توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملة نادرة

  مصر اليوم -

عملة نادرة

بقلم - خالد منتصر

أصعب شىء فى العمل الدرامى أن تحول الكابوس إلى متعة فنية، هذا هو التحدى الذى واجهه مسلسل «عملة نادرة»، فنحن نعيش فى جو كابوس أسود كافكاوى عبثى، القتل فيه مجانى، والثأر عقيدة، والمرأة على الهامش بينما هى تحرك الأحداث من خلف ستار، عجينة من مشاعر غل وغيرة وحقد وصراع، نار ورصاص، طبقية تدهس الضعيف وتلتهمه وتسحق عظامه، هذا الجو كيف حوله الكاتب د. مدحت العدل والمخرج ماندو العدل وكل عناصر العمل إلى جدارية فنية ملحمية محملة بدلالات وتفاصيل ورموز لا تنتهى؟، بأدوات الفن لا الخطابة، بريشة الفنان وإزميل النحات وليس بأحجار ومولوتوف المتظاهر، هكذا تعامل صناع هذا المسلسل البديع مع عناصر العمل، نحن أمام قوتين غاشمتين وكأننا نختزل العالم وصراعاته التى دوماً بين قوتين والباقى كومبارس غلابة، إما على مقاعد المشاهدين يمارسون النميمة، وإما فى مطحنة القهر يقدَّمون كقرابين، عائلة عبدالجبار أمام عائلة أبوعصاية، لكن هل كل قوة فيهما هى نسيج متماسك ومنسجم؟ لا، فالقهر مرادف الخيانة، والشر دوماً منبع الخسة والنذالة، فى عائلة عبدالجبار الأخ يقتل أخاه طمعاً فى الأرض، وفى عائلة أبوعصاية الأخ يخون أخاه طمعاً فى السلطة، تتنافس العائلتان على رضا الباشا وتجارة الآثار، لكن كل كبير فى العائلتين هو شخصية درامية وليست مسطحة أحادية، رسمها مدحت العدل ببراعة، «عبدالجبار» هذا الطاغية تضبطه متلبساً بلحظات ضعف إنسانية أمام ابنته وحفيده، «أبوعصاية» مهرب الآثار تجده محافظاً على احترام الأخوة والصداقة والحفاظ على تماسك النجع، كل الشخصيات الشريرة يضيف مدحت العدل إلى خلطتها الشيطانية ضربة فرشاة سريعة من المشاعر المرهفة، حتى «شداد» زعيم مطاريد الجبل، له قلب عاشق وشجن ناى، أما «نادرة» التى جسدتها الفنانة نيللى كريم ببراعة وصدق فهى الكوكتيل الإنسانى المحير والمراوغ، قلب أم ضعيف كورقة شجر خريفية، وأحياناً قلب منتقم يحرقه الشر فيجعله فولاذاً، الموت دوماً فى خلفية الجدارية الفنية، يظلل كسحابة شتاء وينعق كغراب بين، منذ أول لقطة، زوج «نادرة» يموت، وشقيقها، وزوجها الثانى، وزوج دميانة تلك المسيحية التى يقدمها المسلسل بشكل مختلف عن أى تناول سابق، هى شخصية من لحم ودم، وليست مجرد نمط دينى يردد شعارات، بزوغ التطرف الدينى وتيار الإسلام السياسى فى ظل غفلة جميع التيارات الأخرى وغرقهم فى صراعاتهم الحزبية الضيقة، مما سمح للضباع بأن تلتهم الفتات وتغرز أنيابها فى شرايين الروح والهوية، فى وسط كل هذا الكابوس يولد حلم الدكتورة «أنس» التى تعرف هدفها جيداً برغم كل العبث المحيط، تضبط بوصلتها وعواطفها جيداً، وتناقش بالمنطق وتفكر بالعقل فى مناخ مجنون.

تعامل المخرج ماندو العدل بروح فنان تشكيلى لا مُنظّر سياسى، هناك كادرات ولقطات هى لوحات تشكيلية بالظل والضوء واللون، الإضاءة الخافتة فى المشاهد الداخلية ترجمت هذا الكابوس بكل دقة، فكان الغضب والاختناق والرفض لكل هذا الشر، الإضاءة عند المخرج ومدير التصوير ليست مجرد إنارة، وحركة الممثل عند «ماندو» لها غرض وليست عدد خطوات وميزانسين رسم هندسى أخرس وزاوية تصوير ثلجية، اختيار اللوكيشن عبقرى، تفاصيل المرأة فى النجع من زى ولغة ونظرة عين وانكسار روح تنقل إلى المشاهد كم القهر الذى تعانيه تاء التأنيث المحرومة حتى من حقها فى الميراث! كل الممثلين بدون استثناء نجوم لا أستثنى أحداً.

شكراً للمتحدة على دعمها لهذا العمل الرائع، وشكراً للمنتج المغامر والفنان جمال العدل، وكل طاقم العمل الذى قدم لنا هذه المتعة الفنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملة نادرة عملة نادرة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt