توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماراثون التنوير

  مصر اليوم -

ماراثون التنوير

بقلم - خالد منتصر

التنوير ماراثون طويل، ولا بد لكل مثقف فى مصر أن يعرف أنها معركة طويلة النفس، التنوير لا يعرف الولادة بدون ألم، هو مخاض ومعركة للأسف لا بد أن تمر على جسر من المعارك التى تصل فى بعض الأحيان إلى الدم، كما حدث فى أوروبا فى عصر التنوير، والذى مهدت له معارك البروتستانت والكاثوليك، وكانت فيها الكنيسة متزمتة، وكان هناك صراع بين العلم والكنيسة انتهى بانتصار العلم على هذه التفسيرات المتزمّتة، والدرس الذى لا بد أن نعيه أن تجديد الخطاب أو الفكر الدينى حدث من المفكرين والفلاسفة، وهذا الذى سيحدث فى مصر والعالم العربى، فالتجديد لن يأتى من رجال الدين.

درس التنوير الأوروبى يعلّمنا أن طلب رجل السياسة من المتزمتين أن يجدّدوا الفكر هو جهد دون طائل، فعندما تحول الدين إلى مؤسسة لها رجال يحافظون عليها، كان لا بد لنا أن نعرف أنه لا يمكن لرجل دين أن يتنازل عن سطوته وسلطته والبيزنس الذى صار علامة وضرورياً لبقاء هذه السلطة الدينية، فلا يمكن أن يتصدّى رجل دين بهذه البساطة للتنازل عن سلطته، لكنى أؤمن أن التنوير قادم لا محالة مع الأخذ فى الاعتبار أن الحراك سيكون بطيئاً، لكن التاريخ يراهن على التنوير.

هناك هجوم رهيب على كلمة علمانية، أصحاب المزاج السلفى ومعهم رجال الدين هم السبب فى هذا الهجوم؛ لأن كلمة العلمانية ستسحب البساط من تحت أقدامهم، وستُفقدهم سلطتهم، لأن العلمانية تقوم على أعمدة ثابتة «المواطنة، احترام القانون، أنها دولة قانون لا دولة فتوى، وأن الكفاءة هى المعيار وليس الدين أو الطائفة»، كل هذه الأركان التى كنا فى زمن سابق نقولها باختصار وببساطة فى شعار «الدين لله والوطن للجميع» هى معنى العلمانية الحقيقى بدون أن ندخل فى فروق تفصيلية وأكاديمية، هذا الشعار الذى رفعته ثورة 1919 كان بذرة العلمانية فى مصر، والتى ضاعت فى مهب الريح وإعصار ما بعد الهجرة إلى بلاد النفط فى نهاية السبعينات، والذى ضاع معه هذا الشعار، فلم يتبقّ منه إلا القليل.

نحن نجد فى أى تاريخ ما هو مُعلن وما هو مسكوت عنه، وعندما أقرأ فى التاريخ الإسلامى أجد كثيراً من المسكوت عنه، والكثير من الجوانب التنويرية التى أخفيت عمداً وقت أن انتصر ابن تيمية على ابن رشد، ووجدت أن هناك مدارس ومذاهب إسلامية مستنيرة كانت تناشد العقل، مثل فرقة المعتزلة، لكنى أتحدى وأراهن أى شخص يقرأ الآن أن ينزل إلى المكتبات ويطلب من صاحب المكتبة أن يبيعه كتب المعتزلة، ببساطة لن يجد كتاباً واحداً كاملاً؛ فهذه هى مشكلة الإخفاء المتعمد، وهذا السلف الذى أقصده، هم مثل هؤلاء، تيار الاستنارة داخل التاريخ الإسلامى الذى تم دفنه وإسدال الستار عليه، لم تعد هذه التيارات العقلانية المستنيرة موجودة وليس لها مصادر، لكنها تحتاج إلى شخص أكاديمى يبحث ويحفر لتظهر للنور مرة أخرى، وهذا غير متوافر لأى إنسان بسيط؛ بينما الكتب التى تنشر الخرافات والفكر الرجعى المتزمت موجودة بالملايين فى كل مكان وعليه تصدّر المشهد أفكار ابن تيمية، واختفت أفكار ابن رشد.

العلمانية ليست حزباً سياسياً، لكنها آلية فكرية تسمح بمظلة متساوية لكل الأديان والأفكار أن تتنفس بحرية تحت هذه المظلة أو تحت هذا السقف -للأسف- حتى الآن لم تصبح العلمانية تياراً لكنها أفراد فى جذر منعزلة؛ وبالفعل آن الأوان لتتشكل تلك الرابطة، ولذلك أنادى كبذرة أولى بأن يتم إنشاء موقع تنويرى يضم كل التنويريين العرب، لأن الإنترنت أصبح هو السلاح الأول الذى من الممكن أن يكون فعالاً ومجدياً فى تلك المعركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماراثون التنوير ماراثون التنوير



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt