توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نور الدين وإنسانية التنوير

  مصر اليوم -

نور الدين وإنسانية التنوير

بقلم - خالد منتصر

معركة التنوير معركة طويلة النفس، مسابقة ماراثون وليست مسابقة جرى مائة متر، معركة لها فاتورة باهظة التكاليف، وضريبة غالية أحياناً تكون خصماً من أمنك وسمعتك وحياتك نفسها، معركة تحتاج فيها كل الأسلحة، ولكى يحدث التغيير لا بد أن تكون الأسلحة فى أيدى فريق متكامل لا فى يد دكتاتور مستبد، الفريق فيه العلمانى ورجل الدين، السياسى وعالم الاجتماع، الفيزيائى والفنان، الشاب والكهل.. إلخ، حتى الأطفال نحتاجهم فى فريق التنوير، ممنوع التعالى والفوقية فى معركة التنوير، وهذا ما فعله برنامج «نور الدين» الذى يلتقى فيه فضيلة الشيخ على جمعة يومياً مع الأطفال، ويجيب عن أسئلتهم التى تحمل حيرة شديدة فى عالم بالغ التعقيد.

التنوير لا يتم تسوله من المقصورات الملكية، ولكنه معركة شارع، معركة وعى، لذلك كان مهماً أن يتصدى الإعلام ممثلاً فى الشركة المتحدة لإنتاج مثل هذا البرنامج، ما يثبت أن هناك حراكاً فى اتجاه التصدى لأفكار التطرف واجتثاث جذور الإرهاب، الذى هو فكر فاسد قبل أن يكون حزاماً ناسفاً أو كلاشينكوف قاتلاً، أدت ضغوط تيار التنوير إلى إعادة تشكيل الوعى، وتغيير عقليات كثيرة، واستجابة تيارات مختلفة بما فيها رجال دين، زادت مرونة فتاواهم، واتسعت صدورهم للحوار والنقاش، وطرح علامات الاستفهام، وهذا كله يصب فى صالح التحضر والحداثة والاندماج فى العالم الجديد الذى لم يعد يقبل الفكر الجامد المتزمت، والإجابات المحنطة سابقة التجهيز.

على الرغم من أننا ما زلنا فى بداية البرنامج، فإن أسئلة الأطفال أثارت كثيراً من الجدل، وحرّكت المياه الراكدة، وتحركت لجان التخلف الإلكترونية للهجوم على البرنامج واتهام أصحابه بالتفريط فى الدين، وكأن هؤلاء المتزمتين الرجعيين قد ورثوا الدين عزبة خاصة لقطيعهم، وحصلوا على توكيلات إلهية احتكروا بها الكلام فى الدين، حتى عندما تم الرد على حجتهم الجاهزة بعدم التخصص، وتفويت الفرصة عليهم باستضافة د. على جمعة المتخصص والمفتى السابق، ظلوا يهاجمون، فهم يريدون نسخ استنساخ من ذواتهم المشوهة.

كانت الصدمة الكبرى للسماسرة الدواعش، هى عندما تساءلت طفلة عن احتكار المسلمين للجنة!، الطفلة حملت حيرتها إلى الشيخ، فهى ترى زميلتها المسيحية فى الفصل، طيبة ورقيقة، هى تحبها، ولكن البعض يقولون لها هذه الفتاة لن تدخل الجنة!، تتساءل البنت لماذا؟، تسمع أوصافاً مثل الكافر والزنديق.. إلخ، مصطلحات تصدمها، لكنها اطمأنت حين جاءتها الإجابة التى طبطبت على روحها، ولمست إحساسها الحقيقى الداخلى الذى كان يهتف «الله لا يطرد من رحمته أنقياء النفس، أصحاب الأرواح الطاهرة»، قال لها الشيخ إنه لا أحد يحتكر الجنة، حضن أمان، وبقعة ضوء مسحت ظلاماً دامساً، وأثر فتاوى ظلامية قاسية عنيفة متجهمة، كنا نسمعها ليل نهار، من أصحاب بوتيكات الكآبة التى جعلوها مرادفاً للورع والتقوى، كذلك الكلام عن الكريسماس وتحريم الاحتفال به، كانت الإجابة انحيازاً للبهجة، ولنبض الفرح فى شرايين الحياة، صداقة الولد والبنت، التى رسخت جماعات التطرف أنها صداقة شيطانية، بل ووصل الأمر لاغتيال شاب فى السويس بطعنة سكين فى شريان فخذه، لأنه كان يتحدث إلى فتاة على الكورنيش! واعتبروا هذا الأمر جهاداً فى سبيل الله، العبوس رسالتهم، والاكتئاب وسيلتهم، وتغليفك بكفن الرعب والخوف هو طريق سيطرتهم.

كانت الإجابة إنسانية، فالصداقة السامية المحبة المليئة بالعطاء، ليست سبة أو جريمة، بل هى أعلى درجات ومراتب السلوك الإنسانى، الفكرة ذكية، وستفتح الطريق لبرامج تنويرية أخرى، بألوان طيف مختلفة، إنه الإيمان بأن الدين قد خُلق من أجل الإنسان وسعادته، وليس العكس، كل الإنجازات من الممكن أن يبلعها ويدمرها الظلامى فى لحظة، بالسواد والغل والحقد، فأفظع الجرائم هى التى تُرتكب تحت غطاء دينى، مرتكبها لا يحس بالذنب، لأنه يتخيل أن تلك الجريمة هى تنفيذ لإرادة الله، وأن الضحية قربان له! احتضنت الشاشة الدين الضمير لا الترهيب، واحتملت الشاشة فضول الطفل ولم تقمعه، وتلك هى البداية السليمة والصحيحة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نور الدين وإنسانية التنوير نور الدين وإنسانية التنوير



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt