توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في حب العمدة صلاح السعدني

  مصر اليوم -

في حب العمدة صلاح السعدني

بقلم - خالد منتصر

للأسف لم أتمكن من تهنئة الفنان الجميل صلاح السعدنى بعيد ميلاده الماضى، تأخرت أو بالأصح لم أتمكن، لأنه اعتزل الجميع، احترمت قراره حتى فوجئت برحيله اليوم، سأُحرم من أن أستمع إلى صوته المحبب الجميل المثقل ببصمات السجائر التى منحته بحة خشنة تدق باب قلبك من أول لحظة.

قلّبت أوراقى وصافحته وهنأته وقبّلت جبينه من خلال توقيعه الذى يضىء وثيقة كَتْب كتابى، فقد كان الشاهد الأول على كتب الكتاب فى السيدة نفيسة التى كان يعشقها ويمنحه محرابها السلام النفسى، أتاحت لى الظروف أن أقترب من هذا الفنان النجم بحكم صداقته الحميمة لحماى العزيز الفنان أبوبكر عزت، حيث جمعهما أكثر من عمل، وجمعتهما أكثر علاقة أسرية وطيدة وقوية.

أداء صلاح السعدنى الفنى من فرط عفويته تحسبه واقعاً حياً معيشاً بدون سيناريو مكتوب، لكن كان خلف هذا الأداء فنان مثقف عرك الحياة وعركته، صفات الفلاح خريج كلية الزراعة منحته الصبر والجلد فى مواجهة عواصف العزل والتربص والمنع والاضطهاد التى عانى منها فترة طويلة بسبب آرائه السياسية.

يحافظ ببذرة موهبته وفأسه الفنى ومحراثه الإبداعى، مراهناً على أنه حتماً هناك أرض خصبة ستكون الرحم الحنون لجنونه الفنى، وبسبب أنه شقيق المشاغب الولد الشقى محمود السعدنى، خاصة فى زمن «السادات».

فبعد بصمته التى كانت كالوشم فى مسلسل الضحية فى بداية الستينات مع المخرج نور الدمرداش فى دور الأخرس أبوالمكارم والذى أداه بأستاذية لا تتناسب مع سنه العشرينى حينذاك، ثم أكد أن موهبته ليست ابنة الحظ بأداء على نفس المستوى وفى دور فلاح أيضاً لكنه مختلف، «علوان» فى فيلم الأرض مع يوسف شاهين، اختفى صلاح السعدنى فترة ليعود لنا كالعنقاء من رماد التجاهل والإقصاء، عاد إلينا عملاقاً بهياً، غول تمثيل تعشقه الكاميرا وتنحاز إليه، ظلمته السينما فقرر أن يكون نجم الشاشة الصغيرة والدراما التليفزيونية بامتياز، فكانت الأيقونتان: حسن النعمانى فى أرابيسك، وسليمان غانم فى ليالى الحلمية، والأيقونتان أو المسلسلان للمبدع الحاضر الغائب أسامة أنور عكاشة.

«حسن» صاحب ورشة الأرابيسك الصعلوك المتمرد أبودم حامى الذى يحمل فى جيناته كل الطبقات الجيولوجية لمصر المحروسة، يطل عليك من نافذة مُنمنماته الخشبية ويطرح عليك سؤال الهوية: «إحنا مين؟!!»، فراعنة ولّا رومان ولا عرب.. إلخ.

يترك الأقواس مفتوحة ويغرقنا فى المزيد من الحيرة والشجن، أما سليمان غانم على العكس، هو من بقايا جلباب الإقطاع «المتشعلق» فى ذيل الريدنجوت الرأسمالى، تظنه المهرج فى البداية لكن فى أعماقه لؤم السنين التى راوغ فيها الفلاح المصرى كل السلطات التى قمعته وجعلته ما زال حياً وفاعلاً، معركة توم وجيرى بينه وبين سليم البدرى هى أشهر المعارك الدرامية التليفزيونية الملحمية، صلاح السعدنى لن ننساه، وهو محفور فى ذاكرة القلب والوجدان، قبلة على جبينه الوضّاء، ليس مهماً أن تصله هو شخصياً الرسالة، لكن المهم أن تصلكم أنتم، فترسلوا إليه القبلات معى، ومعها كل الحب للعمدة الجميل الذى تركنا بسلام بعد رحلة التأمل الطويلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في حب العمدة صلاح السعدني في حب العمدة صلاح السعدني



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt