توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السرعة القصوى صفر»

  مصر اليوم -

«السرعة القصوى صفر»

بقلم - خالد منتصر

السرعة القصوى صفر، هى نفس فكرة تمرين الجرى فى المكان، حركة لا تفرز تقدماً، ولا تصنع مستقبلاً، «السرعة القصوى صفر»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، هو عنوان أحدث روايات الروائى أشرف العشماوى.

الرواية الجيدة هى الرواية التى تطرح المزيد من الأسئلة، وليست التى تطرح الإجابات القاطعة، ورواية «العشماوى» من هذا النوع الذى تقرأه فيشحنك بمزيد من الأسئلة المدهشة عن عدد من الأحداث والوقائع التى مرت عليك مرور الكرام من قبل وبلعتها أو تسللت إلى مسامعك دون فحص أو فلترة، أعتبرها شخصياً من أفضل ما كُتب.

وكما قلت فى حفل توقيعها ستكون برغم ذلك الأقل احتفاءً من الناحية النقدية الجادة وليس من ناحية عدد القراء أو الطبعات، هل السبب يعود للرواية أم للمناخ النقدى؟، رأيى الشخصى أنه يعود لفيروس يسكن جسد النقد عندنا، وهو القراءة الأيديولوجية لا الفنية، والتى تحاول تأطير وقولبة الكاتب ووضعه بالعافية فى انحياز سياسى مسبق، وأيضاً القراءة الرمزية الساذجة؛ فلان يرمز للرأسمالية المتعفنة، وفلانة ترمز لمصر، وعلان يرمز للاشتراكية.. إلخ.

موضوع النقد وأمراضه فى مجتمع ذى مزاج متحفظ ورجعى يحتاج مجلدات وليس مقالات، الرواية تعتمد فى الشكل على تكنيك الأصوات المتعددة التى تتناول نفس الأحداث من وجهات نظر متعددة، وهو تكنيك خادم للفكرة بشكل جيد، يخدم عليها المؤلف بمقاطع إذاعية من فترة ما قبل ٥٢ وما بعدها.

وهى مقاطع دالة وتدل على مدى التخبط والتناقض ما بين الواقع فى الشارع وخيالات الإعلام، صوت فهمى وصوت شكرى، الشقيقين التوأم، فهمى، اليسارى المتأثر بأفكار الجد، وشكرى، الإخوانى المتأثر بأفكار الخال، وهذا يطرح سؤالاً محيراً عن توأمة بعض تيارات اليسار والإخوان وهما المفروض فكرياً فى صراع!

وهذا موضوع يحتاج هو الآخر إلى مجلدات لفك شفرة اللغز، هناك صوت أمينة سعادة، التى تسكن هى الأخرى فى جاردن سيتى، بنت التاجر الرأسمالى الثرى، ومحور صراع الشقيقين، يفوز بقلبها فى النهاية الإخوانى، ولكن مصيرها ينتهى بمأساة نفسية واضطرابات وصراع داخلى مرير، هناك صوت حبشى، سمسار الإذاعات الأهلية، وصوت الإعلام البدائى وقتها، والحاشد الألعبان الفهلوى، الذى برغم لعبه على كل الحبال، فإنه يسجن متهماً بحريق القاهرة، ثم يصبح بوقاً لإعلام النكسة فيما بعد.

هناك ظلال وأطياف وألوان مصاحبة للجدارية الروائية مثل سفر فهمى لفرنسا وعودته مع زوجته الفرنسية ثم نهايته منكسراً مهزوماً، نصف أب ونصف عاشق، مثل رسم المؤلف لملامح عبدالناصر وخالد محيى الدين والبنا والهضيبى والسندى.. إلخ، كل هذا يجعل الرواية مسرحاً لتحليل أعمق وقراءة أكثر شمولاً من مجرد مقال، الرواية جميلة وتحتاج إلى مناقشة أوسع وندوات لا تتعامل معها كوجبة تليفزيونية، ولكن كإبداع فنى يحتاج إلى تفكيك وتحليل وتشريح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السرعة القصوى صفر» «السرعة القصوى صفر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt