توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخصيات قلقة في عالم نجيب محفوظ

  مصر اليوم -

شخصيات قلقة في عالم نجيب محفوظ

بقلم - خالد منتصر

الكاتب والصحفى والمؤرخ الراحل صلاح عيسى بداخله روائى شغوف ضل الطريق إلى الصحافة التى أخفت ماكيناتها الهادرة موهبة روائية ضخمة لو أتيح لها المجال لنافست قمم كتاب الرواية، وهو بالفعل كتب رواية وأحرقتها للأسف إدارة السجن وكأنها بحرقها ترسل رسالة قدرية لـ«صلاح»، عليك بالغوص فى التاريخ وإهداء المصريين اللؤلؤ والدرر، وبالفعل هو قد أهدانا قراءة تاريخية لا غنى عنها لأى مثقف مصرى، لذلك توقعت وراهنت على أن كتابه «شخصيات قلقة فى عالم نجيب محفوظ» سيكون قراءة مختلفة ومتفردة وممتعة فى نفس الوقت، ولم أخسر رهانى، الكتاب صادر عن دار «نظر»، وجمعته زوجته المخلصة الجميلة أمينة النقاش فى مشروعها لجمع ما كتبه صلاح عيسى، وتناثر على صفحات المجلات والجرائد طيلة سنوات عمله وفصله ومنافيه، الشخصيات القلقة كلها عاشت فى كنف ثورة يوليو، وتمثل قراءة لهذا العهد من كافة الزوايا، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو وجودية.تتجلى عبقرية نجيب محفوظ زرقاء اليمامة الذى لو كانت قراءته فرضاً على النظام حينذاك، لكانوا قد أدركوا أن هزيمة ٦٧ على وشك الحدوث

يقرأ لنا «صلاح» ويحلل منذ البداية فى شخصية سعيد مهران بطل «اللص والكلاب»، المصدوم فى خيانة زوجته مع صديقه، وخيانة صديقه الطالب الثورى الذى كان يبرر له السرقة من الأثرياء، ثم بعد الثورة تحول إلى أراجوز يبيع نفسه لمن ينفحه أكثر، ينتهى بـ«مهران» الحال إلى موته فى المقابر بين نباح الكلاب والميكروفون يقول: «سلم نفسك للعدالة»، مات وهو لا يزال يبحث عن معنى العدالة، عيسى الدباغ بطل «السمان والخريف»، الذى هاجر لخريف الإسكندرية، مراقباً السمان المتساقط على شباك الصيد وهو يظن أنه قد أنجز المغامرة!!

صعد «عيسى» فى وقت الوفد إلى القمة وفصلته الثورة فى التطهير، وصعدت بقريبه «حسن» الذى خطف خطيبته منه، عمر الحمزاوى بطل الشحاذ الذى يبحث عن معنى وجوده بعد أن قال له موكل عنده: «ما إحنا بنعيش وإحنا عارفين إن ربنا هيقبض روحنا»، كان يرد على الحمزاوى الذى أخبره بأنه سيكسب له قضية الأرض لكنها ستصادر، هو عايش ليه ومكمل؟ سؤال وجودى فرض نفسه على الحمزاوى الذى لم يجد الإجابة فى المال أو النساء أو الثورة

ثم نأتى إلى صابر الرحيمى بطل «الطريق» الذى يطل يبحث عن أبيه طيلة الرواية إلى أن يعرف طريقه بعد قتل صاحب البنسيون، ولكنه كان كالسراب، أباً هو عبد لملذاته، كالبخار لا يستطيع أن يقبض عليه، أما أنيس زكى، وزير الكيف فى عوامة «ثرثرة فوق النيل»، فهو الكومبارس الغارق فى المخدرات الذى يقرر فى نهاية الرواية أن يصعد على خشبة المسرح ويعرى جميع المثقفين المغيبين الذين قتلوا فقيراً مجهولاً بالسيارة فى لحظة سكر وعربدة، لكنه يصمت فى النهاية وهو يرى نذر ونيران الهزيمة تقترب لتلتهم العوامة.كتاب لا بد أن يقرأ، فهو يثبت أن عبقرية نجيب محفوظ هى بئر إبداع لن ينضب، وستكتشف كلما نهلت منه أنك ما زلت متعطشاً لقراءة المزيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخصيات قلقة في عالم نجيب محفوظ شخصيات قلقة في عالم نجيب محفوظ



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt