توقيت القاهرة المحلي 00:42:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصطفى محمود وسيرة التحولات

  مصر اليوم -

مصطفى محمود وسيرة التحولات

بقلم - خالد منتصر

التصدى للكتابة عن مصطفى محمود مغامرة تحتاج مثقفاً منقباً وباحثاً مدققاً يمتلك الفضول الصحفى إلى جانب العمق التحليلى والقدرة على ربط التفاصيل المتناثرة، وقد تجمعت تلك الصفات فى الكاتب الصحفى «وائل لطفى» الذى كتب عن مصطفى محمود بنفَس روائى وحس إبداعى تخيل فيه مصطفى محمود محدثاً لنا بالبوح عن سر تحولاته من العالم الآخر، كتاب أو رواية «اسمى مصطفى محمود.. سيرة التحولات» الصادر عن دار كلمة، محاولة لرصد تحولات وطن من خلال تحولات شخص، لم يكن شخصاً عادياً من آحاد الناس، بل هو مبدع فنان كاتب محب للعلم وطبيب ومقدم أشهر برنامج تليفزيونى فى عصره وصحفى كان ملء السمع والبصر، تلك الرواية مسَّتنى شخصياً لأننى كنت فى فترة مراهقتى منوماً مغناطيسياً بتأثير هذا الرجل الفذ الذكى، كنت أتعمد الإمساك بكتاب من كتبه عند خروجى لأظهر للجميع أننى قارئ لمصطفى محمود، وأستخدم مصطلحاته بافتعال فى أى نقاش حتى ولو كان بعيداً عن موضوع الكتاب!

ثم بعد فترة اكتشفت كمّ التناقضات والمغالطات فى تلك الكتب، ثم بعد عودتى لقراءة قصصه القصيرة وكتابه الأول المصادر «الله والإنسان»، وجدته قد صادر الفنان الحقيقى الرائع الذى بداخله لصالح الانحياز السياسى الذى انخرط فيه والذى أوضحت الرواية أسبابه، حاول وائل لطفى فى تلك الرواية فك خيوط بكرة التريكو المشتبكة المعقدة فى تناقضات وتحولات مصطفى محمود، من اليسار والإلحاد والإحساس بعبثية الحياة، إلى الصوفية وتجارة الإعجاز العلمى وترسيخ أعمدة تحالف نظام السادات مع الإسلام السياسى، تحدث عن الجزء الشخصى فى تربية مصطفى محمود وعلاقته بأبيه الطيب وأمه الصارمة، مروراً بضعف بنيته الجسدية ومرضه المزمن، ثم إحساس الغيرة الناتج عن أنه برغم ثقافته العريضة وقراءته الفلسفية وتبحره فى المجالات العلمية وتميزه عن كافة الصحفيين فيها، برغم كل ذلك فهو مهمش وغير مقرب من دائرة «عبدالناصر»، قرر أن يكون «هيكل» السادات، وكان مستبصراً وواعياً بذلك بل ومخططاً، اقترب من «السادات» كصديق وبدأ رحلة التحول وظهر الوجه الآخر، اكتسب النجومية الطاغية ولكنه فقد طعمه الفنى المتميز، ولكنه بالرغم من ذلك لم يحز إعجاب تيار الإسلام السياسى الذى شارك هو فى التمهيد له بمقالاته النارية عن اليسار والماركسية والإعجاز، فهاجمه الشيخ كشك هجوماً عنيفاً، ولاحقته ألسنة وبلاغات وتحريضات هذا التيار بعدما أعلن رأيه الشهير فى الشفاعة والذى أثار عاصفة حينذاك، وللأسف لم يحز إعجاب مبارك أو بالأصح لم ينَل نفس الحظوة الساداتية عنده، ووصل الصدام ذروته بمنع برنامجه على التليفزيون ومقاله فى «الأهرام»، وبدأت رحلة العزلة والانزواء التى انتهت بمرض ألزهايمر فنسى الناس وتناساه الناس.

محضر جرد روائى نفسى واجتماعى وسياسى لتلك التحولات والتناقضات العنيفة فى صاحب هذا الصوت الهادئ وكأنه الهمس، الأسلوب تلغرافى لاهث الإيقاع، أجرى وائل لطفى بلغة الطب مسحاً بالرنين المغناطيسى لهذا المثقف الذى لا تعرف أن تصنف تحولاته العنيفة والحادة، هل هى لأنه ضحية تناقضات ذلك الزمن، أم أنها مسئوليته المباشرة والتى اختار فيها بريق المكسب المادى تاركاً المكسب الفنى جانباً بدعوى تبريرات وتحت لافتات دينية، مثلما طلب من عبدالوهاب إعلان توبته لأنه لن يقابل ربنا بأغنية «بلاش تبوسنى فى عينيا»، إنها سيرة مؤلمة ولها دلالات أوسع وأرحب من مجرد التفاصيل الشخصية، إنها سيرة كثير من الموهوبين الذين يفرطون فى موهبتهم أو يستخدمونها فى غير مكانها الصحيح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصطفى محمود وسيرة التحولات مصطفى محمود وسيرة التحولات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt