توقيت القاهرة المحلي 08:42:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة

  مصر اليوم -

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة

بقلم - خالد منتصر

من حق كل مواطن مصرى أن يحلم. ومع الاستحقاق الرئاسى الجديد، وتزامناً مع حلف الرئيس السيسى لليمين اليوم الثلاثاء، يحق للجميع عرض أحلامهم، وطرح سؤال مُلح: ماذا يريد كل منا فى الجمهورية الجديدة؟ وما هى أحلامه؟ أنا شخصياً أرى أن شفرة الحلم ومفتاحه، وطوق النجاة وشاطئ الأمان، فى كلمة واحدة اسمها «العلم»، ولكى يتحقق هذا الحلم لا بد أن نعرف جيداً ونعى تماماً أن العلم مختلف عن التكنولوجيا، المنجزات التكنولوجية هى نتاج وثمرة العلم.

أما العلم نفسه فهو منهج وطريقة تفكير تحتاج فى البداية أن تكون الأسئلة بلا سقف، ألا تحتوى مدرجات العلم على خطوط حمراء، كل شىء على طاولة تشريح العلم بدون قمع للفضول العلمى الذى من الممكن أن تستغرب أسئلته فى البداية، أو تندهش من مجالات بحثه، لكنك فى النهاية تُحرِّض وتشجع على منهج نواته الأساسية «السؤال»، والعالم الحقيقى هو الذى يجرب ويبحث فى مجالات ممكن دحضها وتكذيبها كما قال الفيلسوف كارل بوبر، فهو لا يبحث فى الماورائيات، ولا يتكلم عن غيبيات أو أشباح، إنه يبحث فيما نستطيع إجراء التجارب عليه، وأيضاً الرد على هذه التجارب وتخطئتها.

أما ما عدا ذلك فهو ليس من اختصاصه، ليست مهمته أن يُدخلك الجنة أو النار ويحكم على نيتك، ويحاول أن يُغلِّب ديناً على دين أو عقيدة على عقيدة بإخضاع العلم لتفسيرات أو تأويلات دينية، وهذا تحقق بامتياز فى مجال القضاء على فيروس سى والوصول إلى وطن بدون التهاب كبد وبائى، بعد أن وصلت نسبته إلى ٢٠٪ فى بعض المحافظات.

كان التعامل علمياً كما تعاملنا علمياً فى حرب أكتوبر، حين ألحقنا المؤهلات العليا بالجيش، وبدأنا فى وضع خطة خداع استراتيجى على أعلى مستوى، منها اختيار توقيت العبور والأسلوب الذى سيتم به بكل دقة، ودراسة المخزون من الطعام والدواء، واستخدام خراطيم المياه لتحطيم الساتر الترابى، وتشكيل حزام أمان من الصواريخ المضادة للطائرات.. إلخ، هكذا تخلصنا من هزيمة ١٩٦٧.

كذلك فى مقاومة فيروس سى، بدأنا المفاوضات مع الشركة المنتجة للسوفالدى، إلى أن وصلنا لصرف الدواء مجاناً فى الوحدات الصحية، وهكذا تخلصنا من هزيمتنا بالدجل اللاعلمى الذى عشنا فيه سنوات طويلة مع تجار الأعشاب والطب البديل وسماسرة الوهم.

لذلك، ولكى نتصالح مع المنهج العلمى ويدخل فى نخاعنا ويلتصق بكرات دمنا الحمراء، لا بد أولاً من زيادة الإنفاق على البحث العلمى، ودعم معامل الجامعات والمركز القومى للبحوث، وأن تكون رسائل الدكتوراه جادة وفى المجالات التى ستنهض بنا وتحل مشاكلنا، لا أن تكون نقلاً بمسطرة، و«كوبى بيست» من أبحاث أجنبية، لكن قبل هذا لا بد من خلق العقلية العلمية عند الناس، عقلية السؤال والشك والبحث والتقصى والتفنيد والتحليل والتجربة.

فمن الممكن للجاهل علمياً أن يستعيد عدوى الفيروس بجهله، واللجوء لأعشاب غير مخزنة جيداً من سمسار وهم وضلال، فيدخل فى سرطان كبد نتيجة السموم التى فى الأعشاب، أو يستخدم أدوات غيره فينقل العدوى.. إلخ، لا بد من خلق تلك الأرضية العلمية والتمهيد لها ببرنامج علمى تليفزيونى يحكى كيف أنعم علينا العلم بكل تلك المنجزات، يؤكد للمشاهد أنه قد شُفى من ذبحة القلب بالقسطرة لا بالبردقوش، ومن فيروس سى بالسوفالدى لا بالرقية أو الخلطة العشبية السحرية، لا بد أن نُعلِّمه محبة العلم والتخلص من كراهيته، البرامج والنوافذ العلمية ليست رفاهية ولا زائدة عن الحاجة، لكنها قضية أمن قومى لوطن يريد أن ينهض، يريد أن يستكمل حلمه وينافس فى عصر الحداثة وزمن السماوات المفتوحة. العلم ليس كم معارف ومعلومات مكدسة، العلم طريقة تفكير لحل المشكلات، يحتاج إلى أجنحة تحليق، ويحتاج إلى دعامات، منها تجديد الفكر الدينى الذى طالما نادى به الرئيس، يحتاج إلى التنوير وحرية البحث دون اتهامات تكفير أو تخوين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلام العلم في الجمهورية الجديدة أحلام العلم في الجمهورية الجديدة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt