توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طه حسين كمان وكمان

  مصر اليوم -

طه حسين كمان وكمان

بقلم - خالد منتصر

لماذا طه حسين متفرد؟، ليس تقديساً، وليس سجوداً لصنم، ولكنه إقرار واقع، طه حسين مثقف لم يكتفِ بكتابة تنويرية فقط، ولكنه حولها على أرض الواقع إلى حقيقة خرجت من بطون الكتب إلى أرض مصر، حلم بتعليم يصل إلى الفقراء فقرر المجانية، حلم بتعليم البنات فى الجامعة فألحقهن بالجامعة، قرر ونفذ وشارك وأبدع، وأعتقد أنه المثقف الوحيد الذى فعل ذلك بالكتابة وبالتنفيذ كسياسى فى العالم العربى كله، عميد الأدب العربى وأيقونة التنوير، يحتاج منا فى هذا الوقت إلى كل الاحتفاء والاحتفال، لأننا نريد ترسيخ العقلية المتشككة والفكر النقدى وهى الأدوات التى استخدمها طه حسين منذ أن كان فى العشرينات من عمره، ومع صدور كتابه المهم «فى الشعر الجاهلى» الذى أثار ضجة رهيبة فى وقتها لدرجة خروج مظاهرات ضده وذهابه إلى النيابة ولولا وكيل النيابة المستنير محمد نور ما كان طه قد أفلت من السجن.

طه حسين أطلق شعار: «التعليم كالماء والهواء، حق لكل إنسان»، وكان رمزاً للعزيمة والإرادة، برغم أنه كان كفيفاً، فإنه قد تغلب على إعاقته، ووصل إلى أعلى الدرجات العلمية وجلس على كرسى العمادة والوزارة، وهو درس لكل شاب أن الإرادة تصنع المعجزات، وكما صنعت الإرادة المعجزة، فقد كان هناك جناح آخر لطائر النجاح، إنه الحب، قصته مع زوجته الفرنسية سوزان، وحكاية العشق، والدعم الذى قدمته هذه السيدة العظيمة التى رسمت له خريطة أول محاضرة فى كلية الآداب بالقطن والخشب حتى آخر نفس فى حياته، وكانت هذه الزوجة المخلصة بجانبه.

طه حسين كان المثال الحى لما يطلق عليه المثقف العضوى، مع ما خاضه من نضال سياسى ونضال ثقافى، فهو يكتب مستقبل الثقافة فى مصر، وهو الكاتب الذى ما زال ينبض بالحياة حتى هذه اللحظة، فى الوقت نفسه الذى يُكتب به أكثر الدساتير استنارة فى تاريخ مصر، يكتب التاريخ بتجرّد، ويصدم الرجعية الدينية والسياسية معاً، وينعش ذاكرة مصر والمصريين، ويربى لديهم الحاسة النقدية التاريخية، يخوض غمار ومغامرة كتابة الرواية، وهى حقل جديد على الأدب العربى، وأحراش مليئة بالضوارى لأدب لم يكن يعرف إلا الشعر كنوع أدبى متفرد ومتميز، ترجم المسرح الإغريقى لكى يضخ الدم الجديد إلى جسد الفن المصرى والعربى، ويعلمهم فن الدراما، كان يؤمن بتسليم شعلة الثقافة من جيل إلى جيل، فقام بتربية جيل قاد حركة النهضة الثقافية من كلية آداب القاهرة، وكان الفضل للعميد طه حسين، كان شديد الحماس للشباب الموهوب، على سبيل المثال: كتب مقدمة مجموعة قصص «أرخص ليالى» أول ما كتب ونشر يوسف إدريس، وبرغم أن العنوان كان مخاصماً لقواعد النحو، فإنه لمح الموهبة داخل هذا البركان الإدريسى وقدم لنا أكبر موهبة قصصية فى تاريخ مصر، طه حسين جامعة تمشى على قدمين. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طه حسين كمان وكمان طه حسين كمان وكمان



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt