توقيت القاهرة المحلي 10:18:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«30 يونيو» والـ«دي إن إيه» المصري

  مصر اليوم -

«30 يونيو» والـ«دي إن إيه» المصري

بقلم - خالد منتصر

عندما خرج الشعب المصرى ضد الإخوان فى ٣٠ يونيو، لم يكن خروجه لسبب اقتصادى أو سياسى بقدر ما كان خروجاً للحفاظ على الهوية المصرية، فقد أحس المصرى أن الـ«دى إن إيه»، الخريطة الجينية للهوية، قد بدأت تتغير وتتشوه.

هنا كانت علامة الخطر وجرس الإنذار الذى جعل المصرى يُستنفر وينتفض ويخرج ضد التتار الجدد من خفافيش الظلام، عصابة لا تنتمى للوطن، بل للخلافة، تنظيم مرشده يقول «طظ فى مصر»، ومُنظر التكفير فيه يقول «الوطن حفنة من تراب عفن»!

عصابة كارهة للفن وللوجدان وللإبداع، شعارها التجهم والابتسامة اللزجة، يرفعون شعار «الإسلام هو الحل» ليخدعوا به الجماهير، صار الدين عندهم سلعة سياسية على رفوف سوبر ماركت التنظيم الدولى، درجة سلم يصعدون عليها ثم يقذفون بالسلم، يدّعون السلام والسماحة ويضربون المعارضة فى «الاتحادية» بكل عنف وشراسة، يُختطف مصريون بواسطة حفنة من تجار الدين فيقولون وينادون حافظوا على الخاطفين، بالطبع لأن مصلحتهم واحدة، ويتحرق الوطن مش مهم!

فالوطن عندهم غرفة فندق يتركونها وقتما يشاءون، ويعبثون بمحتوياتها بكل جلافة لأنها ليست ملكهم، يهجمون على خيام ليضبطوا جبنه نستو!! ويتقولون على الشباب ويتهمونهم بأنهم رافضون للإخوان لأنهم يريدون الانفلات الجنسى!! يكرهون المرأة كراهة التحريم ويعتبرونها شيطاناً رجيماً، ويضعون مكان صورتها وردة لأنها عورة!!! وكانوا يجوبون القرى فى حملات تشجع على ختان البنات!!

أحس المصرى بأن الـ«دى إن إيه» قد اقتحمه الفيروس، وسيحتل هو المكان ويُصدر أوامره وكأنه الحمض النووى الأصلى، وينخدع الجسد ويستجيب، لكن الجسد المصرى رفض الفيروس، وأعلن التمرد، ولفظ كل أشكال جماعات الإسلام السياسى.

خرج ليعلن: نحن مصريون فقط، نحن سبيكة وطنية صُهرت على مدى قرون، لن نسمح بأن يُمنع ناخب مسيحى أو يُضرب حتى لا يذهب للجنته الانتخابية تحت شعار لا ولاء للذمى!!، خرج المسلم يده فى يد المسيحى، خرجت المرأة على أنغام «يا حبيبتى يا مصر»، الشباب رفع علم مصر وارتدى التيشيرت الفرعونى ولم يتنصل من حضارته التى كانوا يصفونها بحضارة الأصنام، ومنهم من طالب بتحطيم أبوالهول، ومنهم من غطى التماثيل لأنها حرام!

كفَّروا نجيب محفوظ فى البرلمان وهو فخر مصر وصاحب نوبل وأيقونة الرواية والمثال المعاصر للمصرى الذى صهر كل الثقافات فى وجدانه وعقله، خرج المصرى ليثبت أنه ليس ابن حقبة تاريخية واحدة، هو كما وصفه ميلاد حنا ابن طبقات جيولوجية تاريخية متعددة، استفاد من كل منها وطبعته ببصمتها، خرج المصرى من أجل الهوية المصرية لا الدينية، فالهوية الدينية هى فى المسجد لا يتم الصراخ بها فى الشارع، كان المصرى متأكداً أن خراب الـ«دى إن إيه» ليس بعده خراب، ولا إصلاح ولا ترميم له، إنه التشوه والموت وضياع الهوية، حفظ الله مصر وهويتها إلى الأبد، فهى فجر الضمير وعمق التاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«30 يونيو» والـ«دي إن إيه» المصري «30 يونيو» والـ«دي إن إيه» المصري



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt