توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شارلي شابلن

  مصر اليوم -

شارلي شابلن

بقلم - خالد منتصر

كتاب فن الشعر الإغريقى كان عن المسرح والدراما والتراجيديا.. إلخ، هذا كان معنى الشعر عند أرسطو، ليس قوافى مرصوصة بلا رابط، ولا بكاءً على الأطلال ثم مدحاً ثم غزلاً.. إلخ، ولكنها حياة ممتدة ومتصلة ومتلاحمة عبر فصول درامية، لذلك ليس غريباً أن نعود بالمسرح إلى نواته الأولى الشعر عبر مسرحية شعرية غنائية استعراضية كتبها الشاعر المبدع د. مدحت العدل عن واحد من أعظم مبدعى السينما، وهو شارلى شابلن.

مدحت العدل لا يكتب الشعر بل يتنفسه، تحس أنه محمول على كرات دمه الحمراء ويسرى فى النخاع والأنسجة، وهو دوماً يخرج عن المألوف محلقاً خارج السرب، أن تكتب مسرحية من الألف إلى الياء شعراً غنائياً يصل فى بعض الأحيان إلى درجة الفلسفة، أن تبكى مع «شابلن» الذى يعتبره البعض مهرجاً، أن تتعامل معه أحياناً كماركس ونيتشه، وأحياناً كصعلوك ومهرج، أن تعيش معه موج المشاعر المتناقضة أحياناً، من بؤس الطفولة وفراق الأم التى افترسها المرض العقلى، إلى تحقيقات المكارثية معه ونفيه خارج البلاد، إلى تكريمه الأسطورى، إلى سقوط فيلمه عندما غادر الصمت وقرّر أن ينطق!!

كل هذه الأحراش والغابات والوديان والسهول هى خلطة مدحت العدل المتفرّدة، والتى أضاف إليها المخرج الشاب الموهوب أحمد البوهى نبضاً حركياً رائعاً وإيقاعاً ساخناً وحيوياً برسمه مشاهد تحمل عمقاً بدون تعقيد وسلاسة بدون سطحية، مثل مشهد لعب هتلر بالكرة الأرضية ومشهد تحريك رجل المخابرات الأمريكى للصحفية وزوجة شارلى كالدمى، ومشهد الأشباح أمام الستارة السوداء وهى تحاصر شارلى، اختيار مدحت العدل للجانب الثورى فى الحياة وفى الفن كان ذكياً، فالفنان ليس آلة فوتوغرافيا أو روبوت أو ماكينة ATM، إنما هو قبل كل شىء موقف ورؤية وهذا سر عظمة شارلى شابلن.

محمد فهيم بطل العرض كان المفاجأة الحقيقية، فهو يحمل كنزاً من الطاقة التى تتجاوز التشخيص إلى ما تحت جلد الشخصية، يمتلك لياقة بدنية وذهنية تجعلنى أتنبأ له باحتلال مكانة مهمة ومتقدمة فى تاريخ فن التمثيل المصرى، باقى أبطال العرض أيمن الشيوى ونور قدرى وحتى الأطفال الذين أدوا أدوارهم باقتدار.

مصمم الاستعراضات مفاجأة، فهو على مستوى عالمى، والملحن إيهاب عبدالواحد والموزع نادر حمدى ومصممة الأزياء المتمكنة الرائعة ريم العدل. أما الإنتاج.. الرائعان الثنائى المتوهج فناً هانى نجيب وأحمد فهمى فقد أثبتا أن القابض على الفن ليس قابضاً على الجمر، ولكنه قابض على الجمال والخير والسحر، شكراً لهذا الإنتاج السخى الثرى الذى يموت المسرح الاستعراضى بدونه. قبلة على جبين الجميع. الجميع صنعوا لنا يومنا بجمال ورقة وعذوبة وصنعوا معه عرضاً يستحق الاحتفاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شارلي شابلن شارلي شابلن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt