر موجة من الاستيطان والتهويد بفرض السيادة الإسرائيلية عليها.
هذا النوع من السلام لا يمكن أن يمر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وهذا النوع من السلام ترامب وهذا النوع من السلام



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt