توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

  مصر اليوم -

من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا

بقلم - خالد منتصر

وصلتنى هذه الرسالة المهمة من د. صلاح سند أستاذ النساء والولادة بطب القاهرة يرد فيها على رجال الدين الذين يرفضون زرع الأعضاء بحجة أن الجسد ملك لله ولا يصح التصرف فيه، يقول د. صلاح:

اتفقت الغالبية العظمى من المجتمعات، إسلامية وغير إسلامية، على جواز التبرع بأعضاء الجسد بعد الموت، وفى مصر تمت الموافقة على قانون لتنظيمه ولكنه لم يُفعّل بعد لسبب غير معروف، مما يعطى الفرصة للبعض لإثارة حرمانية التبرع معتمدين على آراء لبعض الشيوخ بعدم ملكية الإنسان المتبرع لجسده. ومهما كانت مرتبة هؤلاء العلماء فلا أحد معصوم من الخطأ وحتى الأنبياء ليسوا معصومين من الأخطاء فى بعض الأمور الدنيوية. ويمكن الرد على هذا الرأى من أربعة أوجه:

أولا: لله سبحانه وتعالى ملك ما فى السماوات والأرض، فهل ذلك يمنعنا من التصرف فيما عندنا من مال وخلافه؟ وقد جاء فى سورة الحديد (٧): «آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ»، فهل الذى استخلف فيه الله سبحانه وتعالى الإنسان هو المال فقط؟ أم يشمل أنماطاً أخرى لم تفسر سابقاً مثل أعضاء الجسد؟

ثانياً: «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا» (المائدة: ٣٢). ومن تفسيرات الأولين من أحيا نفساً هو من أنقذ إنساناً من التهلكة، فما أعظم الثواب الذى يناله المتبرع بعد موته، الذى هو فى أشد الحاجة لعلو أجره بعد انقطاع عمله. وفى الحديث الشريف سأل حمزة بن عبدالمطلب الرسول عليه الصلاة والسلام: «اجعلنى على شىء أعيش به» قال: «يا حمزة نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟» قال حمزة: «بل نفس أحييها» فأردف الرسول الكريم: «عليك بنفسك» (المسند: ١٥٧/٢)، ولذلك فالتداوى بأى وسيلة طبية أو جراحية كنقل عضو هو حفظ للنفس وللحياة، أو حتى حفظ للحياة الكريمة التى لا يستطيع الإنسان المستخلف تعمير الأرض بدون أن تكون له هذه الحياة الكريمة التى قد ينتقصها كمثال الفشل الكلوى.

ثالثاً: تمر الذات الإنسانية بأربع مراحل؛ أولها روح فقط فى عالم الذر، وثانيها روح داخل جسد فى الحياة الدنيا، وثالثها روح فقط فى عالم البرزخ، ثم رابعها نشور الجسد وتزاوجه بالروح مرة أخرى. والروح لا تموت وإنما تنتقل بين هذه المراحل الأربع، فالإنسان بعد الموت ليس هو الجسد المدفون تحت الأرض، وأعيد التأكيد على نقطتين:

- النقطة الأولى هى أن الجسد المخلوق من مادة الأرض هو آلة الحياة الدنيا ولذلك الروح فى حاجة للجسد فى هذه المرحلة للتعبير عما تحسه وتريده، ولكنها ليست فى حاجة لهذا الجسد الذى يتحلل لعناصره الأولية فى مرحلة البرزخ، والعقل البشرى لا يرى إلا الجسد المادى ويظنه الذات الإنسانية.

- النقطة الثانية هى أننا فى حاجة لقراءة متمعنة فى القرآن لنفهم أن الروح هى المكون الرئيسى للإنسان وهو الذى جعل مرتبة الإنسان أعلى من كل المخلوقات وليس الجسد الطينى الذى وصف كنهه بالمهين «مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ» (السجدة: ٨)، بينما كرمت الروح بنسبها لله سبحانه وتعالى «نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى» (الحجر: ٢٩، ص: ٧٢)

رابعاً: إن زراعة الأعضاء قد كتبها الله سبحانه وتعالى علينا فى دورة الحياة؟ فكلنا يحمل فى أعضاء أجسادنا ذرات وجسيمات أولية نتجت من تحلل أجساد من سبقونا، وقد ذابت فى التراب ودخلت فى تكوين النباتات والحيوانات التى نتغذى عليها ثم تدخل فى تكوين أعضاء جسدنا، وقد جاء فى سورة ق (٤): «قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ». وتشير الآية إلى تحلل الأجساد إلى المواد الأولية التى تتكون منها جميع المخلوقات الأرضية من نبات وحيوان وإنسان، فالمادة الحية تتألف من نفس العناصر الموجودة فى التراب كالكربون، الهيدروجين، النيتروجين، الكالسيوم (١٦ عنصراً) ولكن بنسب مختلفة، وكلنا يعرف من قوانين الفيزياء أن المادة لا تفنى ولذلك فالجسد لا يفنى وإنما يتحلل لمكوناته الأساسية التى تدخل فى تكوين ونمو النباتات والحيوانات التى يتغذى عليها الإنسان، أى ترتد هذه العناصر الأولية إلى إنسان آخر لتنمو بها أعضاؤه الجسدية، ولذلك فدورة الكون هى بمثابة زرع أعضاء بتقدير الخلاق العليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt