توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نصر أكتوبر صنعه المصريون

  مصر اليوم -

نصر أكتوبر صنعه المصريون

بقلم - خالد منتصر

هل حرب أكتوبر كانت مجرد معركة عسكرية بين خصمين، أم معركة فكرية بين ثقافتين؟، هل التغيير فى نوعية السلاح هو الذى صنع النصر فقط، أم أن التغيير تجاوز ذلك إلى نوعية الفكر ونوعية المقاتل؟ هذا هو السؤال المهم الذى يمكّننا من استيعاب الدروس المستفادة التى تجعلنا نصنع «6 أكتوبر» جديداً على مستوى الاقتصاد، وعلى مستوى الثقافة، وعلى مستوى السياسة، وعلى مستوى العدالة الاجتماعية، مقارنة فكر 6 أكتوبر، الذى صنع النصر والعزة والنور، بفكر الإخوان، الذى صنع الخيبة والعار والظلام، هى مقارنة مهمة بأن صانع نصر 6 أكتوبر هو تغيير نمط الفكر، وإليكم بعض الأمثلة: المنهج العلمى فى التفكير مقابل المنهج الغيبى الأسطورى، فقد حاول بعض الدعاة وقتها الترويج لأسطورة أن الملائكة هى التى حاربت، وأنهم قد رأوا ذلك بأنفسهم، وهو نفس مفهوم أن جبريل هبط فى رابعة وساند المعتصمين حتى يعود المرسى المنتظر!، ولكن الحقيقة أن المنهج العلمى الذى اتبعه الجيش فى التخطيط للحرب منذ الاستنزاف وبناء جيش جديد على أسس جديدة هو الذى صنع النصر، وأن استيعاب الدرس من العدو ليس عيباً، فإسرائيل لم تعتمد على الملائكة لهزيمتنا فى ستة أيام فى حرب يونيو ١٩٦٧، ولكنها اعتمدت على العلم، كانت البداية هى المقاتل ونوعية المجند الجديد، فلا يعقل أن يتحكم فى صاروخ سام 6 مجند أمى لا يقرأ ولا يكتب، ولذلك بدأت المؤهلات العليا توظف فى أماكنها الصحيحة فى الجيش المصرى، بدأ العلم يحل محل العشوائية التى كانت السبب الرئيسى فى هزيمتنا فى 67.

فكر الإصرار والعزيمة والتخطيط والابتكار، مقابل فكر اليأس والتواكل والعشوائية والتقليد، فالسد المنيع الذى اسمه خط بارليف لم يزرع ويبث اليأس قط فى الجيش المصرى، ومهما كان حجم المشكلة، فلا بد أن تجد لها حلاً على أرض الواقع وألا تكتفى بمجرد الدعاء والتوسل مثلما كان يفعل الإخوان الذين كانوا يقنعوننا بفشل «مرسى» على أنه قمة النجاح ويروجون له على أنه معجزة لمجرد أنه رئيس يصلى، رغم أن الصلاة لم تهبط على المصريين فى زمن مرسى، وبالرغم من أن حكاماً ديكتاتوريين فاشيين جلسوا على عرش مصر كانوا يصلون أيضاً، ابتكر الفكرة مهندس مسيحى، وهذا المهندس طبقاً لتفكير الإخوان لا يولى ولا يسمح له بالتفكير من أساسه، فضلاً عن تنفيذ آثار هذا التفكير!، ولكن الجيش احترم ابتكاره ونفذه وانتصر به.

فى النهاية لا بد من استحضار معركة وكلمات د. فؤاد زكريا ضد الشيخ د. عبدالحليم محمود لكى نستوعب الدرس، فعقب انتصار الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، قال د. عبدالحليم محمود إن السبب فى النصر «محاربة الملائكة مع الجنود ضد إسرائيل»، ما دفع فؤاد زكريا للرد عليه فى مقال بصحيفة «الأهرام» بعنوان «معركتنا والتفكير اللا عقلى»، قال فيه إن الوقفة الصامدة التى وقفها الإنسان المصرى بسيناء فى أول مواجهة حقيقية له مع العدو كانت ثمرة العلم والإيمان، العلم يتمثل فى الإعداد الصامت الدؤوب ليوم المعركة، والتدريبات الشاقة العميقة، والقدرة الفائقة على استخدام أحدث الأسلحة، وذلك التخطيط الذى أصبح من ذلك الحين موضوعاً للدراسة فى المعاهد العسكرية والاستراتيجية، وأما الإيمان فكان يتمثل فى تلك الرغبة الجارفة التى ازدادت فى كل يوم إلحاحاً طوال ست سنوات فى تحرير قطعة عزيزة من أرض الوطن، وفى تبديد خرافة «الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر، والجيوش العربية التى تفر من أول طلقة»، وفى مسح عار 1967، والأهم من ذلك كله الإيمان بأن هناك قضية عادلة تستحق أن يضحى المرء بحياته من أجلها، وهؤلاء جميعاً كانوا «جنود الخفاء» الذين وقفوا يحاربون معنا، وختم «زكريا» مقاله قائلاً: «أعتقد أن تمسكنا بالارتكاز على أرض العقل الراسخة يعطينا سلاحاً هائلاً فى معركتنا، على حين أن عودتنا إلى ضباب اللا معقول، وإلى التعليلات الخرافية والأسطورية، تجعلنا نقف معنوياً على نفس الأرض الهشة التى يقف عليها أعداؤنا.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نصر أكتوبر صنعه المصريون نصر أكتوبر صنعه المصريون



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt