توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في حب محمد نوح

  مصر اليوم -

في حب محمد نوح

بقلم - خالد منتصر

أسعدنى الحظ، ودعانى الفنان الراحل الجميل محمد نوح قبل رحيله إلى صالونه الثقافى الجميل فى صومعته الهادئة الهادرة، الهادئة بمكانها فوق السطوح والهادرة بكوكبة روادها من المثقفين والمفكرين، بقدر ما سعدت بالجلوس إليه، بقدر ما حزنت على أننى لم أتعرف عليه بشكل حميم إلا أخيراً، رحل وهجرنا صاحب موسيقى «المهاجر» وكأنه يودع زمناً يخاصم موسيقى الجمال ويتصالح مع ضوضاء القبح، هذا ما كتبته لنوح بعد مقابلتى له متمنياً له الشفاء ولكن الموت سبقنى: حضرت صالون الفنان محمد نوح الثقافى بدعوة كريمة من الفنان الجميل صاحب الصالون شفاه الله، وبحضور باقة من رواده الذين يثبتون باستنارتهم ورقى حواراتهم واختلافهم المثمر أن مصر ولادة ولا يمكن أن يصيبها العقم، كنت مشغولاً خلال المناقشات والحوارات بسؤال مهم، كيف لا يكرم هذا الفنان المبدع الذى أثر فى وجداننا حتى هذه اللحظة؟!، تقام أعياد الفن ولا يذكر اسمه، تقدم جوائز الدولة التقديرية كل عام ولا يتم ترشيحه، تعقد المهرجانات والاحتفالات ويتم تجاهله ونسيانه، هل هذا معقول؟!، هل لا يعرف أحد فى وزارة الثقافة، ماذا قدم هذا الرجل؟ هل لأنه عازف عن التزلف والنفاق والتقرب لأصحاب الكراسى يتم نفيه؟ هل لأنه موسيقار مثقف ثقافة حقيقية ومهموم بقضايا وطنه نهمشه ونشطب عليه؟ تذكرت وأنا طفل أصحب عمى الذى كان جندياً مشاركاً فى حرب 73 ونزل إجازة من سلاح الدفاع الجوى بعد الحرب، وكان قد قضى أجمل سنوات حياته فى الجيش انتظاراً لقرار الحرب، أنه قال لى: «النهاردة حنروح معرض الغنايم فى الجزيرة»، ضم هذا المعرض غنائم الجيش المصرى من دبابات ومدافع وصواريخ وطائرات إسرائيلية، تحمست لأننى سأستمع إلى محمد نوح، كانت أغنية: «مدد شدى حيلك يا بلد» هى القوت اليومى للمصريين أثناء الحرب، كنت أريد أن أستمع وأشاهد أيضاً، أشاهد هذا الصوفى المتبتل العاشق الذى ينفجر ينبوع حماسه أثناء الغناء، ألمح دموعه وأراقب عضلات وجهه الغاضبة وأشاهد نظرة التفاؤل الصافية على ملامحه المصرية المنحوتة بأزميل الصبر وكأنها أحد تماثيل مختار المحفورة على جرانيت مصر المحروسة، بكيت معه وقفزت سروراً على أنغامه، قال لى عمى عندما شاهد الآلاف يغنون مع نوح فرحاً بالنصر: «الحمد لله دم زمايلى ماراحش هدر».

يا من لا تتذكر هذا العملاق، استمع إلى موسيقى فيلم «المهاجر» لتتعرف على ما هو التأليف الموسيقى والهارمونى والبناء والحس؟، هذا الفنان الذى لم يكتف بتعلم الموسيقى هنا فى مصر فسافر إلى أمريكا ليستزيد من العلم وعاد ليقدم شيئاً مختلفاً لم تتعود عليه الأذن المصرية، يا من تتجاهل هذا الفنان العبقرى، استمع إلى موسيقى مسرحية «سحلب»، واحدة من أعذب وأرقى وأهم التجارب الغنائية الموسيقية فى تاريخ المسرح المصرى؛ لكن للأسف لم يكتب لها الاكتمال وبترت واغتيل نجاحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في حب محمد نوح في حب محمد نوح



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt