توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طه حسين كمان وكمان

  مصر اليوم -

طه حسين كمان وكمان

بقلم - خالد منتصر

لماذا طه حسين متفرد؟، ليس تقديساً، وليس سجوداً لصنم، ولكنه إقرار واقع، طه حسين مثقف لم يكتفِ بكتابة تنويرية فقط، ولكنه حولها على أرض الواقع إلى حقيقة خرجت من بطون الكتب إلى أرض مصر، حلم بتعليم يصل إلى الفقراء فقرر المجانية، حلم بتعليم البنات فى الجامعة فألحقهن بالجامعة، قرر ونفذ وشارك وأبدع، وأعتقد أنه المثقف الوحيد الذى فعل ذلك بالكتابة وبالتنفيذ كسياسى فى العالم العربى كله، عميد الأدب العربى وأيقونة التنوير، يحتاج منا فى هذا الوقت إلى كل الاحتفاء والاحتفال، لأننا نريد ترسيخ العقلية المتشككة والفكر النقدى وهى الأدوات التى استخدمها طه حسين منذ أن كان فى العشرينات من عمره، ومع صدور كتابه المهم «فى الشعر الجاهلى» الذى أثار ضجة رهيبة فى وقتها لدرجة خروج مظاهرات ضده وذهابه إلى النيابة ولولا وكيل النيابة المستنير محمد نور ما كان طه قد أفلت من السجن.

طه حسين أطلق شعار: «التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان»، وكان رمزاً للعزيمة والإرادة، برغم أنه كان كفيفاً، فإنه قد تغلب على إعاقته، ووصل إلى أعلى الدرجات العلمية وجلس على كرسى العمادة والوزارة، وهو درس لكل شاب أن الإرادة تصنع المعجزات، وكما صنعت الإرادة المعجزة، فقد كان هناك جناح آخر لطائر النجاح، إنه الحب، قصته مع زوجته الفرنسية سوزان، وحكاية العشق، والدعم الذى قدمته هذه السيدة العظيمة التى رسمت له خريطة أول محاضرة فى كلية الآداب بالقطن والخشب حتى آخر نفس فى حياته، وكانت هذه الزوجة المخلصة بجانبه.

طه حسين كان المثال الحى لما يطلق عليه المثقف العضوى، مع ما خاضه من نضال سياسى ونضال ثقافى، فهو يكتب مستقبل الثقافة فى مصر، وهو الكاتب الذى ما زال ينبض بالحياة حتى هذه اللحظة، فى الوقت نفسه الذى يُكتب به أكثر الدساتير استنارة فى تاريخ مصر، يكتب التاريخ بتجرّد، ويصدم الرجعية الدينية والسياسية معاً، وينعش ذاكرة مصر والمصريين، ويربى لديهم الحاسة النقدية التاريخية، يخوض غمار ومغامرة كتابة الرواية، وهى حقل جديد على الأدب العربى، وأحراش مليئة بالضوارى لأدب لم يكن يعرف إلا الشعر كنوع أدبى متفرد ومتميز، ترجم المسرح الإغريقى لكى يضخ الدم الجديد إلى جسد الفن المصرى والعربى، ويعلمهم فن الدراما، كان يؤمن بتسليم شعلة الثقافة من جيل إلى جيل، فقام بتربية جيل قاد حركة النهضة الثقافية من كلية آداب القاهرة، وكان الفضل للعميد طه حسين، كان شديد الحماس للشباب الموهوب، على سبيل المثال: كتب مقدمة مجموعة قصص «أرخص ليالى» أول ما كتب ونشر يوسف إدريس، وبرغم أن العنوان كان مخاصماً لقواعد النحو، فإنه لمح الموهبة داخل هذا البركان الإدريسى وقدم لنا أكبر موهبة قصصية فى تاريخ مصر، طه حسين جامعة تمشى على قدمين. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طه حسين كمان وكمان طه حسين كمان وكمان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt