توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا الفلسفة مهمة؟

  مصر اليوم -

لماذا الفلسفة مهمة

بقلم - خالد منتصر

كثيراً ما نتهم الفلسفة بأنها غير مهمة، وأسهل حصة تشطب فى المدارس هى حصة الفلسفة! ودائماً يخاف واضعو المناهج من الفلسفة ويحاولون حصرها وحصارها فى أضيق نطاق بزعم خوفهم على الشباب.. إلخ، ولضيق المساحة ولأنه مقال وليس دراسة، سأضع أمام القراء بعض الأقوال عن أهمية الفلسفة كمفاتيح لفهم أهميتها فى حياتنا:إن أهمية الفلسفة متأتية من كونها تشد أنفسنا، أو إن شئت يقظتنا الفكرية، لأن هناك قضايا خطيرة فى الحياة لا يستطيع العلم أن يعالجها أو يقول فيها كلمته، ولأن الرأى العلمى ليس هو الرأى المناسب لتلك القضايا.

ثم لأن الفلسفة تقودنا لشىء من التواضع العقلى، أننا بفضل الفلسفة نعرف أن هناك أشياء كانت فى الماضى محل يقين علمى لا يتطرق إليه الشك، ولكن تبين فيما بعد أن ذلك اليقين خطأ فادح، إن اليقين العلمى لا يمكن أن نصل إليه عبر الطرق القصيرة وبالوسائل المبتورة.

إن الناس بدأوا يكتشفون أن عملية فهم العالم ليست سهلة. وهذه العملية هى الرسالة الأولى التى تهدف إليها الفلسفة. وسواء أردنا أن نستعمل العلم أو نستعمل الفلسفة لهذا الفهم فإنه لا مناص لنا من أن نستغرق وقتاً طويلاً، وأن نتسلح بفكر يبتعد عن روح اليقين الساذج والتصديق المتسرع.

برتراند راسلأهمية الفلسفة للحضارة من حيث إنها محاولة لتنظيم جميع المعلومات المتوافرة فى فكرة عامة. كما أنها أكثر تأثيراً من كل الدراسات الفكرية، فهى تبنى القصور الشامخة قبل أن يكون العمال قد حركوا حجراً واحداً، وتهدمها قبل أن توضع مواد البناء فى أماكنها.

إنها مهندسة مبانى الروح وهى أيضاً محطمتها، والفلسفة قد تعمل فى بطء، فقد ترقد الأفكار فى سباتها عدة قرون ثم على حين غرة يجد الجنس البشرى أنها أصبحت جزءاً أصيلاً فى كيانات النظم الاجتماعية.

والفلسفة أولاً وأخيراً جهد يهدف إلى الحصول على فهم منسق منطقى للأشياء الملاحظة.وايتهدالفلاسفة هم الذين يحركون الحضارة بأفكارهم، فإذا كانت الأفكار الكبيرة المبتكرة تفعل فعلها بصورة بطيئة فإنها تكون هائلة شأنها فى ذلك شأن الذبابة التى تلدغ فتستثير الوعى، أو شأن منارة تشير إلى مكان أفضل.

فالفلسفة صانعة التاريخ، والتاريخ الإنسانى بأثره هو تاريخ فلسفات وأيديولوجيات، فالأيديولوجية القديمة عند اليونان والرومان قد قسمت الناس إلى سادة وعبيد، ولهذا ظل الرق شائعاً زمناً طويلاً، وظلت نظريات الشعوبية والعنصرية صامدة مدى قرون، فلما جاء السيد المسيح نادى بالمساواة بين الناس فنشأت فلسفة تدعو إلى المحبة والوئام والسلام، ثم جاء الإسلام مصرحاً بالدعوة إلى العدالة والزمالة والأخوَّة الإنسانية فكانت هذه الدعوة عماداً لفلسفة جديدة تبشر بالديمقراطية الحقيقية والاعتزاز بكرامة الإنسانعثمان أمينالحضارة ليست إلا وليدة الفلسفة، وأن الفلسفة بدورها من نتاج الحضارة وليس ثمة فارق حاسم بين الفلسفة ودورها فى تاريخ الحضارة، فإذا عرفت مهمة الحضارة وحددت خصائصها التى تميزها أدركت تعريف الفلسفة نفسها. فوظيفة الفلسفة أن تنشئ نماذج يجرى على نمطها التفكير ويسير بمقتضاها السلوك، وبها تتقدم الحضارة، وبغير الفلسفة لا تكون حضارة.

جون ديوىإن الفيلسوف الذى تسخر منه العامة لأنه يعيش فى عالم أفكاره، هو فى الحقيقة قوة مهولة وفكره ذو تأثير لا يقل عن تأثير الديناميت. وهذا الفكر يسرى فى مجراه، ويلمس عقلاً بعد الآخر، ليصل فى النهاية إلى الجماهير ثم تأتى اللحظة التى ينتصر فيها على كل العقبات وليوجه مسار حركة الإنسانية أو يحفر قبراً لحطامها.

فمن يحب أن يعرف طريق المستقبل ينبغي أن يصغى، ليس إلى الساسة، بل إلى الفلاسفة، إن ما يعلنه الفيلسوف اليوم هو ما سيصير عقيدة الغد، عثمان أمين بالفلسفة يتحد الإنسان بمنبع كيانه ووجوده وروحه ويتحرر من كل ما عداه، فلا يقع تحت سيطرة الخوف من الآخرين أو العالم أو الموت أو النزعة الشيطانية لدى الإنسان التى تفسد بالكذب والخداع وتمويه الحقائق وبالديكتاتورية السياسية وبالمال وبالجاه وبالسلطان.. محمد ثابت الفندى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا الفلسفة مهمة لماذا الفلسفة مهمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt