توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة

  مصر اليوم -

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة

بقلم - خالد منتصر

من حق كل مواطن مصرى أن يحلم. ومع الاستحقاق الرئاسى الجديد، وتزامناً مع حلف الرئيس السيسى لليمين اليوم الثلاثاء، يحق للجميع عرض أحلامهم، وطرح سؤال مُلح: ماذا يريد كل منا فى الجمهورية الجديدة؟ وما هى أحلامه؟ أنا شخصياً أرى أن شفرة الحلم ومفتاحه، وطوق النجاة وشاطئ الأمان، فى كلمة واحدة اسمها «العلم»، ولكى يتحقق هذا الحلم لا بد أن نعرف جيداً ونعى تماماً أن العلم مختلف عن التكنولوجيا، المنجزات التكنولوجية هى نتاج وثمرة العلم.

أما العلم نفسه فهو منهج وطريقة تفكير تحتاج فى البداية أن تكون الأسئلة بلا سقف، ألا تحتوى مدرجات العلم على خطوط حمراء، كل شىء على طاولة تشريح العلم بدون قمع للفضول العلمى الذى من الممكن أن تستغرب أسئلته فى البداية، أو تندهش من مجالات بحثه، لكنك فى النهاية تُحرِّض وتشجع على منهج نواته الأساسية «السؤال»، والعالم الحقيقى هو الذى يجرب ويبحث فى مجالات ممكن دحضها وتكذيبها كما قال الفيلسوف كارل بوبر، فهو لا يبحث فى الماورائيات، ولا يتكلم عن غيبيات أو أشباح، إنه يبحث فيما نستطيع إجراء التجارب عليه، وأيضاً الرد على هذه التجارب وتخطئتها.

أما ما عدا ذلك فهو ليس من اختصاصه، ليست مهمته أن يُدخلك الجنة أو النار ويحكم على نيتك، ويحاول أن يُغلِّب ديناً على دين أو عقيدة على عقيدة بإخضاع العلم لتفسيرات أو تأويلات دينية، وهذا تحقق بامتياز فى مجال القضاء على فيروس سى والوصول إلى وطن بدون التهاب كبد وبائى، بعد أن وصلت نسبته إلى ٢٠٪ فى بعض المحافظات.

كان التعامل علمياً كما تعاملنا علمياً فى حرب أكتوبر، حين ألحقنا المؤهلات العليا بالجيش، وبدأنا فى وضع خطة خداع استراتيجى على أعلى مستوى، منها اختيار توقيت العبور والأسلوب الذى سيتم به بكل دقة، ودراسة المخزون من الطعام والدواء، واستخدام خراطيم المياه لتحطيم الساتر الترابى، وتشكيل حزام أمان من الصواريخ المضادة للطائرات.. إلخ، هكذا تخلصنا من هزيمة ١٩٦٧.

كذلك فى مقاومة فيروس سى، بدأنا المفاوضات مع الشركة المنتجة للسوفالدى، إلى أن وصلنا لصرف الدواء مجاناً فى الوحدات الصحية، وهكذا تخلصنا من هزيمتنا بالدجل اللاعلمى الذى عشنا فيه سنوات طويلة مع تجار الأعشاب والطب البديل وسماسرة الوهم.

لذلك، ولكى نتصالح مع المنهج العلمى ويدخل فى نخاعنا ويلتصق بكرات دمنا الحمراء، لا بد أولاً من زيادة الإنفاق على البحث العلمى، ودعم معامل الجامعات والمركز القومى للبحوث، وأن تكون رسائل الدكتوراه جادة وفى المجالات التى ستنهض بنا وتحل مشاكلنا، لا أن تكون نقلاً بمسطرة، و«كوبى بيست» من أبحاث أجنبية، لكن قبل هذا لا بد من خلق العقلية العلمية عند الناس، عقلية السؤال والشك والبحث والتقصى والتفنيد والتحليل والتجربة.

فمن الممكن للجاهل علمياً أن يستعيد عدوى الفيروس بجهله، واللجوء لأعشاب غير مخزنة جيداً من سمسار وهم وضلال، فيدخل فى سرطان كبد نتيجة السموم التى فى الأعشاب، أو يستخدم أدوات غيره فينقل العدوى.. إلخ، لا بد من خلق تلك الأرضية العلمية والتمهيد لها ببرنامج علمى تليفزيونى يحكى كيف أنعم علينا العلم بكل تلك المنجزات، يؤكد للمشاهد أنه قد شُفى من ذبحة القلب بالقسطرة لا بالبردقوش، ومن فيروس سى بالسوفالدى لا بالرقية أو الخلطة العشبية السحرية، لا بد أن نُعلِّمه محبة العلم والتخلص من كراهيته، البرامج والنوافذ العلمية ليست رفاهية ولا زائدة عن الحاجة، لكنها قضية أمن قومى لوطن يريد أن ينهض، يريد أن يستكمل حلمه وينافس فى عصر الحداثة وزمن السماوات المفتوحة. العلم ليس كم معارف ومعلومات مكدسة، العلم طريقة تفكير لحل المشكلات، يحتاج إلى أجنحة تحليق، ويحتاج إلى دعامات، منها تجديد الفكر الدينى الذى طالما نادى به الرئيس، يحتاج إلى التنوير وحرية البحث دون اتهامات تكفير أو تخوين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة أحلام العلم في الجمهورية الجديدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt