توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد عبد المعطي حجازي وقصيدته لفرج فودة

  مصر اليوم -

أحمد عبد المعطي حجازي وقصيدته لفرج فودة

بقلم - خالد منتصر

عيد ميلاد سعيد لأستاذي وصديقي وشاعري الأثير أحمد عبد المعطي حجازي، يتم في هذا الشهر ٨٩ عاماً أمد الله في عمره ومنحه الصحة والعافية، تربينا كجيل على شعره وشعر رفيق دربه صلاح عبد الصبور، وعندما نفي الى فرنسا بعد خلاف اليسار مع السادات ظللنا نبحث عن قصائده ومقالاته، وعندما عاد أصبحت مقالاته نبراسا وأيقونة لكل من يريد أن يقتحم معركة التنوير ضد خفافيش الظلام، لم يتربح من مواقفه، وظل صلباً لا يلين أمام الاغراءات، وحتى موقفه من عبد الناصر أو بعض شعراء الجيل الجديد حتى لو اختلفت معها فلن تستطيع الا أن تحترم أنها قناعاته التي وصل اليها بعد تفكير طويل، وبالصدفة سهر يونيو هو أيضاً شهر رحيل المفكر الشجاع فرج فوده ، والذي كتب حجازي بعد رحيله قصيدة من أجمل قصائده عنوانها "شفق على سور المدينة"،أقتبس منها نهايتها التي يقول فيها:

أنا أبناءُ أوزوريس!

ما شجَر أفاءَ على ثرى إلا وفيه من أبيهم خفقةُ

ما قصعة للخُبزِ، ما إبريقُ ماءٍ ليس فيه حنَيةُ من ضِلعةُ

أبناءُ أوزوريسَ صاروا لليبابِ

وجُوههمْ، وأكفُهمْ، أهدابُ أعينهمْ، أصابعهم، لحاهُم

خبزهم رملٌ، خُطاهمْ فى الغُدوِ وفى الرواحْ

أبناؤهم وبناتُهم رملٌ مُباحْ !وأنا الذى كحلت عينى من صبا ذات العمادْ

أقلِبُ الطَرْفَ الحسيرَ بها

وأنشجُ ليس تُسعفنى دموعى

فى كل رُكنٍ لى من الذكرى بكاءَ

تحت كلَ شجيرةٍ قبلتَ ورداً ناعماً

وشربتُ كأساً فاغماً

ومشيتُ مختالا يطاوعنى النديم,

ويرتمى زبدُ الليالى خلف أذيالى

وأوغل فى التألق والسطوع

ياليت إنى أستطيعُ

إذن وضعتُ مكان ما ينهارُ من أجرْةٍ أو شُرفةِ

ضلعاً سوياً من ضلوعى

إرمُ التى لم يبن بان مثلها

كانت ولم تَكُ بعدُ عادْ

كانت لفلاحينَ، ملاحينَ، عشاقِ، بناةِ

مُطربين، مؤذنينْ

لا للطغاةِ الهالكينْ

كانت كأن قصيدةٌ خرجت من الكلمات، فهى مدينةٌ

نهرُ يضاجع ربوةً

تنجاب رغوتُه السخية عن حدائقَ ذات أعنابٍ

منازلَ ذات أقمارٍ، مدىكون من الأحلام والرغبات

إيقاعات أجساد مسهدةِ تطير بأمسيات الصيف

حين يطيبُ فى الصيف السهادْ

صرخاتُ ميلادٍ، وأغنيات عرسٍ.

دورة سحرية يتعانق الأحياءُ

والأمواتُ فيها

والأجنةُ والسنونُ الخضرُ والسودُ الشدادَ

إرمُ التى لم يبن بانٍ مثلها

من يفتديها الآن وهى تئن تحت الرمل

من يعطى لسيدة البلاد ذراعهُ؟ من يفتديها ؟دَمُهُ الذى أهُريق فيها

دَمُهُ نهايةُ قاتليه وقاتليها

دَمُهُ ولادتُها الجديدة صرخةُ

طافت على إرم تناديها وتمسح خوفها عنها

وتَمسح عن بنيها

دَمُهُ عبارتُه التى صَدَقتْ فساوت روحَهُ

صارت كلاماً خالقاً

صارت دماً يرفضُ من قلب المداد

ياأيُها الرمل إرتحل!

ياأيُها الرمل إرتحل!

واذهب لشأنك ياجراد !

إرَمُ الجديدة من دم الكُتاب تولدُ

من كلام الشاعر المنفى عنها يومَ عاث بها الفسادُ

وعربدت فيها الطغاة

الآن أصبح للعبارة أن تسير على الشفاه

فتنحني كل الجباه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد عبد المعطي حجازي وقصيدته لفرج فودة أحمد عبد المعطي حجازي وقصيدته لفرج فودة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt