توقيت القاهرة المحلي 07:20:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

1- التراث بين الاجترار والاستمرار

  مصر اليوم -

1 التراث بين الاجترار والاستمرار

بقلم - خالد منتصر

التراث عندنا هو الماضى محنَّطاً ومجمَّداً، التراث عندهم هو الماضى متجدداً ومنتقداً.

التراث عندنا صنم وطوطم ندور حوله ونلف فى محرابه من على مسافة وبُعد، نخشى تنظيفه من ذرات تراب الزمن المتراكمة، خشية أن تكون من ضمن المقدسات، التراث عندهم لوحة تنشين لسهام الغربلة والتنقيح والتفنيد والرفض الثورى والقبول الحذر والقراءة المتشككة.

لديهم دائماً مكنسة مشحونة دوماً لإزالة كل الأتربة التى تجعل الرؤية ضبابية، هذا هو الفرق التاريخى بين تراثنا وتراثهم، بين نظرتنا إلى ماضينا ونظرتهم إلى ماضيهم، انفردنا بمصطلحات تترجم حيرتنا واضطرابنا إزاء التعامل مع صنم الماضى، ذلك الماضى الذى حوّلناه إلى غيمة كثيفة سميكة سوداء، لا هى تمطر فتُنبت قمح الأمل، ولا هى تتخلى عن مواراة وإخفاء الشمس فتضىء المستقبل.

الماضى المفروض أنه استمرار لا اجترار، يستمر مدمجاً فى حاضرنا بعد التشكيل والتحوير والتحرير، وليس مستقلاً ككتلة اجترار فى سنام أحدب، مثل زائدة دودية لا وظيفة لها إلا الانفجار، حوّلنا التراث من مساعد إلى خصم ومنافس، برفضنا للإدماج الإيجابى العاقل، وإصرارنا على التقديس الجنونى الهستيرى.

بلغة الطب الحديث صار التراث والماضى فيروساً يسكن نواتنا، ويأمر مادتنا الوراثية الثقافية بإنتاج نفس هويته، وإرسال المدد الغذائى والإمدادات الأخرى التى تنميه هو وتميت النواة وتقتل الكائن الذى يستضيفه، يتحول من مجرد ساكن ضيف إلى صاحب المسكن، انقسامات مادتنا الوراثية هى لخدمة ذلك الفيروس الماضوى، الفيروس تحت الميكرسكوب كائن خامل لا حياة فيه، كبللورة سكر خرساء مشلولة، ما إن تدخل نواتنا الحاضرة حتى تتحول إلى وحش يلتهمنا.

الهندسة الوراثية وجدت حلولاً واخترعت علاجاً للعطب الذى يُحدثه فيروس كتب الطب ولم تعالج بعد فيروس كتب التراث، عالجت بإدماج جين يساعد الجسد على الشفاء، الجين لا يعطل بل يساعد على الشفاء، يشترك فى أوركسترا الجسد كعازف، ولا يشترك كنغمة نشاز بدون نوتة موسيقية مثل فيروس التراث الحجرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

1 التراث بين الاجترار والاستمرار 1 التراث بين الاجترار والاستمرار



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt